آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

 

بين تشريعات وقوانين كفلت حرية الإبداع، وواقع يقول مثقفون إنه عطّلها طويلاً بفعل ضعف التنفيذ وتداخل الاعتبارات الأمنية والبيروقراطية المتراكمة زمن النظام البائد، يتطلع الأدباء والمثقفون إلى أن يجعل مجلس الشعب الجديد حماية أصحاب الكلمة والفن أولوية تشريعية فعلية، تترجم الحقوق المكتوبة إلى ضمانات ملموسة.

 

ويرى أدباء ورؤساء فروع في اتحاد الكتاب العرب أن النهوض بالثقافة السورية يحتاج إلى تشريعات تحمي الملكية الفكرية، وتوفر الضمان الصحي والاجتماعي للمبدعين، وتخفف أعباء صناعة الكتاب، وتدعم الترجمة والرقمنة واللامركزية، مع رقابة برلمانية تردم الفجوة بين النص القانوني والواقع.

 

قوانين حاضرة وتنفيذ غائب

عمار الامير مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

أكد الكاتب عمار الأمير، في تصريح لـ سانا الثقافية، أن القطاع الثقافي لا يفتقر كلياً إلى القوانين، إذ تنظم عمله تشريعات تشمل وزارة الثقافة، وحماية الآثار والتراث المادي واللامادي، والملكية الفكرية، والمنتديات والصالونات الثقافية، لكنه عانى خلال الفترة الماضية من ضعف التنفيذ والحاجة إلى تحديث بعض النصوص.

 

ودعا الأمير إلى توسيع حرية النشر، وتأمين دعم حكومي للبنية التحتية الثقافية، وتعزيز اللامركزية، وإقرار تسهيلات لترخيص دور النشر وإعفائها من الضرائب، إلى جانب تخصيص جزء من ضرائب الشركات لتمويل النشاطات الثقافية والمجتمعية، كما طالب بدعم اتحاد الكتاب العرب مع الحفاظ على استقلاله وعدم التدخل في عمله، وتعزيز حماية الحقوق الفكرية، واعتماد معايير مدروسة في تكريم الأدباء.

 

عبير النحاس مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

من جهتها، أشارت رئيسة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب عبير النحاس إلى أن المادة 32 من الدستور السوري، الذي كان قائماً زمن النظام البائد، كفلت حرية الإبداع الأدبي والفني والثقافي، وألزمت الدولة بتوفير الوسائل اللازمة له وحماية نتائجه، إلا أن الفجوة بقيت واسعة بين هذه الضمانات وتطبيقها.

 

ورأت أن وجود النصوص لا يكفي ما لم ترافقها آليات واضحة للمساءلة والإنصاف، مؤكدة أن غياب الحريات الحقيقية وتداخل الاعتبارات الأمنية مع العمل الإبداعي زمن النظام البائد أضعفا قدرة القوانين على حماية الكاتب ونتاجه.

 

الحرية الفكرية تواجه الرقابة

دعت النحاس إلى تطوير قوانين المطبوعات والنشر بما يجعل القضاء المرجع الوحيد في النزاعات الفكرية، مقترحة إدراج مفهوم الحصانة الفكرية في التشريعات الثقافية.

 

ابتسام شاكوش مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

بدورها رأت الشاعرة ابتسام شاكوش، مسؤولة الفعاليات والأنشطة بفرع القنيطرة لاتحاد الكتاب العرب، أن الأهداف التي أُنشئ الاتحاد لتحقيقها لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي خلال العقود الماضية، داعيةً إلى استعادة اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة دورهما في الوصول إلى الجمهور، وربط العمل الثقافي بوزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف، بما يوسع حضوره بين الأطفال والشباب، وينقل الثقافة من النشاط النخبوي المغلق إلى المجال الاجتماعي العام.

 

كما شددت على إعادة تنشيط المراكز الثقافية، والاستفادة من خبرات الشباب السوريين الذين درسوا الإدارة والتقنيات الحديثة في دول مختلفة.

 

الكتاب يصارع كلفة البقاء

دعت النحاس إلى إصدار قانون للضمان الاجتماعي والصحي للأديب والمثقف، ولا سيما في سنواته المتقدمة، مع مراعاة طبيعة الكتابة التي لا تخضع لمعايير الوظيفة التقليدية.

 

وطالبت بتطوير قوانين النشر والترجمة، ومنح إعفاءات جمركية وضريبية لمستلزمات صناعة الكتاب، وفي مقدمتها الورق والأحبار وتقنيات النشر الرقمي، بعدما أصبحت تكاليف الطباعة عائقاً أمام انتشار المعرفة ووصولها إلى القارئ.

 

بدورها، شددت شاكوش على ضرورة تيسير طباعة الكتب بكلفة معقولة، وبناء قنوات توزيع تتيح وصولها إلى القراء بأسعار مناسبة.

 

زهير هدلة مثقفون سوريون يضعون حماية المبدع وصناعة الكتاب على طاولة مجلس الشعب الجديد

وطالب الأديب زهير هدلة، عضو اتحاد الكتاب العرب، مجلس الشعب بممارسة دوره التشريعي والرقابي لمتابعة أداء الوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، بما يضمن دعم الأدباء ونشر نتاجهم وتكريم المستحقين منهم، وإتاحة فرص عادلة لمشاركتهم في الملتقيات الثقافية داخل سوريا وخارجها وفق معيار الجودة، بعيداً عن الشللية وتكرار الأسماء.

 

وأكد هدلة أن الثقافة ليست ترفاً، داعياً إلى متابعة أداء المؤسسات الثقافية وتوسيع قاعدة المشاركين في نشاطاتها، وإتاحة المجال أمام تجارب إبداعية لم تصل إلى القارئ رغم أهميتها.

 

رقمنة التراث والتخفيف من المركزية الثقافية

دعت النحاس إلى مشروع وطني لرقمنة التراث الأدبي السوري، من خلال تشريع يخصص ميزانية لحماية الأرشيف من التلف والضياع، وإتاحته عبر منصات وطنية رسمية.

 

كما طالبت بقانون ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المجال الثقافي، ويمنح تسهيلات ضريبية للشركات ورجال الأعمال الذين يمولون الفعاليات والمشاريع الأدبية، إلى جانب تعديل قانون الاستثمار ليشمل الصناعات الثقافية، ودعم دور النشر ومصانع الورق واستوديوهات الإنتاج الفني.

 

ورأت أن دور مجلس الشعب ينبغي ألا يقتصر على الرقابة، بل يمتد إلى تبني استراتيجية وطنية للاستثمار في المواهب الشابة، ودعم حواضن الإبداع، وحث المؤسسات التعليمية والجامعات على تخصيص موارد لرعاية المواهب الطلابية.

 

وشددت النحاس على أهمية تعزيز الدبلوماسية الثقافية، وتخصيص موازنة للمشاركات الخارجية، وإحداث صندوق للترجمة ينقل النتاج الأدبي السوري إلى لغات أخرى، مع تفعيل الشراكات اللازمة لترميم المراكز الثقافية والمسارح، ولا سيما في المناطق المتضررة جراء جرائم النظام البائد.

 

وحددت النحاس أربع أولويات للمرحلة المقبلة: دعم محتوى وطني موجه للأطفال، وتحقيق العدالة الثقافية بين المحافظات، وإنشاء صندوق لدعم المبدعين، وتسريع الرقمنة والأرشفة لحماية الذاكرة الأدبية والتاريخية.

 

ويتقاطع هذا الطرح مع دعوة رئيس فرع إدلب لاتحاد الكتاب العرب عمار الأمير إلى تقليص المركزية ومطالبة شاكوش بتفعيل المراكز الثقافية والاستفادة من الطاقات الشابة، بما ينقل النشاط الثقافي من العاصمة إلى المحافظات والأرياف، ويمنح الجمهور فرصاً متكافئة للوصول إلى الكتاب والفن والمعرفة.

 

من جهته، دعا الباحث والمؤرخ عمار النهار إلى تفعيل الدورين الرقابي والتشريعي لمجلس الشعب، مؤكداً أهمية أن يكون تمثيل المواطنين أساس العمل البرلماني، مع التركيز على تحديث التشريعات الثقافية، وحماية الملكية الفكرية، ودعم النشر والبحث العلمي، وصون التراث، وفتح قنوات تواصل مع المثقفين وأصحاب الخبرة.

 

وتضع هذه المطالب مجلس الشعب الجديد أمام مسؤولية مزدوجة: تحديث التشريعات الثقافية، ومراقبة تنفيذها، بحيث لا تبقى حرية الإبداع حقاً مكتوباً، ولا يتحول دعم الثقافة إلى وعود مؤجلة، بل إلى حماية فعلية للمبدع وبنية قادرة على إعادة الكتاب والفن إلى قلب الحياة السورية.

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شيرين عبد الوهاب تدخل موسوعة غينيس بأغنية «كلام عينيه» بعد نجاح استثنائي

حققت الفنانة شيرين عبد الوهاب إنجازًا جديدًا في مسيرتها الفنية، بعدما دخلت أغنيتها «كلام عينيه» موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بفضل النجاحات التي حققتها على قوائم ...