دمشق:سليمان خليل
أضحت السلامة المرورية وتعزيز مفهوم القيادة الآمنة على الطرقات هاجساً يحاكي كلّ تفاصيل الحياة ،والشغل الشاغل الذي نعيشه من لحظة خروجنا المنزل وحتى العودة ، جميعنا أب وأم وأبناء وأقارب وصولاً للمؤسسات المعنية بها .. ولمّ لا وهي تتربع على قمة سُلّم الأولويات بوصف قطاع المرور وحركة السير، وفي إطار الجهود التي تبذلها كل الأطراف المعنية لغرس السلوك السليم في نفوس السائقين وتحفيز شتى شرائح المجتمع على تطبيق قوانين المرور، سلوكاً يُعبّر عن مستوى المواطنة الصالحة ومبدأ المسؤولية المجتمعية المشتركة للأفراد.
واليوم ومع التزايد الملحوظ في أعداد المركبات، وتفعيل حركة الشحن والترانزيت على طرقاتنا ، بات من الاهمية رصد تمويل ووضع موازنات وعقد شراكات استراتيجية لتعزيز هذا الجانب الذي ينعكس على الحدّ من نزف الخسائر البشرية والمادية التي تتسبب فيها الحوادث المرورية يومياً، وايضاً على مستوى المشهد الحضاري الجميل للطريق ومستخدميه ولكل القادمين ..
لا يُدرك المخالف للقوانين المرورية، حجم الخسائر التي تتكبّدها الدولة بسبب سلوكه الذي يتّسم بالتقصير وانعدام حسّ المسؤولية لديه، إذْ يَبخس الجهود المبذولة لتعزيز المنظومة المرورية، وتطوير البنى التحتية الكفيلة بضمان بيئة إيجابية لسلوك مروري آمن لدى أفراد المجتمع، من دون اللجوء إلى فرض رقيب دائم على تصرفاته على الطرقات.
وبرغم ذلك فإن الثقة دائماً متوافرة في أن الوازع الأخلاقي والديني والوطني لدى السائقين سيمنعهم من تعريض حياتهم وحياة المارة للخطر،
إيماناً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فإذا كان الرجل راعياً في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والخادم راعياً في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فإن السائق راعٍ في احترام القانون ومسؤول عن رعاية وحفظ حياة الناس من حوله. وعدا عن كون السلوك المروري السليم للفرد ينمُّ عن تربية أصيلة وأخلاق حميدة وثقافة حضارية راقية، فإنه يبوِّئ صاحبه ذروة سنام الوطنية أيضاً. فضلاً عن تضافر جهود المجتمع والمؤسسات ووسائل الإعلام المختلفة في التوعية بخطورة بعض مظاهر السلوك الأكثر تسبباً في حوادث المرور، وعلى رأسها السرعة الزائدة، والانشغال بالهاتف في أثناء القيادة، والانحراف المفاجئ، وعدم ترك مسافة أمان كافية، وإهمال المركبة ..
رسالتنا في اليوم العالمي للمرور، عرفانٌ وتقدير لجهود كل من يعمل من أجل سلامة الطرق، ورجال المرور وكل من يساهم في تنظيم السير وحماية الأرواح، هذا اليوم يذكّرنا بأهمية الالتزام بقواعد المرور لحماية أنفسنا والآخرين، فالكثير من الحوادث يمكن أن نتجنبها فقط بالحرص والانتباه.
ندعو الجميع – سائقين ومشاة – إلى التعاون من أجل طرق آمنة، والاهتمام بالتوعية المرورية، خاصةً بين الشباب والأطفال.
نقف جميعًا لنؤكد أن الطريق ليس مجرد مسارٍ نسلكه، بل مسؤولية نتحمّلها تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين، فكل لحظة تهوّر قد تُنهي حياة، وكل التزام قد ينقذ عائلة بأكملها.
لنبدأ من أنفسنا:
نلتزم بقوانين السير، نحترم الإشارات، نخفف السرعة، ونبتعد عن كل ما يشتّت انتباهنا أثناء القيادة.
فالحياة لا تُقدّر بثمن، وثوانٍ من الوعي قد تصنع فرقًا كبيرًا.
ليكن هذا اليوم تذكيرًا لنا جميعًا بأن السلامة على الطريق تبدأ بقرار… وقرارك اليوم قد يحميك ويحمي غيرك.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
