هيثم يحيى محمد
يشكل قرار رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك رقم 71 تاريخ الخامس من اب الجاري بتشكيل لجنة لإعداد دراسة حول إعادة تفعيل غرفة الملاحة السورية، ودراسة واقع نقابة البحارة، أول تحرك رسمي لمعالجة ملف ظل معلقاً منذ إعادة هيكلة إدارة قطاع الموانئ، رغم أن النقل البحري يعد أحد أهم القطاعات الداعمة للتجارة الخارجية والاستثمار والخدمات اللوجستية في سوريا.
فالقرار لا يقتصر على تشكيل لجنة إدارية، بل يفتح الباب أمام إعادة تنظيم مؤسسة يفترض أن تكون المظلة التي تمثل شركات الملاحة البحرية ووكلاء السفن وشركات الشحن والخدمات البحرية أمام الدولة، وتربط القطاع الخاص بالمؤسسات الحكومية، وتدافع عن مصالحه، وتسهم في تطوير التشريعات والسياسات البحرية.
وتضم اللجنة، برئاسة المدير العام للمديرية العامة للموانئ المهندس ناجي عابدين، عدداً من المسؤولين والخبراء البحريين، بينهم ممثل سوريا لدى المنظمة البحرية الدولية، ومديرو التفتيش البحري والعمليات والاستثمار والتدقيق الإلزامي والشؤون القانونية، في إشارة إلى أن الدراسة المرتقبة ستتناول مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية والإدارية والمالية اللازمة لإعادة تفعيل الغرفة، إضافة إلى دراسة واقع نقابة البحارة ورفع التوصيات إلى رئاسة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
*فراغ مؤسسي في قطاع حيوي
منذ سقوط النظام السابق، استعادت معظم الغرف الاقتصادية، كغرف التجارة والصناعة والزراعة، نشاطها الطبيعي، بينما بقيت غرفة الملاحة البحرية السورية خارج إطار العمل المؤسسي، على الرغم من أن قانون إحداثها رقم /20/ لعام 2006 ما يزال نافذاً ويفترض أن تستمر في عملها ريثما يتم تعديله
وازدادت الضبابية بعد إحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وانتقال الإشراف على الموانئ إليها، في حين بقي قانون الغرفة ينص على تبعيتها لوزارة النقل، وهو ما أوجد فراغاً قانونياً وإدارياً انعكس على توقف نشاطها وعدم ممارسة دورها التمثيلي.
هذا الواقع لم يكن مجرد مسألة تنظيمية، بل ترك قطاع النقل البحري السوري من دون جهة مؤسسية تمثله في الحوار مع الحكومة أو في التواصل مع الغرف والمنظمات البحرية العربية والدولية، في مرحلة تتجه فيها الدولة إلى إعادة تنشيط التجارة الخارجية واستقطاب الاستثمارات في الموانئ والخدمات اللوجستية.
*لماذا تحتاج سوريا إلى غرفة ملاحة فاعلة؟
في الاقتصادات البحرية، لا تقتصر مهام غرف الملاحة على تنظيم شؤون أعضائها، بل تعد شريكاً رئيسياً في صياغة السياسات الاقتصادية المتعلقة بالنقل البحري، وتطوير البيئة الاستثمارية، ومعالجة المعوقات التي تواجه اصحاب السفن وشركات الشحن ووكلاء السفن والمستثمرين في الموانئ.
كما تمثل هذه الغرف القطاع الخاص أمام الحكومات والمنظمات الدولية، وتسهم في إعداد الدراسات الفنية، وتقديم المقترحات المتعلقة بالتشريعات البحرية، وتحسين كفاءة الخدمات المينائية، وتعزيز تنافسية الموانئ الوطنية.
وتزداد أهمية هذا الدور بالنسبة لسوريا في ظل التوجه نحو إعادة دمج الموانئ السورية في شبكات النقل الإقليمية والدولية، وتحويلها إلى مراكز لوجستية قادرة على جذب حركة التجارة والاستثمار، وهي أهداف يصعب تحقيقها في ظل غياب مؤسسة تمثل القطاع البحري بصورة منظمة.
*من الدراسة إلى التنفيذ
القرار الجديد قد لا يعني إعادة تفعيل الغرفة بصورة مباشرة رغم أن قانون أحداثها مازال نافذاً كما ذكرنا ، وإنما يبدأ بمرحلة إعداد دراسة شاملة تتناول الجوانب القانونية والتنظيمية والإدارية والمالية، بما يعكس إدراكاً لوجود إشكاليات تراكمت خلال السنوات الماضية وتحتاج إلى معالجة مؤسسية قبل استئناف عمل الغرفة.
وفي حال أفضت أعمال اللجنة إلى توصيات قابلة للتنفيذ، فإن ذلك قد يشكل بداية لإعادة بناء إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية المرتبطة بقطاع النقل البحري، بما يتيح للقطاع الخاص البحري استعادة دوره كشريك في تطوير الموانئ، وتحسين الخدمات اللوجستية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز حضور سوريا في المنظمات والمحافل البحرية الإقليمية والدولية.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بسرعة ترجمة نتائج عمل اللجنة إلى قرارات تنفيذية، إذ إن قطاع النقل البحري لا يحتاج اليوم إلى معالجة الفراغ القانوني فحسب، بل إلى مؤسسة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتمثيل مصالح القطاع البحري في مرحلة يُعوّل فيها على الموانئ والخدمات اللوجستية لتكون إحدى ركائز التعافي الاقتصادي وزيادة تنافسية التجارة السورية



(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

