في الوقت الذي تمكن فيه عدد من الخريجين السوريين من معادلة شهاداتهم والعمل في دول تمتلك أنظمة أكاديمية متقدمة، لا يزال كثير منهم ممن درسوا ونالوا شهاداتهم من جامعات خارج سوريا يواجهون تعقيدات طويلة داخل البلاد.
وقبل أيام، نُظمت وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من خريجي الجامعات خارج سوريا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مطالبين بمعادلة شهاداتهم وتسهيل الإجراءات المتعلقة بها، بعد عودتهم إلى البلاد واكتشافهم أن سنوات دراستهم قد لا تحظى بالاعتراف الذي يطمحون إليه.
ووجد هؤلاء الخريجون أنفسهم موضع تشكيك في مصداقية شهاداتهم، خاصة أن وزارة التعليم العالي تطلب أوراقاً نظامية وأختاماً كاملة من طلاب عاشوا ظروف الحرب واللجوء. وبحسب ما رصدته “الثورة السورية” من تعليقات وآراء لبعض الطلاب، فإن الغالبية يشعرون بأن الإجراءات لا تراعي حقوقهم والجهد الذي بذلوه خلال سنوات الدراسة.
وتقول نور كليب إن الطلاب السوريين هاجروا ودرسوا وكافحوا لسنوات من أجل الحصول على شهاداتهم، وليس للعودة إلى بلدهم وتحميلهم 12 مادة إضافية لا تمت إلى اختصاصهم بصلة، رغم أنهم سبق أن درسوا هذه المواد.
في حين أشار جميل محمود إلى أن خريجي الجامعات خارج سوريا يحملون درجات علمية مختلفة، من الإجازة إلى الماجستير والدكتوراه، إلا أنهم يُفاجؤون عند التقدم لمعادلة شهاداتهم بفرض مواد استدراكية تبدأ من 12 مادة وقد تصل إلى 20 مادة، مضيفاً أن هناك اختصاصات غير موجودة أساساً في سوريا، وأن عدم اعتماد مبدأ “شهادة مقابل شهادة” سيجبر كثيراً من الطلاب على تغيير اختصاصاتهم بالكامل.
وأفادت ربى منصور بأن هذه الوقفة الاحتجاجية هي الثانية، وأن الطلاب عقدوا لقاءين مع الوزير دون الحصول سوى على الوعود، مشددة على أن مطالبهم واضحة، وفي مقدمتها الاعتراف الكامل بالشهادات دون تحميل الخريجين مواد إضافية.
وتعكس هذه التعليقات حجم الضرر الناتج عن التعقيدات التعليمية التي تعيق استكمال الخريجين لمسيرتهم العلمية أو المهنية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الكفاءات العائدة من الخارج.
شهادة معلّقة.. ومسار مهني متوقف
وفي حديث مع “الثورة السورية”، ذكر الصحفي عبد الناصر القادري أن المشكلة الأساسية في معادلة الشهادات الجامعية تكمن في قانون التعديل الذي لا يراعي أن هؤلاء الطلاب كانوا لاجئين ولم يعيشوا ظروفاً طبيعية، موضحاً أن معظم الطلبة الذين درسوا في تركيا أو لبنان أو الأردن أو دول الخليج، سواء ضمن التعليم الصباحي أو المسائي أو عن بعد أو المفتوح، هم طلاب نظاميون تم التحقق من شهاداتهم الأصلية قبل التحاقهم بالدراسة.
وأضاف أن المطلوب هو مراعاة هذه الحالات عبر استثناءات شبيهة بحالة جامعات إدلب أو الشمال السوري، مشيراً إلى أن التزوير في تركيا مثلاً شبه مستحيل، إن لم يكن مستحيلاً.
وعن الضرر الذي قد يتسبب به تعطيل الاعتراف بالشهادات، بيّن القادري أنه لا يقتصر على ورقة إدارية، إذ إن تعطيل الاعتراف بالشهادة يعني عملياً تعطيل الحياة المهنية للشخص، لكونه لا يستطيع العمل في اختصاصه أو الانتساب إلى نقابة أو التقدم إلى وظائف حكومية وأكاديمية أو متابعة الدراسات العليا، فضلاً عن احتمال خسارته سنوات الخبرة التي بناها في الخارج.
ولفت إلى أن أثر هذه المشكلة لا يقع على الأفراد فقط، بل على البلد أيضاً، مشيراً إلى أن عودة طبيب أو مهندس أو مدرس أو باحث دون القدرة على استخدام شهادته تعني خسارة البلد لكفاءة جاهزة، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى إعادة إعمار المؤسسات والخدمات.
وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالتزوير، اعتبر القادري أن هذا الخوف حقيقي ولا يجوز إنكاره، خصوصاً بعد سنوات الحرب وانتشار مكاتب غير موثوقة ووثائق صادرة عن جامعات متفاوتة الجودة، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الخوف إلى ذريعة عامة لتعطيل أغلب الملفات، مؤكداً أنه لا يجوز التعامل مع كل طالب وكأنه متهم بالتزوير إلى أن يثبت العكس عبر سلسلة طويلة من الطلبات والإجراءات.
وأوضح القادري أن التحقق من صحة الشهادات يمكن أن يتم دون إرهاق الطلاب، في ظل التطور الكبير الذي شهدته أنظمة معادلة الشهادات عالمياً، من خلال مواقع إلكترونية متطورة متصلة بقواعد بيانات خاصة بمن درسوا الشهادة الثانوية في سوريا، إضافة إلى إدخال بيانات الشهادة المراد معادلتها وكشف العلامات وتوصيف المواد، بحيث يقتصر الإجراء لاحقاً على التصديق النهائي، مع إتاحة إنجاز المعاملات في مديريات الوزارة بالمحافظات لتخفيف الأعباء عن الطلاب الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وبحسب القادري، فإن وزير التعليم العالي وعد على الهواء مباشرة بحل العديد من الملفات العالقة، مثل التعليم المفتوح، مشيراً إلى أن القضية تتعلق بعشرات آلاف الطلبة، سواء في المدارس أو الجامعات أو حتى الدراسات العليا.
وشدد القادري على أن سوريا أحق بأبنائها وخبراتهم العلمية والعملية، وأن تأخر معادلة الشهادات يعني تأخر عودة أبناء سوريا وتأخر عملية التنمية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الكوادر الوطنية قبل الأجنبية، خاصة مع أي استثمارات مستقبلية تتطلب رفدها بالخبرات والكفاءات.
“العدالة التعليمية”.. لمنع الإقصاء والتمييز
لا تتوقف الجهود المبذولة لحل هذه الإشكالية ورفع مطالب الطلاب عند وقفة احتجاجية أو لقاءات مع الجهات المعنية، وفي هذا السياق أطلقت رابطة الطلبة السوريين داخل سوريا وخارجها مؤخراً عريضة بعنوان “العدالة الانتقالية التعليمية”، باعتبارها ملفاً تعليمياً وطنياً يمس شريحة واسعة من الطلاب داخل سوريا وخارجها.
وفي حديث لـ”الثورة السورية”، أوضح عبد الله كفرناوي، رئيس الرابطة، أن مفهوم “العدالة الانتقالية التعليمية” يتمثل في إعادة الأمور إلى مسارها السليم وفق المعايير المتعارف عليها في الوزارات التعليمية الدولية، بما يضمن منع الإقصاء والتمييز بين الطلاب، كما يعني مواءمة رؤية وزارة التعليم مع الواقع الطلابي الحالي، وإدراك الحالات العامة والاستثنائية التي مر بها الطلاب خلال سنوات الحرب أو نتيجة القرارات التعليمية السابقة.
وأوضح كفرناوي أنه جرى جمع مطالب مئات الطلاب المتضررين من قرارات وتعقيدات تعليمية متراكمة، ليأتي إطلاق العريضة استجابة لمعاناة هؤلاء الطلاب وحرصاً على صون حقوقهم العلمية المشروعة، مشيراً إلى أن غياب هذه الحقوق ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني.
وكشف كفرناوي أن أكثر من 20 ألف طالب وطالبة تواصلوا مع الرابطة منذ انطلاق مسيرتها الإصلاحية، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن نحو 60% من الطلاب السوريين داخل سوريا وخارجها متضررون بشكل مباشر.
وأوضح أن أكثر المشكلات المتكررة تتمثل في عدم الاعتراف ببعض الجامعات والشهادات، ومعاناة الطلاب في لبنان ومصر من إجراءات إدارية تعيق استكمال تعليمهم، إضافة إلى ارتفاع رسوم التسجيل وعدم قدرة عدد كبير من الطلاب على الالتحاق بالجامعات، فضلاً عن عدم حصول بعض الخريجين على شهاداتهم الرسمية، ما يحرمهم من حقهم في العمل.
وأكد أن الضرر الأكبر يقع داخل سوريا، مرجعاً ذلك إلى بطء التغييرات في بنية النظام التعليمي مقارنة بحجم التحديات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وفي حديثه عن السياسات التعليمية الحالية، اعتبر كفرناوي أن بعض الإجراءات ما تزال تُدار بعقلية بيروقراطية لا تراعي آثار الحرب واللجوء، داعياً إلى تحقيق تناغم بين وزارة التعليم والطلاب والواقع الحالي في سوريا.
وأشار إلى أن تضارب القرارات وتغيرها المستمر تسببا إلى حد كبير في ضياع سنوات دراسية على الطلاب، ما أدى إلى تراجع الاستقرار الأكاديمي لدى كثير منهم مع مرور الوقت.
ولفت إلى وجود حالات حُرم فيها طلاب من حقهم الكامل في التعليم بسبب تأخر الاعتراف أو معادلة الشهادات، موضحاً أن عدداً من الطلاب في الدفعة الأخيرة حُرموا من الالتحاق بالجامعات بسبب أخطاء إدارية أدت إلى رفض رغبات التقديم الخاصة بهم، كما لم تُسلَّم شهادات طلاب التمريض في اللاذقية، ولم يُمنح خريجو علم الأحياء (البيولوجيا) حق مزاولة المهنة، إضافة إلى استمرار عدم تسليم شهادات خريجي جامعة الرشيد، إلى جانب الإشكاليات التي واجهها طلاب في لبنان ومصر بسبب الإجراءات المعقدة.
وبيّن كفرناوي أنه تم جمع مطالب الطلاب وتنظيمها ضمن وثيقة موحدة رُفعت إلى الجهات الرسمية، تضمنت مطالب تتعلق بمعالجة أوضاع الطلاب المنقطعين بسبب الحرب أو اللجوء، وقضايا مرتبطة بطلاب الطب البشري وخريجي المعاهد الصحية والتمريض وتوظيفهم، إضافة إلى قضايا تتعلق بهيكلة المفاضلة وإعادة تسجيل الطلاب المنسحبين قسراً من السنة التحضيرية وغيرها من المشكلات التي تواجه الطلبة داخل سوريا.
أما بالنسبة للطلاب السوريين خارج البلاد، فأوضح كفرناوي أن الوثيقة طالبت بإنصاف حملة الشهادات الأجنبية والعربية، سواء الإماراتية أو التركية أو اللبنانية أو الأردنية وغيرها، والاعتراف بعدد أكبر من الجامعات الخارجية، وتسريع إجراءات معادلة الشهادات، وإلغاء بعض الشروط التي وصفها بـ”التعجيزية”، إلى جانب اعتماد امتحانات مثل SAT وYKS وTR-YÖS.
وأضاف أنهم طالبوا أيضاً بمساواة الطلاب السوريين في الخارج برسوم الطلاب داخل سوريا، وتسهيل إجراءات النقل والتحويل إلى الجامعات السورية، ومراعاة ظروف اللجوء والإقامة القانونية، إلى جانب قبول الشهادات غير السورية لأغراض التجسير، والسماح لطلاب الكليات الطبية الحكومية خارج سوريا باستكمال دراستهم في الجامعات الحكومية السورية بدلاً من حصرها بالجامعات الخاصة.
كما طالبوا بمراعاة الظروف الاستثنائية للمغتربين، من خلال السماح للطلاب باستكمال مرحلتهم الدراسية الجامعية دون التقيد بمعدل الثانوية العامة أو نوعيتها، مراعاة لظروف الغربة واختلاف اللغة وتباين الأنظمة التعليمية المعتمدة في بلدان الاغتراب.
معايير قديمة تصطدم بواقع غير مستقر
لا تتعلق المشكلة في ملف معادلة الشهادات برفض المعايير الأكاديمية بحد ذاتها، وإنما بمدى واقعية تطبيقها بالصيغة نفسها على طلاب عاشوا ظروف حرب ونزوح ولجوء استمرت لسنوات، بحسب ما ذكر الخبير في الإدارة والمدرس في جامعة الزيتونة وجامعة حلب، الدكتور خليل الحمدان، لـ”الثورة السورية”، مشيراً إلى أن شروط الإقامة والتنقل وتوثيق الدخول والخروج وُضعت لظروف طبيعية ومستقرة، بينما عاش آلاف السوريين أوضاعاً استثنائية فرضت عليهم التنقل المستمر وعدم الاستقرار القانوني والمعيشي.
وأضاف الحمدان أن معظم الدول التي استقبلت الطلاب السوريين خلال سنوات الحرب كانت تدرك خصوصية هذه الظروف، وتعاملت بمرونة مع الجوانب الإدارية المتعلقة بالإقامة والتنقل والوثائق، موضحاً أن المطلوب اليوم ليس إلغاء الضوابط الأكاديمية، بل إيجاد مقاربة أكثر توازناً تراعي خصوصية المرحلة وتحافظ في الوقت نفسه على جودة التعليم العالي وحقوق الطلاب.
ولفت الحمدان إلى أن العدالة الأكاديمية لا تعني تطبيق القوانين بشكل جامد بمعزل عن الواقع، خاصة أن شروط الإقامة الدراسية الحالية وُضعت قبل عام 2011 في ظل ظروف مستقرة تختلف جذرياً عن الظروف التي عاشها الطلاب السوريون خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الحاجة اليوم تتمثل في اعتماد مقاربة أكثر مرونة وواقعية تميز بين حالات التزوير وبين الطلاب الذين أكملوا دراستهم فعلياً في ظروف استثنائية.
وبيّن أن قوانين وتعليمات معادلة الشهادات تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، خاصة أن الحرب أثرت بشكل مباشر على حركة السفر والإقامة واستكمال الوثائق لدى آلاف الطلاب، موضحاً أن المقصود ليس إضعاف المعايير الأكاديمية، وإنما تطوير آليات تحقق أكثر واقعية توازن بين حماية جودة التعليم العالي ومنع التزوير، وبين عدم ظلم الطلاب.
وفيما يتعلق بفقدان بعض الوثائق أو صعوبة توثيق حركات السفر والتنقل، نوّه الحمدان إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة غياب المسار الأكاديمي أو عدم صحة الشهادة، مشيراً إلى أن سنوات الحرب شهدت ظروفاً استثنائية تضمنت نزوحاً وإغلاقات حدودية وصعوبات قانونية وإدارية أثرت على آلاف السوريين، ما يستوجب اعتماد مقاربة تقوم على التحقق من المحتوى الأكاديمي والشهادة والجامعة، لا الاكتفاء بالنواقص الإدارية فقط.
وحول الحديث عن وجود فجوة أكاديمية بين نظام الـLMD المعتمد في بعض الجامعات وبعض الأنظمة الجامعية السورية، أوضح الحمدان أن الأمر يحتاج إلى تقييم علمي دقيق، خاصة أن هذا النظام مطبق ومعترف به في عدد كبير من الجامعات حول العالم، ويعتمد على معايير أكاديمية واضحة في الساعات والمقررات والمراحل الدراسية.
وأضاف أن تكليف الطلاب بمواد أو سنوات إضافية يجب أن يستند إلى فروقات علمية حقيقية ومحددة، لا إلى اختلاف اسم النظام التعليمي فقط، خاصة عندما تكون الجامعة معترفاً بها والبرنامج الدراسي مستوفياً للشروط الأكاديمية.
وبحسب الحمدان، فإن معيار الإقامة الدراسية يُعد وسيلة من وسائل التحقق الأكاديمي، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة، إذ يمكن اعتماد بدائل أكاديمية أكثر دقة وواقعية، مثل تقييم الرسائل الجامعية والأبحاث المنشورة والسجل الأكاديمي وآليات الإشراف والمناقشة العلمية، باعتبار أن جوهر العملية الأكاديمية يرتبط بوجود مسار علمي حقيقي ومثبت يمكن التحقق منه بوسائل متعددة.
وفي حديثه عن تجارب دول أخرى مرت بظروف حروب أو لجوء وتعاملت مع ملفات معادلة الشهادات واختلاف الأنظمة التعليمية، ذكر الحمدان أن تلك الدول اتجهت إلى اعتماد آليات تقوم على التحقق من المستوى الأكاديمي الحقيقي للطالب والجامعة، مع مراعاة الصعوبات المتعلقة بالإقامة أو فقدان بعض الوثائق، كما تعتمد بعض الدول على المقابلات العلمية أو الامتحانات التقييمية أو دراسة المحتوى الأكاديمي بدلاً من الاكتفاء بالمتطلبات الإدارية التقليدية، بما يضمن عدم خسارة الكفاءات العلمية.
وفيما يتعلق بمكافحة التزوير وحماية جودة التعليم العالي، والتي تقول الوزارة إن التشدد في إجراءات المعادلة يهدف إلى الحد منها، شدد الحمدان على أن ذلك أمر ضروري ولا خلاف عليه، خاصة في ظل الفوضى التي رافقت سنوات الحرب وظهور بعض الحالات غير النظامية، إلا أنه رأى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن عادل بين حماية المعايير الأكاديمية وعدم تحويل الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام الطلاب، وذلك عبر تطوير آليات تحقق أكثر دقة ومرونة.
وحول الآثار الأكاديمية والمهنية المترتبة على تأخير أو تعليق معادلة الشهادات، بيّن الحمدان أن ذلك ينعكس على سوق العمل والقطاعات التي تحتاج إلى الكفاءات العلمية، إذ يبقى كثير من الخريجين غير قادرين على العمل أو استكمال الدراسات العليا أو التقدم للمسابقات والوظائف الرسمية رغم امتلاكهم مؤهلات أكاديمية فعلية.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى حالة من الإحباط وفقدان الاستقرار المهني لدى شريحة واسعة من الشباب، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى الاستفادة من كوادرها العلمية خلال مرحلة إعادة البناء والتطوير.
وأشار إلى أن تعقيد إجراءات المعادلة أو استمرار الغموض فيها قد يدفع بعض الكفاءات السورية إلى التفكير بالاستقرار خارج البلاد، عندما يشعر الخريج أن سنوات الدراسة والجهد لا تمنحه فرصة واضحة للعمل أو الاستقرار المهني داخل سوريا، مؤكداً أن تسهيل الإجراءات ضمن ضوابط واضحة وعادلة قد يشكل عاملاً مهماً في تشجيع الخريجين على العودة والمساهمة في سوق العمل ومرحلة إعادة البناء.
ويرى الحمدان أن الحل الأكثر واقعية لمعالجة هذا الملف يتمثل في الجمع بين الحفاظ على القوانين والمعايير الأكاديمية الأساسية، واعتماد معالجات استثنائية مؤقتة، خاصة للحالات التي تعذر فيها استكمال بعض متطلبات الإقامة أو الوثائق لأسباب خارجة عن إرادة الطلاب.
ولا تزال آلاف الشهادات الجامعية عالقة بين التعقيدات الإدارية والاشتراطات التي لا تراعي الظروف التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية. ورغم محاولة الحصول على رد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وصل اعتذار بدلاً من إجابات واضحة توضح ما تعمل عليه الوزارة لمعالجة هذه الإشكالية، ليبقى هذا الملف مفتوحاً بانتظار حلول عملية.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
