آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » ثلاثة من أعلام الصحافة والإعلام السوري.. عمر عيبور ونبيل الملحم وبسام غبرة في ذاكرة المهنة والناس

ثلاثة من أعلام الصحافة والإعلام السوري.. عمر عيبور ونبيل الملحم وبسام غبرة في ذاكرة المهنة والناس

اعداد :أيمن الحرفي

 

 

لم يكن الإعلام السوري، في عقود مضت، مجرد نشرات أخبار وبرامج تُبث عبر الأثير، بل كان جزءاً من الحياة اليومية للسوريين. أصواتٌ تدخل البيوت في الصباح والمساء، تحمل خبراً أو سؤالاً أو شكوى، وترافق الناس في تفاصيل حياتهم، حتى أصبح أصحابها جزءاً من الذاكرة الجمعية لجيل كامل.

ومن بين تلك الأصوات والأسماء، تبرز ثلاث تجارب إعلامية مختلفة في أدواتها ومساراتها، متشابهة في حضورها وتأثيرها: عمر عيبور، نبيل الملحم، وبسام غبرة.

عمر عيبور.. حين كان المذيع قريباً من الناس

من مدينة دوما بريف دمشق، جاء صوت عمر عيبور إلى الإذاعة السورية. وُلد عام 1951، وحصل على إجازة في الأدب الإنكليزي من جامعة دمشق، قبل أن يبدأ مسيرته في إذاعة دمشق عام 1977.

امتلك عيبور صوتاً مميزاً وحضوراً محبباً، وقدم على مدى سنوات مجموعة من البرامج التي لامست حياة الناس، بينها (حماة الديار-نادي المستمعين-لو كنت-نادي الهواة)إلى جانب برامج خدمية تناولت قضايا المواطنين وشكاواهم.

ولم يكن حضوره محصوراً خلف الميكروفون؛ ففي عام 1990 أصبح عضواً في مجلس الشعب السوري ممثلاً لمحافظة ريف دمشق.

لكن الصورة التي بقيت في ذاكرة كثير من مستمعيه هي صورة المذيع الذي يعرف الناس ويستمع إليهم. كان يحب زيارة المضافات والجلوس مع الناس والاستماع إلى أحاديثهم، وعُرف بتواضعه وابتسامته الدائمة، حتى اكتسب لقباً غير رسمي يختصر علاقته بجمهوره: “سفير هموم الناس”.

وبعد تقاعده من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، واصل نشاطه الإعلامي عبر إذاعة “نينار” مقدماً برنامج “صلة وصل”للشكاوى والخدمات.

نبيل الملحم.. الصحفي الذي لاحق السؤال

في تجربة مختلفة، يمثل نبيل الملحم نموذج الصحفي الذي لم يتوقف عند حدود الخبر، بل ظل يطارد السؤال وراء الخبر.

وُلد الملحم في السويداء عام 1953، ودرس الحقوق في جامعة دمشق والصحافة في جامعة القاهرة. وخلال مسيرته الطويلة، انشغل بالسياسة والشخصيات السياسية، لكنه جعل الإنسان وتأثير السلطة والخوف والاستبداد في حياته اليومية محوراً أساسياً في كتاباته.

ومع مرور السنوات، لم تعد الصحافة بالنسبة إليه مجرد مهنة، بل تحولت إلى مادة للبحث في الذاكرة والإنسان والمجتمع، فانتقل من عالم الصحافة إلى عالم الرواية، حيث وجد مساحة أوسع لطرح الأسئلة التي لا يستطيع الخبر وحده الإجابة عنها.

ومن أعماله الروائية (آخر أيام الرقص-بانسيون مريم-سرير بقلاوة-موت رحيم-حانوت قمر).

في تجربة الملحم، تبدو الصحافة والرواية مسارين متصلين؛ الأولى تمنح الكاتب الوقائع والأسئلة، والثانية تمنحه المساحة للغوص في دواخل الإنسان، في رحلة طويلة من مطاردة الخبر إلى مطاردة المعنى.

بسام غبرة.. الميكروفون الذي حمل شكاوى الناس

ومن الذاكرة الإذاعية السورية أيضاً يبرز اسم بسام أبو غبرة، الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالإعلام الخدمي وبرامج شكاوى المواطنين.

عمل غبرة في الإذاعة السورية، واشتهر من خلال البرامج التي كانت تفتح الميكروفون أمام المواطنين لعرض مشكلاتهم وقضاياهم اليومية، ثم متابعة تلك الشكاوى مع الجهات الحكومية المعنية.

في ذلك الزمن، كان البرنامج الخدمي أكثر من مساحة للبث؛ كان وسيلة اتصال مباشرة بين المواطن والمؤسسات، وكان المذيع يؤدي دور الوسيط الذي يستمع إلى المشكلة، ويتابعها، ويحاول إيصال صوت صاحبها إلى الجهة المسؤولة.

ولهذا بقي اسم غبرة مرتبطاً بذاكرة المستمعين الذين وجدوا في برامجه مساحة لطرح ما يؤرقهم من قضايا ومشكلات.

ثلاثة أسماء.. ومرحلة من الإعلام السوري

تختلف المسارات بين عمر عيبور ونبيل الملحم وبسام غبرة، لكن ما يجمعهم يتجاوز المهنة نفسها.

فعيبور كان صوتاً قريباً من الناس، والملحم صحفياً ظل يطارد الأسئلة خلف الأحداث، وغبرة جعل من الميكروفون نافذة لشكاوى المواطنين.

ثلاثة أسماء من أجيال وتجارب مختلفة، لكنها تنتمي إلى مرحلة كان فيها الإعلام حاضراً بقوة في تفاصيل الحياة اليومية، وكان للمذيع والصحفي صوتٌ يعرفه الناس، وينتظرونه، ويتذكرونه حتى بعد أن يغادر الميكروفون.

إنها حكاية إعلاميين لم يكونوا مجرد أسماء على شريط الأخبار أو خلف الميكروفون، بل جزءاً من ذاكرة السوريين، ومن تاريخ مهنة تركت فيها الأصوات والصور والكلمات أثراً لا يمحوه مرور الزمن

(موقع: أخبار سوريا الوطن)بءلر

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الإعلام يبحث مع نظيره السعودي تعزيز التعاون الإعلامي بين البلدين

أجرى وزير الإعلام خالد زعرور اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى المملكة العربية ‌‏السعودية، التقى خلالها نظيره السعودي سلمان الدوسري، في إطار تعزيز العلاقات ‌‏والتعاون الإعلامي بين البلدين.‏ ...