علي نفنوف-دبي
أنا: مُتطرِّفة جداً
وليس لديَّ منطقةٌ وسطى
أُرْكِنُ في زواياها حُزني
نعم
سأُركن روحي جانباً
وسأتثَّبت بعروقِ أرضك
سأُغْمِدُ
كفَّيَّ في إرْثِ قلبك
تعال
نُقيمُ الحدّْ على الغياب
اشتقتك
شُدّني
لكن قليلاً
اعتنقني قليلاً
أنت رغبتي السريّة
وأنا شُرفتُك
إلى غُرفةِ القلب
أنا ظِلُّك
على الدروب
أنا صرْختُك المكتومة
فاطْلِقها
الآن
لا صوتٌ سوايَ
يُعطيك
عذوبة النُطْق
لأحْيا
بين يديْك !!؟..
هكذا تكتب سميحة عطية من منطقة لا تعرف أنصاف المشاعر. منذ السطر الأول تعلن انحيازها الكامل إلى فكرة العشق الكامل ..كحالة كلية.. فلا وجود للمسافة الآمنة بين الاقتراب والابتعاد.. ولا مكان للحياد في جغرافيا القلب. إنها شخصية شعرية تتعامل مع الحب كما لو أنه قدر لا خيار فيه، أو جاذبية لا تسمح للأرواح بالبقاء خارج مدارها.
لذلك جاء نصها قائماً على حركة اندفاعية متصاعدة.. فهي لا تصف شعورها بقدر ما تعيشه أمام القارئ. الذي ادمن البحث عن نصوصها وانتظارها لتبدأ بإزاحة الحزن جانباً.. ثم تنتقل إلى التثبّت بعروق الأرض، قبل أن تغمد كفيها في إرث القلب. هذه الصور تمنح العاطفة بعداً وجودياً.. وكأن الحبيب لم يعد شخصاً فحسب وإنما أرضاً وجذوراً وذاكرةً ومصيراً.
وتبدو أجمل لحظات النص في قولها: «تعال نقيم الحد على الغياب». هنا يتحول الغياب من حالة عابرة إلى جريمة رمزية تستحق العقاب. إنها صورة مبتكرة تنقل العلاقة من مستوى الشوق التقليدي إلى مستوى الدفاع عن حق الوجود المشترك…والخب المشترك.. والرحيل المشترك
كما يلفت الانتباه حضور الضمير المتبادل بين “أنا” و”أنت”. فالنص لا يقوم على ثنائية عاشق ومعشوق، وإنما على ذوبان تدريجي بين الطرفين. هي ظله على الدروب.. وصوته المختبئ، وصرخته المكتومة. لذلك تبدو العبارة الأخيرة:
«لا صوت سواي يعطيك عذوبة النطق»
تتويجاً لهذه الوحدة حيث تصبح اللغة نفسها فعلاً من أفعال الحب، ويغدو النطق ممكناً بوجود الآخر.
ما يميز هذه القصيدة أنها لا تبحث عن الزخرفة اللغوية
الفانتازيا الشعريه بقدر ما تعتمد حرارة الاعتراف. وصدقه..من خلال لغتها المباشرة في ظاهرها، لكنها تحمل شحنة وجدانية عالية تجعل النص أقرب إلى مناجاة داخلية تتسرب من القلب إلى الورق دون حواجز كثيرة. ولهذا ينجح النص في نقل إحساسه إلى القارئ، لأنه لا يتكئ على البلاغة وحدها، وإنما على صدق الانفعال ورسم الاحساس على خارطه القلب بكل صدق ايضا هذا الانفعال الذي يضيء عباراته من الداخل.
في هذه القصيدة تقدم سميحة عطية صورة المرأة التي لا تساوم في عاطفتها المرأة التي ترى الحب انتماءً كاملاً لا زيارة عابرة، وتحوّل الشوق إلى لغة، واللغة إلى بيتٍ أخيرٍ للحياة بين يدي من تحب.
وعندما تنتهي من القراءه يتبادل لك سؤال يكون الجواب ايضا هو سؤال اخر
مفتوح على احتمالات الحب
(أخبار سوريا الوطن-مجلة المنارة الإلكترونية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

