هبه علي:
تشهد مناطق ريف دمشق خلال السنوات الأخيرة انتشاراً متزايداً للدراجات النارية، بوصفها وسيلة نقل منخفضة التكلفة فرضتها الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعلها خياراً عملياً لشريحة واسعة من السكان.
إلا أن هذا الانتشار، في ظل الحاجة إلى مزيد من التنظيم، أفرز تحديات تتعلق بالسلامة المرورية وجودة الحياة اليومية، وسط مطالبات مجتمعية بضبط الاستخدام وتعزيز الالتزام بالقوانين.
وأبدى عدد من الأهالي استياءهم من الضجيج الناتج عن استخدام الدراجات النارية، خاصة خلال ساعات الليل، ويقول علاء الرحال إن هذه الظاهرة “تؤثر بشكل مباشر على راحة السكان”، مشيراً إلى الحاجة لتنظيم استخدامها والحد من السلوكيات المزعجة.
بدورها، توضح الباحثة الاجتماعية نورهان الكردي أن الضجيج المستمر “لا يقتصر على كونه إزعاجاً مؤقتاً، حيث يشكل عامل ضغط يومي يؤثر على الصحة النفسية ويقلل من الشعور بالاستقرار”، ما يستدعي معالجته ضمن إطار تنظيمي واضح.
سلوكيات خاطئة وتحديات مرورية
لا تقتصر الإشكالية على الضجيج، إذ تمتد إلى بعض السلوكيات غير المنضبطة، ويشير محمود الشلق إلى أن “القيادة المتهورة والتجمعات في بعض المناطق، خاصة قرب المدارس، قد تؤدي إلى مواقف خطرة وتثير قلق الأهالي.”
كما يلفت إلى أهمية تكثيف الرقابة المرورية في هذه المواقع، بما يسهم في الحد من المخالفات وتعزيز السلامة.
وفي السياق ذاته، تشير الكردي إلى أن سهولة حركة الدراجات النارية قد تُستغل في بعض المخالفات، ما يعزز الحاجة إلى تنظيم استخدامها وتطبيق القوانين بشكل فعّال للحد من أي ممارسات سلبية.
في المقابل، يرى حسن الحسين أن المشكلة لا تكمن في وسيلة النقل بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها، مؤكداً أن “الالتزام بالقواعد المرورية والتربية الأسرية عنصران أساسيان في الحد من السلوكيات الخاطئة.”
وتتفق معه نور محيميد، التي تشير إلى أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء، مضيفة أن الحل “لا يكون بمنع الدراجات النارية، بل بتنظيمها ومحاسبة المخالفين فقط”، نظراً لاعتماد كثير من المواطنين عليها في تنقلاتهم اليومية.
وعلى الصعيد الصحي، ترتبط حوادث الدراجات النارية بارتفاع مخاطر الإصابات، خاصة في ظل عدم استخدام وسائل الحماية كخوذات الرأس، ما قد يؤدي إلى إصابات بليغة.
وبحسب بيانات مديرية الإسعاف والطوارئ، تم إسعاف 1865 حالة خلال الربع الأول من عام 2026 على مستوى سوريا نتيجة حوادث سير، كان جزءاً كبيراً منها مرتبطاً بالدراجات النارية، ما يعكس أهمية تعزيز إجراءات السلامة والوقاية.
بين الحاجة والتنظيم
وتؤكد الجهات المعنية أهمية تنظيم استخدام الدراجات النارية من خلال تطبيق القوانين المرورية، بما يشمل تسجيل المركبات، وتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالقيادة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
كما تعمل شرطة المرور على متابعة هذه الظاهرة ضمن الإمكانات المتاحة، إلا أن اتساع رقعة المخالفات يتطلب تعزيز الجهود وتكثيف حملات التوعية، إلى جانب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي.
في المحصلة، لا يمكن فصل انتشار الدراجات النارية عن الظروف الاقتصادية التي جعلتها وسيلة ضرورية لكثير من الأسر، غير أن الاستخدام غير المنظم قد يحولها إلى مصدر إزعاج ومخاطر.
ويبقى التحدي في تحقيق توازن بين تلبية احتياجات المواطنين وضمان السلامة العامة، من خلال تنظيم فعّال، وتطبيق القوانين، وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يسهم في تحسين الواقع المروري والحفاظ على استقرار الحياة اليومية.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
