آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » ترامب ونتنياهو: هل نحن أمام أزمةٍ مؤقتةٍ بين زعيميْن يتمتعان بشخصيتيْن قويتيْن ومؤثرتيْن أمْ أمام تحولٍ إستراتيجيٍّ أعمق؟ ترامب غيّر إستراتيجيّه نحو السلام والعرب يرفضون نتنياهو

ترامب ونتنياهو: هل نحن أمام أزمةٍ مؤقتةٍ بين زعيميْن يتمتعان بشخصيتيْن قويتيْن ومؤثرتيْن أمْ أمام تحولٍ إستراتيجيٍّ أعمق؟ ترامب غيّر إستراتيجيّه نحو السلام والعرب يرفضون نتنياهو

المكالمة الهاتفية الحادّة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، والتي تضمنت وفق تسريباتٍ إعلاميّةٍ تبادلًا لعباراتٍ قاسيةٍ وشتائم على خلفية التصعيد الإسرائيليّ في لبنان وتأثيره على المساعي الأمريكيّة تجاه إيران، كشفت عن خلافاتٍ حقيقيةٍ في التكتيك السياسيّ والعسكريّ بين الرجلين.

لكن من المبكر الحديث عن أزمةٍ إستراتيجيّةٍ بين واشنطن وتل أبيب، فالتوتر الحالي يبدو مرتبطًا بإدارة الملفات الإقليميّة، ولا سيما لبنان وإيران، أكثر من كونه خلافًا على أسس التحالف نفسه، وحتى بعد تسريب تفاصيل المكالمة، أكد ترامب أنّ علاقته بنتنياهو ما زالت قويةً، فيما وصف نتنياهو الخلافات بأنّها “تكتيكية” وليست إستراتيجيّةً، مشددًا على استمرار التوافق بينهما بشأن إيران وحزب الله.

لذلك، يُرجَّح أنْ ينعكس التوتر على مستوى التنسيق اليوميّ والضغوط السياسيّة المتبادلة، لكنه لن يُغيّر في المدى المنظور طبيعة العلاقة الإستراتيجيّة العميقة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، ما لم تتوسّع الخلافات لتشمل قضايا جوهرية تمس المصالح المشتركة للطرفين.

وفي هذا السياق نقل المراسل السياسي في صحيفة (يديعوت أحرونوت) إيتمار أيخنر، عن مصادره في الكيان “أنّ خلف هذه المواجهة الشخصية يكمن خلاف أعمق بكثير، فترامب غيّر استراتيجيته في الشرق الأوسط، فبعد أنْ كان يُركِّز في السابق على استخدام القوّة العسكريّة والردع، أصبح يسعى الآن إلى تقديم رؤيةٍ قائمةٍ على الاتفاقات والتسويات والاستقرار الإقليميّ، ومن وجهة نظره، تحوّل استمرار القتال إلى عقبةٍ سياسيّةٍ ودبلوماسيّةٍ.”

 

وتابع: “في البيت الأبيض بات هناك إدراك بأنّ دفع مبادراتٍ إقليميّةٍ كبيرةٍ إلى الأمام أمر بالغ الصعوبة ما دامت الحرب مستمرةً، فترامب يرغب في عرض إنجازاتٍ دبلوماسيّةٍ، مثل اتفاقيات السلام والتطبيع وإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، لكنّه يصطدم بجدارٍ من العقبات. فالكثير من القادة العرب فقدوا ثقتهم بنتنياهو ولا يرغبون في الظهور بمظهر المتعاون معه. وعلى سبيل المثال، لم يكن الرئيس اللبناني جوزيف عون مستعدًا حتى لسماع اقتراحٍ بعقد لقاءٍ مع نتنياهو، ولا حتى لإجراء مكالمةٍ هاتفيةٍ مشتركةٍ مع ترامب”.

كما أفادت مصادر في الشرق الأوسط بأن كثيرًا من القادة العرب كانوا يتوقعون أنْ يفرض ترامب قيودًا أكثر صرامةً على نتنياهو، بحسب أيخنر، وعندما لم يحدث ذلك، تولّد لديهم شعور بفقدان الثقة. وقد خلص بعضهم إلى أنّ نتنياهو يتصرف أساسًا وفق اعتباراتٍ سياسيّةٍ وشخصيةٍ، حتى عندما يؤدي ذلك إلى تعقيد المصالح الأمريكيّة.

كما أردف: “في الوقت نفسه، يبدو أن ترامب لا يرغب في العودة إلى حرب واسعة النطاق. وتقول مصادر مطلعة على المفاوضات إن هناك قنوات اتصال غير مباشرة قائمة مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وإن تقدمًا يجري إحرازه نحو تسوية قد تؤدي إلى وقف إطلاق نار واسع في لبنان. وإذا ما تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، فقد يتحول إلى أحد أبرز الإنجازات التي يسعى ترامب إلى عرضها كجزء من سجل نجاحاته السياسية”.

وأضاف: “عندما سمع ترامب تهديد نتنياهو بشنّ هجومٍ على بيروت، اعتقد هو والمقربون منه بالفعل أنّ رئيس الوزراء قد فقد صوابه. وليس على سبيل المبالغة. فقد كانوا، بحسب الرواية الواردة، قلقين فعلًا بشأن اتزانه العقليّ والسياسة التي يقودها. والمشكلة من وجهة نظر ترامب هي أنّه في الوضع الحالي لا يكاد يوجد أيّ زعيمٍ عربيٍّ مستعد للدفع نحو عمليةٍ سياسيّةٍ جديّةٍ يكون نتنياهو جزءًا منها. وبعبارةٍ أخرى: يجد ترامب نفسه في وضعٍ يريد فيه إبرام اتفاقاتٍ، لكنّ شريكه الرئيسيّ في المنطقة يواجه صعوبة في توفير الظروف اللازمة لتحقيقها”.

وشددت المصادر عينها على أنّه “مهما يكن الأمر، يبدو أنّ العلاقات بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلةً شديدة الحساسية. فطوال سنوات، اعتُبر ترامب الحليف الدوليّ الأهم لنتنياهو. أمّا الآن، ووفقًا للمؤشرات الأخيرة على الأقل، فإنّ الرئيس الأمريكيّ يسعى إلى الانتقال من مرحلة الحروب إلى مرحلة الاتفاقات، وليس مقتنعًا بأنّ نتنياهو يسير معه في الاتجاه نفسه”.

واختتمت المصادر حديثها: “السؤال الأساسي: هل نحن أمام أزمةٍ مؤقتةٍ بين زعيميْن يتمتعان بشخصيتين قويتين ومؤثرتين، أمْ أمام تحولٍ إستراتيجيٍّ أعمق؟ فإذا كان ترامب قد قرر بالفعل أنّ هدفه الرئيسيّ هو التوصل إلى تسوياتٍ إقليميّةٍ واسعةٍ، فقد يجد نفسه مضطرًا إلى حسم مسألة ما إذا كان نتنياهو ما يزال يمثل بالنسبة له أهّم رصيدٍ سياسيٍّ في الشرق الأوسط، أمْ أنّه أصبح العقبة التي تقف في طريق تحقيق هذا الهدف”، طبقًا لأقوالها.

شارون عام 2001: نحنُ نحكم أمريكا

ووجب التذكير: في الثالث من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام 2001، عندما كان أرئيل شارون، رئيسًا للوزراء في إسرائيل، عقد المجلس الوزاريّ-الأمنيّ المُصغّر اجتماعًا لتدارس الدعوة الأمريكيّة لإسرائيل بوقف إطلاق النار في الضفّة الغربيّة المُحتلّة. شيمعون بيريس، حذّر في الجلسة عينها من أنّ عدم موافقة إسرائيل على الطلب من شأنه أنْ يعود سلبًا على العلاقات الأمريكيّة – الإسرائيليّة.

شارون، بحسب التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة، والتي لم ينفها رئيس الوزراء آنذاك، ردّ على مطلب بيريس بالقول: لا تقلق بشأن الضغط الأمريكيّ، “نحن الشعب اليهوديّ نُسيطر على أمريكا، والأمريكيون يعرفون ذلك”. وتابع شارون في الجلسة عينها: “أنا أُدرك جيّدًا كيف أنّه من المستحيل تقريبًا تنفيذ السياسة الخارجيّة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم تتّم الموافقة عليها من قبل اليهود الأمريكيين”.

ولفت شارون أيضًا إلى أنّ “اليهود بأمريكا يتحكّمون بشكلٍ رائعٍ بوسائل الإعلام الأمريكيّة، وحتى أنّهم يتحكّمون بأعضاء الكونغرس، إذْ أنّهم لا يسمحون للكونغرس باتخاذ أيّ قرار ضدّ إسرائيل”.

وخلُص شارون إلى القول: “النفوذ اليهوديّ يُهيمن تمامًا على الساحة الأمريكيّة، وسفارة إسرائيل في واشنطن هي التي تُملي عمليًا أجندتها على الكونغرس، من خلال اليهود الثّريين جدًا في أمريكا”.

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس سلام ترامب “طفران” بعدما “نهبته” إسرائيل وملادينوف يخطط لـ”السطو” على أموال “السلطة” بهدف “تدبير نفقات غزة”.. حكومة “التكنوقراط” مفلسه ولا يوجد مخصصات لدفع “نفقات الفنادق”

بدات أوساط في الحكومة الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية تتذمر و تتضجر وتشتكي من المراسلات التي يجريها منسق مجلس السلام العالمي التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ...