اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى مسار الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه قطر إعادة إطلاق المفاوضات بين الطرفين، بالتوازي مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتصاعد المواجهات في اليمن، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي ومحيط باب المندب.
ويأتي ذلك بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الذي ربط إعادة فتح مضيق هرمز باستئناف المفاوضات النووية ورفع الحصار البحري والعقوبات على مبيعات النفط وعودة وقف إطلاق النار في المنطقة. ورغم الرفض الأميركي، قال ترمب إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران خلال الأسبوع الحالي، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام تحرك دبلوماسي جديد.
وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن وسطاء قطريين يواصلون اتصالات مكوكية بين الجانبين، وقد يلتقون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بصورة منفصلة، في محاولة لتقريب المواقف بشأن صيغة تفاوضية جديدة. ونقلت «أكسيوس» عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة جديدة من الحوار غير المباشر في أقرب وقت، ربما اليوم الاثنين، مع بقاء انعقادها غير مؤكد.
في المقابل، نقلت وكالة «إرنا» عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك عدم وجود خطط لجولة جديدة من المحادثات في الوقت الراهن، بينما أكد عراقجي أن طهران لا تزال مستعدة للحل الدبلوماسي، وأنها تنتظر رداً رسمياً على مقترحها عبر الوسطاء.
هرمز.. العقدة الرئيسية
ويظل مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات. فطهران تسعى، وفق ما نقلته «أكسيوس»، إلى إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية خلال أسبوع، مقابل إجراءات أميركية تشمل رفع الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والعودة إلى وقف إطلاق النار.
أما واشنطن فتدفع باتجاه إدراج الملف النووي ضمن أي تسوية، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الطرفين. وقال ترمب إن المقترح الإيراني لا يلبي المطالب الأميركية، كما أبقى احتمال استئناف الضربات قائماً، قائلاً إنه يفكر في ذلك «دائماً».
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي إن القوات الأميركية تسهّل مرور شحنات النفط عبر المضيق، مشيراً إلى عبور أكثر من 20 مليون برميل خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووفق «أكسيوس»، أكد مسؤول دفاعي أميركي أن نحو 22 مليون برميل من النفط عبرت المضيق ليلة الجمعة.
وتكتسب حركة الملاحة في هرمز أهمية إضافية في ظل الانخفاض الكبير في حركة السفن خلال الأسابيع الماضية، وسط استمرار المخاطر الأمنية التي دفعت شركات الشحن والطاقة إلى إعادة تقييم مساراتها وحسابات التأمين والنقل.
من هرمز إلى باب المندب
لكن أزمة الممرات البحرية لا تتوقف عند الخليج. ففي اليمن، تطورت المعارك خلال الأسابيع الأخيرة إلى جبهة ذات أهمية مباشرة لأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقالت «رويترز» إن الحوثيين تقدموا باتجاه جزر في البحر الأحمر واقتربوا من باب المندب، في تطور يضع واحداً من أهم الممرات البحرية العالمية أمام تحديات أمنية جديدة. ووصفت الوكالة التطورات بأنها تهديد متزايد لحركة الشحن في المنطقة.
وعلى الأرض، تتركز المواجهات في غرب تعز والوازعية وكهبوب والمناطق القريبة من باب المندب، بالتزامن مع معارك في مأرب والجوف وجبهات أخرى.
وكانت «الشرق الأوسط» قد أفادت خلال الأيام الماضية بأن القوات الحكومية اليمنية تمكنت من استعادة مواقع وتلال في محيط كهبوب، وأعلنت أسر عناصر حوثية والاستيلاء على آليات، بينما استمرت الاشتباكات والغارات في الوازعية والكدحة وغرب تعز. كما تحدثت عن محاولات حوثية للتقدم باتجاه مناطق استراتيجية مطلة على طرق الساحل وباب المندب.
مأرب تدخل الحسابات
وفي مأرب، لا تبدو الجبهة أقل أهمية. فقد تواصلت المواجهات في عدد من المحاور، بينها حريب والجوبة والكسارة والمشجح، في وقت تحدثت فيه تقارير عن تحركات وتعزيزات حوثية باتجاه المحافظة.
وتكتسب مأرب أهمية خاصة بسبب موقعها ومواردها النفطية والغازية، إضافة إلى كونها إحدى أبرز المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الحوثيين الكاملة. ولذلك فإن أي تصعيد واسع فيها يمكن أن يضيف بعداً اقتصادياً وعسكرياً جديداً إلى الحرب اليمنية.
وتشير تقارير «الشرق الأوسط» إلى استمرار العمليات الحكومية في مأرب بالتوازي مع القتال في الساحل الغربي، فيما تتركز الجهود على قطع خطوط الإمداد ومنع الحوثيين من تثبيت مواقع جديدة.
واشنطن بين هرمز واليمن
وتضع التطورات اليمنية الإدارة الأميركية أمام معادلة متشابكة. فواشنطن تخوض مواجهة مباشرة مع إيران في الوقت الذي يحاول فيه الحوثيون، الحليفون لطهران، تعزيز مواقعهم على مقربة من باب المندب.
وكان الرئيس الأميركي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس اليمني رشاد العليمي في وقت سابق من الشهر بشأن التطورات الأخيرة ومكاسب الحوثيين قرب باب المندب. ووفق مصادر نقلت عنها «رويترز»، طلب الجانب اليمني دعماً عسكرياً أميركياً، لكن ترمب لم يتعهد خلال الاتصال بتقديم مساعدة عسكرية مباشرة ضد الحوثيين
وبذلك، باتت واشنطن أمام مسارين متوازيين: مسار تفاوضي مع إيران تبرز فيه مسألة هرمز والنشاط النووي، ومسار أمني في اليمن يتصل بأمن باب المندب والبحر الأحمر.
ممرّان في معادلة واحدة
وتتقاطع أهمية هرمز وباب المندب في كونهما من أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة الطاقة والتجارة العالمية. وبينما يمثل هرمز بوابة رئيسية لصادرات النفط والغاز من الخليج، يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويؤدي دوراً محورياً في حركة السفن بين آسيا وأوروبا.
ولهذا فإن استمرار التوتر في المضيقين لا ينعكس فقط على الأطراف المتحاربة، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، تبدو التحركات القطرية لإحياء الحوار الأميركي ـ الإيراني محاولة لفتح مسار سياسي يخفف الضغط عن هرمز، في وقت لا تزال فيه الجبهة اليمنية تتحرك في اتجاه مختلف، مع استمرار العمليات العسكرية الحوثية والقوات الحكومية قرب باب المندب وفي مأرب وتعز.
ويبقى السؤال المطروح خلال الساعات والأيام المقبلة مرتبطاً بقدرة الوسطاء على تحويل الاتصالات الحالية إلى تفاهمات عملية: هل تنجح الدبلوماسية في فصل أزمة هرمز عن الملفات العسكرية والنووية الأوسع، أم أن التصعيد في اليمن والبحر الأحمر سيظل جزءاً من أوراق الضغط المتبادلة؟
وفي انتظار الإجابة، يبقى المشهد الإقليمي موزعاً بين طاولة تفاوض محتملة في الخليج ونيويورك، وجبهات مفتوحة من الساحل الغربي اليمني إلى مأرب، فيما يحتفظ كل من هرمز وباب المندب بموقعهما في قلب أزمة أمنية تتجاوز حدود البلدين والمنطقتين.
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
