بقلم: علي نفنوف
دبي
ضمن مشاركتها في معرض فن الكولاج المقام في دبي، تواصل الفنانة التشكيلية السورية هيام سلمان حضورها اللافت في المشهد الفني الإماراتي، كواحدة من الفنانات السوريات اللواتي استطعن أن يرسخن تجربتهن الفنية عبر مشاركات دائمة ومتنوعة، مستندة إلى حس بصري خاص يجعل أعمالها محط إعجاب ودهشة بما تحمله من طاقة لونية وفرح داخلي وحميمية إنسانية.
تشارك الفنانة هيام سلمان في
«معرض فن الكولاج من 16 أيار ولغاية 31 حزيران 2016 حيث يشارك في المعرض 43 فناناً من العالم ومن أكثر من 24 دولة، و60 عملاً فنياً استخدمت في إنتاجها الوسائط المادية من الطلاء والورق والقماش والتصوير الفوتوغرافي إلى آخره، بالإضافة إلى الكولاج الرقمي، في استكشاف جريء للفن المعاصر.
تقول سلمان : شاركتُ في المعرض بأربع لوحات فنية بقياسات متنوعة وباستخدام بقايا القماش المهمل. وتركزت مواضيع اللوحات على الطبيعة بين البحر والنهر، حيث تحكي اللوحات قصة المكان وارتباطه بالذاكرة والانتماء والحنين».
من خلال هذه المشاركة تطرح هيام سلمان تجربة تنتمي إلى فن الكولاج النسيجي، لكنها في الوقت ذاته تتجاوز حدود التقنية إلى مساحة أكثر شاعرية وتأملاً. فالأعمال التي أنجزتها بالإبرة والخيط وبقايا الأقمشة لا تبدو مجرد تجميع لخامات مختلفة، حيث إعادت بناء علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والطبيعة.
تقوم هذه التجربة على استثمار قصاصات القماش المهملة وتحويلها إلى تكوينات بصرية نابضة بالحياة، حيث تتداخل الألوان والخطوط والملامس لتصنع مشاهد تستحضر البحر والنهر والضوء والامتداد الطبيعي ضمن صياغة تجريدية معاصرة. كما تمنح الخيوط وآثار العمل اليدوي اللوحات دفئاً خاصاً، يجعل المتلقي يشعر بأنه أمام أعمال تنتمي إلى الذاكرة بقدر انتمائها إلى الفن.
ويبدو واضحاً في أعمال هيام سلمان ذلك الانحياز إلى الجمال بوصفه فعلاً إنسانياً، وإلى إعادة الاعتبار للخامة البسيطة واليومية، إذ تتحول بقايا الأقمشة داخل لوحاتها إلى عناصر حية تمتلك حضورها التعبيري الكامل. ومن هنا تنبع خصوصية هذه التجربة التي تجمع بين الحس التشكيلي والحرفة اليدوية والبعد الوجداني، لتقدم نموذجاً لفن معاصر قادر على صناعة الدهشة من أبسط المواد وأكثرها تواضعاً.
بقي القول إن تجربة هيام سلمان، بما تحمله من ارتباط بالمكان والحنين والذاكرة، تؤكد حضور الفنان السوري في المشهد الثقافي الإماراتي … حضوراً خلاقاً ومتجدداً، قادراً على بناء جسور بين الفن والحياة، وبين الخامة المهملة والقصيدة البصرية المفتوحة على الضوء والفرح.






(موقع أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
