د.ابراهيم استنبولي
قبل أربعين سنة بالتمام والكمال، وتحديداً في السادس من أغسطس/آب عام 1986، نُصِب أول تمثال مستوحى من القصيدة الشهيرة لشاعر المحبة والإنسانية رسول حمزاتوف، «الغرانيق البيض»، وذلك في مدينة غونيب في داغستان، بحضور الشاعر رسول حمزاتوف، ومترجم القصيدة من اللغة الأفارية (الأوارية) إلى الروسية نعوم غريبنيف، وملحن الأغنية يان فرانكل.
ومنذ ذلك الحين، بدأت عملية تشييد سلسلة من التماثيل المستوحاة من القصيدة ذاتها، تلك القصيدة التي تحولت إلى ما يشبه الصلاة على أرواح أولئك الذين سقطوا دفاعاً عن أوطانهم، أو كانوا ضحايا الحروب العدوانية ضد شعوبهم وبلدانهم.
وقد قمتُ بترجمة القصيدة إلى العربية منذ مدة طويلة نسبياً، ثم توالت بعد ذلك ترجماتها على أيدي عدد كبير من الزملاء. وحالفني الحظ بأن زرت مدينة غونيب، وجلستُ على الصخرة نفسها التي تطل على جبال ووديان غونيب، والتي كان رسول حمزاتوف يحب الجلوس عليها في كل مرة يزور فيها هذه المدينة الداغستانية الساحرة، التي كان يقول إنها أجمل من باريس.
ومن وحي الاحتفال بإقامة تمثال «الغرانيق» في غونيب لرسول حمزاتوف، ولدت فكرة إقامة مهرجان شعري تحت عنوان «الغرانيق البيض»، ليصبح بعد ذلك تقليداً ثقافياً وأدبياً يُقام سنوياً في الفترة من السادس إلى التاسع من أيلول/سبتمبر، وتكون ذروة الاحتفال في الثامن من أيلول/سبتمبر، يوم ميلاد الشاعر العظيم رسول حمزاتوف.
وقد درجت العادة على أن يحضر المهرجان ويشارك في فعالياته شعراء وكتّاب من مختلف أنحاء روسيا، ومن بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، ليبقى «الغرانيق البيض» أكثر من مجرد مهرجان شعري؛ فهو مناسبة لاستحضار الذاكرة، والاحتفاء بالشعر، وتكريم أرواح الذين غابوا في الحروب.
وهكذا، تنطلق قريباً النسخة الأربعون من المهرجان، في الثامن من أيلول/سبتمبر القادم، لتتجدد معها حكاية «الغرانيق البيض»؛ حكاية الشعر الذي يعبر الحدود، والذاكرة التي لا تموت



(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
