متابعة: هيثم يحيى محمد
في ظل تراكم النفايات في مدن وبلدات وقرى محافظة طرطوس، وما يرافق ذلك من مخاطر صحية وبيئية، يقول مدير بيئة طرطوس د.محمد صالح إن استعادة البيئة لأنظمتها والحفاظ عليها يتطلب تدخلا منظماً ومستداما يجمع بين مسببات التدهور وإعادة إدخال العناصر الحيوية ومنع التلوث وحماية الغابات وإعادة التشجير وحماية المسطحات المائية السطحية والجوفية وتوعية السكان وتطبيق القوانين الصارمة ويمكن أن يكون حل النفايات الصلبة بربط رسوم النفايات بكمياتها الناتجة اي من ينتج أكثر يدفع أكثر…..
وطرح مدير البيئة في المحافظة مقترحاً لنا يقوم على ربط تكلفة جمع النفايات وترحيلها ومعالجتها بالكمية التي ينتجها كل منزل، مع تطبيق القانون وفرض غرامات رادعة على المخالفين.
وأوضح صالح ، في وجهة نظر خاصة، أن الآلية المقترحة تقوم على مرور سيارات جمع القمامة يومياً وفق مواعيد محددة، وتسليم النفايات بالاسم والوزن، مع تسجيل الكميات في سجلات خاصة، ليُحاسب كل منزل شهرياً على مقدار ما ينتجه فعلياً.
ويرى أن هذه الطريقة قد تشجع المواطنين على تقليل النفايات وفرزها، بدلاً من دفع رسوم موحدة بصرف النظر عن الكميات المنتجة، معتبراً أن تحميل الملوِّث تكلفة تلوثه يسهم في تعزيز المسؤولية الفردية وحماية الصحة العامة.
ويؤكد المقترح ضرورة الجمع بين الرسوم والغرامات والتطبيق الصارم للقانون، إلى جانب نشر الوعي البيئي، بهدف الحد من رمي القمامة عشوائياً وتحسين واقع النظافة في المدن والقرى.
*ماذا عن تجارب الدول الأخرى؟
في ضوء وجهة النظر هذه نشير إلى أن آليات إدارة النفايات تختلف من دولة إلى أخرى؛ ففي تركيا، تركز السياسات الحالية على فرز النفايات من المصدر وإعادة التدوير والتسميد، ولا يُطبّق نظام الدفع المنزلي بحسب الوزن على المستوى الوطني وفق بيانات الوكالة الأوروبية للبيئة.
أما الإمارات العربية المتحدة ، فتتبنى نهجاً متكاملاً لإدارة النفايات، يشمل تنظيم جمعها والتخلص منها، وتطوير إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب رسوم وغرامات تنظمها التشريعات المحلية.
وفي باكستان، بدأت إقليم البنجاب تطبيق رسوم للنظافة والصرف الصحي في المناطق الحضرية اعتباراً من تموز 2026، وفق شرائح ترتبط بمساحة العقار ونوع الاستخدام، وليس بالوزن الفعلي لنفايات كل أسرة. المصدر
هل يمكن تطبيق مقترح مدير البيئة في طرطوس؟
يتطلب تطبيق نظام الدفع بحسب الوزن تجهيز سيارات الجمع بموازين دقيقة، وإنشاء سجل موثوق للكميات، وتحديد تعرفة عادلة وشفافة، مع مراعاة أوضاع الأسر محدودة الدخل، وتوفير حاويات وفرز للنفايات القابلة للتدوير، وضمان انتظام خدمة الجمع قبل تحميل المواطنين تكاليف إضافية.
لذلك فان نجاح أي آلية يبقى مرهوناً بتحسين أداء البلديات، وتأمين وجهة آمنة لمعالجة النفايات، ومحاسبة الجهات المقصرة إلى جانب المخالفين من المواطنين.
فالنظافة مسؤولية مشتركة، لكن نجاحها لا يتحقق بفرض الرسوم وحدها، بل بخدمة منتظمة وعادلة، وقانون يُطبّق على الجميع، وسياسة بيئية تجعل تقليل النفايات خياراً مجدياً للمواطن والبلدية معاً

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
