مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت تتبلور في شمال شرق البلاد ملامح مشروع سياسي وعسكري تجاوز حدود الفصيل المسلح ليتحول إلى “سلطة أمر واقع” تدير مساحات واسعة.
لم يكن هذا المشروع الذي عُرف لاحقا بـ”الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا” وامتد على حوالي ربع الأراضي السورية، نتاج ظرف طارئ فرضته الحرب وحدها، بل كان حصيلة مسار طويل قادته شبكة من القيادات المرتبطة فكريا وتنظيميا بحزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني).
مرّ هذا المشروع بمحطات مفصلية، بدأت بتأسيس “وحدات حماية الشعب” جناحا عسكريا لحزب الاتحاد الديمقراطي، ثم تطورت عام 2015 إلى إنشاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من التحالف الدولي، ثم تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) هيكلا سياسيا له.
وتلا ذلك الإعلان عن تأسيس “الإدارة الذاتية” عام 2018 بوصفها إطارا جامعا بنى منظومة عسكرية وسياسية ومدنية موازية للدولة السورية، وهي ما أطلق عليه أيضا التسمية الكردية “روج آفا”، وتعني بالعربية: الغرب، في إشارة إلى غرب كردستان.
وفي هذا السياق، برزت 6 شخصيات محورية اعتبرت “الأعمدة الصلبة” لهذا المشروع، وأدت أدوارا محورية على المستويين العسكري والسياسي، وتأرجحت علاقاتها بين التحالف مع واشنطن والتنسيق مع دمشق والمواجهة مع أنقرة التي أدرجت عددا منها في قوائم الإرهاب:
مظلوم عبدي

اسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين، ويعرف بألقاب وأسماء حركية منها مظلوم كوباني وشاهين جيلو والخال جيلو.
من مواليد 1967، وينحدر من قرية الغسانية (حلنج) التابعة لمدينة عين العرب شمال شرقي حلب.
نشط مع حزب العمال الكردستاني في العراق عام 1990، وشارك في أنشطة وعمليات عسكرية داخل تركيا والعراق، قبل أن يتنقل بين أوروبا ثم يعود إلى جبال قنديل.
عرف بقربه من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان عندما كان الأخير يقيم في سوريا في تسعينيات القرن الماضي.
اعتقله النظام السوري بسبب نشاطه السياسي عدة مرات بالرغم من العلاقة القوية التي جمعت الحزب بنظام الأسد، وغادر على إثرها البلاد ثم عاد إلى العراق والتحق بالحزب مجددا.
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 عاد إلى سوريا، وأسهم في تأسيس “وحدات حماية الشعب“، ثم قاد لاحقا قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت -إلى جانب التحالف الدولي– معارك واسعة ضد تنظيم الدولة.
مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم، دخلت قسد والسلطات الجديدة في مفاوضات مطولة لحل الأزمة بينهما، انتهت بتوقيع عبدي -ممثلا لقسد- والرئيس المؤقت أحمد الشرع على وثيقة في 10 مارس/آذار 2025.
بنود الوثيقة التي وقعها الطرفان تضمنت دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن هياكل الدولة السورية، وتلاه اتفاق في الأول من أبريل/نيسان يقضي بانسحاب قوات قسد تدريجيا من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، لتتولى قوى الأمن الداخلي تأمينهما؛، لكن تعثر تنفيذ الاتفاقين أدى إلى اشتعال المواجهات بين الطرفين.
طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السلطات الأميركية مرارا بتسليم مظلوم عبدي، باعتباره مطلوبا لأنقرة بموجب إشعار أحمر من الشرطة الدولية (الإنتربول)، ولأنه يقود جهود تأسيس كيان كردي على الحدود الجنوبية لتركيا.
محمود برخودان

ويعرف أيضا بمحمود رش، وينحدر من منطقة عين العرب (كوباني)، وهو القائد العام لوحدات حماية الشعب والمرأة، وقائد غرفة عمليات بركان الفرات.
يعد بمثابة الرجل الثاني في قسد من بعد مظلوم عبدي، ولطالما أشيعت أنباء عن توليه قيادتها بدلا منه.
انضم برخودان لحزب العمال الكردستاني عام 1986، وشارك عام 2003 مع أعضاء وقيادات الحزب في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي.
عُيّن مسؤولا عن التنسيق والتواصل مع قوات التحالف الدولي، وكان من أبرز القيادات العسكرية التي أدت دورا محوريا في صد هجوم تنظيم الدولة على عين العرب بين عامي 2014 و2015.
وفي عام 2021، أفادت مصادر إعلامية بوجود توجه داخل قيادة قوات سوريا الديمقراطية لإزاحة عبدي من منصبه، وتعيين برخودان بديلا عنه.
صالح مسلم

عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي. ولد عام 1951 في قرية شيران قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال شرقي حلب.
بدأ نشاطه السياسي مبكرا في المرحلة الثانوية، في الفترة التي شهدت الصراع بين الكُرد والحكومة العراقية، ثم انتقل إلى تركيا ودرس الهندسة الكيميائية في جامعة إسطنبول، وعمل في السعودية حتى عام 1990 ثم عاد إلى سوريا.
شارك عام 2003 في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، وعُيّن عضوا في لجنته التنفيذية، ثم اعتقله النظام السوري فيما عرف بانتفاضة القامشلي، وبقي ملاحقا منه حتى بعد الإفراج عنه.
في عام 2012، انتخب رئيسا مشتركا لحزب الاتحاد الديمقراطي، واستمر في رئاسة الحزب حتى عام 2017، وفي تلك الفترة تعزز نفوذ الحزب شمالي سوريا، وانضم إلى الاشتراكية الدولية، وأنشئت وحدات حماية الشعب الجناح العسكري للحزب.
أسهم مسلم في تأسيس الإدارة الذاتية عام 2014، وهو مشروع نشأ على يد حزب الاتحاد الديمقراطي لإخضاع المناطق التي يسيطر عليها لسلطة الأمر الواقع. كما أسهم في تشكيل قوات قسد، ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد).
صنّفته تركيا عام 2015 إرهابيا، وأصدرت بحقه مذكرات توقيف، واعتقلته الشرطة الدولية (الإنتربول) في براغ عام 2018، ثم أفرجت عنه.
أُعيد انتخابه رئيسا لقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي بالشراكة مع آسيا عبد الله عام 2022.
باهوز أردال

اسمه فهمان حسين، ويشتهر باسمه الحركي باهوز أردال، ويعد من أرفع القادة العسكريين في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي ينظر إليه بوصفه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.
ولد عام 1969، وينحدر من منطقة المالكية في شمال شرق سوريا.
انتسب في التسعينيات لحزب العمال الكردستاني، والتحق في الوقت نفسه بجامعة دمشق لدراسة الطب، ثم ترأس قوات الدفاع الشعبي (الذراع العسكرية للحزب) حتى عام 2009.
تتهمه أنقرة بشن عمليات إرهابية على أراضيها، وتعتبره “منسق” عمليات حزب العمال الكردستاني القتالية و”العقل المدبر” للكثير من “العمليات الإرهابية” في قضائيْ شمدينلي ويشيل طاش بولاية هكاري جنوب شرقي تركيا.
عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، أدى دورا محوريا في إنشاء وتدريب “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تعد عصب قوات قسد، واستطاعت السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، وسط اتهامات بأنها تنسق مع نظام الرئيس بشار الأسد.
شغل منذ النصف الثاني من عام 2014 منصب المسؤول العام لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وعمل على نقل السياسات والإستراتيجيات التي توضع في مقر قيادة الحزب بجبال قنديل شمالي العراق إلى كوادر حزب الاتحاد الديمقراطي في الداخل السوري.
كما أشرف على “معركة كوباني” في مدينة عين العرب ضد تنظيم الدولة عامي 2014 و2015 بدعم من التحالف الدولي.
في يوليو/تموز 2016 أعلنت فصائل معارضة سورية مقتله، لكن أنقرة لم تؤكد الخبر، قبل أن يظهر وينفي مقتله بنفسه.
آلدار خليل

أحد مهندسي “الإدارة الذاتية” ومن مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2003، ومن أبرز الناشطين السياسيين الكُرد في شمال شرق سوريا، وهو عضو أساسي في لجان المفاوضات سواء مع دمشق أو حتى المفاوضات مع التيارات الكردية الأخرى.
ولد في مدينة الحسكة سنة 1970.
عقب اندلاع الثورة السورية، برز خليل كأحد الشخصيات السياسية التي أسهمت في تأسيس الهيئة الكردية العليا عام 2012، وتولى لاحقا منصب الرئيس المشارك لحركة المجتمع الديمقراطي، كما كان من أعضاء وفد التفاوض عن أحزاب الوحدة الوطنية الكردية.
أصبح عضوا في هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، ويُعد من الشخصيات المنخرطة في ما يُعرف بالحوار الكردي، بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.
إلهام أحمد

ولدت قرب مدينة عفرين شمال غرب حلب، والتحقت بحزب العمال الكردستاني في سن السادسة عشرة.
قادت مشروع “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا، ثم شغلت فيه منصب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية.
تقلدت إلهام أحمد منصب الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2015، وهي قيادية في حركة “المجتمع الديمقراطي”، وعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي، ولها ارتباطات فكرية بحزب العمال الكردستاني.
لم تقتصر مشاركة إلهام أحمد ونشاطها السياسي والتنظيمي على الساحة السورية، بل امتدت لتشمل فروعا وتنظيمات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في دول أخرى، منها في إيران عبر حزب الحياة الحرة الكردستاني، وهو تنظيم كردي إيراني يعد من أذرع حزب العمال الكردستاني الإقليمية.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الجزيرة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
