آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » حرب أوروبية اقتصادية شعواء على البلاستيك ونفاياته

حرب أوروبية اقتصادية شعواء على البلاستيك ونفاياته

 

مهى كنج

 

في العاشر من آب/أغسطس الجاري، دخلت أوروبا مرحلة جديدة في معركتها مع نفايات التغليف والبلاستيك، مع بدء التطبيق العام للائحة التغليف ونفايات التغليف الأوروبية (PPWR) في 12 آب/أغسطس 2026، لتبدأ بذلك قواعد حديثة تعيد رسم صناعة التغليف، من تصميم العبوة وتصنيعها إلى استخدامها وإعادة تدويرها والتخلّص منها.

 

 

 

وستدخل أحكام أخرى حيّز التنفيذ تدريجياً حتى 2030 وما بعدها، ما يمنح قطاعات الأغذية والتجزئة والتغليف فترة انتقالية لإعادة تصميم منتجاتها وسلاسل توريدها.

 

 

لائحة تعيد تشكيل سوق التغليف

 

اللائحة الأوروبية ذات الرقم 2025/40 والتي دخلت حيّز التنفيذ في 11 شباط/فبراير 2025، وسرى تطبيقها، لتحلّ محل الإطار الأوروبي السابق، ولتوحّد قواعد كانت موزّعة بين تشريعات أوروبية ووطنية مختلفة.

 

 

 

وتشمل اللائحة جميع أنواع التغليف ونفاياته، وتفرض متطلبات تتعلق بالتصنيع والتركيب وإعادة الاستخدام وإمكانية الاسترداد وإدارة النفايات والوقاية منها. وتستهدف المفوضية الأوروبية تقليص استهلاك المواد الأولية، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها، وجعل التغليف المطروح في السوق الأوروبية قابلاً لإعادة التدوير بطريقة مجدية اقتصادياً بحلول 2030.

 

 

 

وفي 2023، أنتج الاتحاد الأوروبي 79.7 مليون طن من نفايات التغليف، بمعدل 177.8 كيلوغراماً للفرد. وشكّل البلاستيك 19.8% من الإجمالي، فيما بلغ نصيب الفرد من نفايات التغليف البلاستيكية 35.3 كيلوغراماً، أعيد تدوير 14.8 كيلوغراماً منها.

 

 

 

الهدف الوصول الى خفض للنفايات على الدول الأعضاء لخفض بنسبة 5% بحلول 2030، و10% بحلول 2035، و15% بحلول 2040.

 

 

 

ولا تقتصر القواعد على النفايات الناتجة، بل تلزم الشركات أيضاً بتقليص وزن وحجم التغليف إلى الحد الأدنى، مع فرض قيود على المساحات الفارغة غير الضرورية، خصوصاً في التغليف الجماعي وتغليف النقل والتجارة الإلكترونية.

 

 

 

لماذا تتحرك أوروبا؟

 

 

تأتي هذه الإجراءات في ظل ارتفاع مستمر في حجم النفايات، إذ زادت نفايات التغليف في الاتحاد الأوروبي بنحو 20% خلال عقد، بينما بلغ نصيب الفرد من نفايات البلاستيك المشتق من الوقود الأحفوري نحو 35.5 كيلوغراماً.

 

 

 

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن نفايات التغليف قد ترتفع بنحو 19% بحلول 2030، فيما قد تقفز نفايات التغليف البلاستيكية بما يصل إلى 46% من دون إجراءات إضافية.

 

 

 

 

 

“المواد الكيميائية الأبدية” داخلت دائرة القيود

 

 

من أكثر الإجراءات إلحاحاً بالنسبة إلى قطاع الأغذية القيود الجديدة على PFAS، وهي مجموعة واسعة من المواد الكيميائية شديدة الثبات في البيئة، استُخدمت في التغليف لمقاومتها للماء والدهون والحرارة، فلا يجوز طرح عبوات ملامسة للأغذية في السوق الأوروبية إذا تجاوزت تركيزات PFAS الحدود المحددة في اللائحة.

 

 

 

وتشمل الاستخدامات المتأثرة عبوات

 

– الوجبات الجاهزة

 

– أغلفة الوجبات السريعة

 

– أكياس الفوشار المعدّ للميكروويف

 

– وورق المخابز

 

– علب البيتزا، وغيره…

 

 

 

والهدف من ذلك الحدّ من استخدام مواد شديدة المقاومة للتحلل، ويمكن لها أن تتراكم في البيئة. أما العبوات التي وُضعت في السوق قبل بدء تطبيق القيود، فيمكن أن تبقى في السوق، ولا يتعين سحبها لمجرد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.

 

 

 

 

من يتحمل الخسائر… ومن يجني الأرباح؟

 

 

الخاسرون:

 

شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية والتجزئة نتيجة ارتفاع تكاليف إعادة تصميم العبوات والامتثال والبحث عن مواد بديلة.

 

 

 

الرابحون:

 

شركات إعادة التدوير والمواد البديلة وتقنيات التغليف المستدام وإدارة النفايات، مع توقع زيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها.

 

 

 

 

 

 

 

البلاستيك المعاد تدويره يصبح التزاماً

 

لا تكتفي أوروبا بخفض كمية البلاستيك، بل تستهدف تغيير تركيب العبوة نفسها. وابتداءً من 2030، ستفرض اللائحة نسباً دنيا من المحتوى البلاستيكي المعاد تدويره بعد الاستهلاك في أنواع محددة من التغليف.

 

 

 

وتصل النسب إلى 30% للعبوات الحساسة للتلامس المصنوعة أساساً من PET، و10% للعبوات الحساسة للتلامس المصنوعة من أنواع بلاستيك أخرى، و30% لقوارير المشروبات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، و35% لأنواع أخرى من التغليف البلاستيكي.

 

 

 

وترتفع هذه النسب في 2040 لتصل في بعض الفئات إلى 50% لعبوات PET الحساسة للتلامس، و65% لقوارير المشروبات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد وبعض فئات التغليف الأخرى.

 

 

 

وهكذا، لن تتعلق المنافسة في سوق التغليف بكمية البلاستيك المستخدمة فقط، بل بمصدره أيضاً، مع تزايد الطلب على البلاستيك المعاد تدويره على حساب الموادّ الخام البكر.

 

 

من العبوة الأحادية إلى إعادة الاستخدام

 

تدفع اللائحة باتجاه تقليص الاعتماد على العبوات أحادية الاستخدام وتشجيع إعادة الاستخدام وإعادة التعبئة، مع أهداف تختلف بحسب نوع العبوة والقطاع.

 

 

 

واعتباراً من 2030، ستُفرض قيود على أنواع محددة من التغليف البلاستيكي أحادي الاستخدام، بما فيها بعض عبوات الفواكه والخضار الطازجة، وبعض عبوات الأغذية والمشروبات في المقاهي والمطاعم، إضافة إلى بعض العبوات الفردية للصلصات والتوابل والسكر والقشدة.

 

 

وبذلك تنتقل أوروبا من إدارة النفايات بعد إنتاجها إلى محاولة منع إنتاجها من الأساس.

 

 

ملصق أوروبي موحّد في العام 2028

 

 

سيبدأ تطبيق نظام موحد لوسم العبوات في الاتحاد الأوروبي في العام 2028، يتيح للمستهلك معرفة مكونات العبوة وطريقة فرزها.

 

 

 

ومن شأن توحيد الرموز أن يسهل عمليات الجمع والفرز وإعادة التدوير والتسميد، ويحدّ من اختلاف الأنظمة بين الدول الأعضاء.

 

 

عبء جديد على الشركات… وفرصة لصناعة جديدة

 

 

ستواجه الشركات تكاليف انتقالية مرتبطة بإعادة تصميم العبوات ومراجعة مكوناتها والموادّ اللاصقة والطلاءات ومصادر المواد الخام، إلى جانب الحاجة إلى إثبات الامتثال للقواعد الجديدة.

 

 

 

لكن توحيد التشريعات الأوروبية قد يوفر في المقابل وضوحاً قانونياً أكبر ويخفف تكاليف الامتثال للشركات العاملة عبر الحدود، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في التغليف الدائري.

 

 

 

وتبرز هنا فرص أمام مصنّعي العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، ومطوري المواد البديلة، وشركات إعادة التدوير، ومشغلي أنظمة الجمع والفرز، ومزودي تقنيات التتبع والامتثال.

 

 

 

 

 

أوروبا تعيد تعريف البلاستيك

 

 

لا تقوم الاستراتيجية الأوروبية على إلغاء البلاستيك من الاقتصاد، بل على تغيير شروط استخدامه: بلاستيك أقل هدراً، عبوات أصغر، إعادة استخدام أكبر، ونسب أعلى من المواد المعاد تدويرها، مع قيود أشد على المواد الكيميائية المثيرة للقلق.

 

 

 

لذلك، تمثل PPWR أكثر من تشريع بيئي؛ إنها إعادة هندسة لسوق التغليف الأوروبي تمتدّ من الموادّ الخام والتصميم والتصنيع إلى التوزيع والاستهلاك وإعادة التدوير.

 

 

 

وستتبلور المعركة الكبرى خلال السنوات المقبلة مع اقتراب مواعيد 2028 و2030. ومن ينجح في الانتقال مبكراً إلى التغليف القابل لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام، والاعتماد على الموادّ المعاد تدويرها والخالية من المواد الكيميائية المقيدة، سيكون في موقع أفضل للمنافسة في السوق الأوروبية خلال العقد المقبل.

 

 

 

 

 

فهل تبقى هذه المعركة محصورة في أوروبا، أم أن تشدّد بروكسل في تنظيم البلاستيك والتغليف سيدفع الدول العربية قريباً إلى تبنّي قواعد مماثلة؟

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متى يكون تناول الفاكهة أفضل للتحكم بسكر الدم؟

لا يرتبط تناول الفاكهة بوقت محدد من اليوم حتى تكون جزءاً من نظام غذائي صحي، إلا أن دراسات علمية تشير إلى أن توقيت تناولها بالنسبة ...