آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » حرب تغيير إيران… والشرق الأوسط

حرب تغيير إيران… والشرق الأوسط

 

أسعد عبود

 

الحرب الأميركية-الإسرائيلية الحالية على إيران، تخاض بعنوان كبير، هو تغيير نظام الملالي. وهذا ما يجعلها أوسع بكثير من حرب الأيام الـ12 التي شنتها إسرائيل قبل ثمانية أشهر، وتخللتها ضربات أميركية للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.

 

 

 

المواجهة الجارية الآن، أعقد بكثير. وهي تشبه إلى حد كبير الحرب الأميركية على العراق 2003، عندما رفع الرئيس الأميركي عامذاك جورج بوش الإبن شعار إسقاط نظام صدام حسين، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل وبصلات مزعومة بين ذاك النظام وتنظيم “القاعدة”.

 

 

 

اليوم أيضاً، يقول ترامب إنه سيساعد الإيرانيين على التحرر من النظام الحالي الذي يسيطر على مقدراتهم منذ 47 عاماً، ويسعى مجدداً إلى الحصول على سلاح نووي ويطور صواريخ عابرة للقارات قد تبلغ في وقت قريب الأراضي الأميركية.

 

 

قطعت الحرب الأميركية-الإسرائيلية والردود الإيرانية عليها التي طاولت دول الخليج، أي أمل بخيار ديبلوماسي، بعد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف الخميس.

 

وبذلك، تمتد تأثيرات الحرب على الشرق الأوسط بكامله. أي أن المنطقة أمام مشهد شبيه بعام 1979، يوم أطاحت التظاهرات بالشاه، وتأسست الجمهورية الإسلامية، التي لم تترك تأثيراتها على إيران فحسب، بل طاولت كل المنطقة، ونشبت الحرب العراقية-الإيرانية لمدة 8 أعوام، ومن بعدها بنت طهران استراتيجية “نظام الدفاع المتقدم”، الذي يعتمد على خوض النزاعات مع الخصوم بالوكالة وليس مباشرة.

 

 

لكن هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على غلاف غزة، والرد الإسرائيلي بحروب طاولت غزة ولبنان والحوثيين في اليمن، دمرت إلى حد كبير “أذرع” طهران في المنطقة، وتعرضت إيران نفسها لضربتين إسرائيليتين في 2024 ولحرب مباشرة في حزيران 2025، وسقط ما بينهما نظام بشار الأسد في سوريا.

 

 

 

وهكذا تراكمت الخسائر الاستراتيجية على إيران، حتى بات نظامها أمام استحقاق هو الأخطر الذي يواجهه منذ 1979. إنها معركة البقاء التي يخوضها مباشرة ومن دون أذرع، وسط وضع داخلي متزعزع بفعل النقمة الشعبية على النظام وفق ما تبين في تظاهرات كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، التي قمعت بقوة وخلفت آلاف القتلى من المدنيين، وسلطت الضوء على فقدان الثقة المتزايد بين الناس والحكم.

على خلفية هذا التداعي الداخلي، تشن أميركا وإسرائيل حربهما، على أمل استنهاض الداخل الإيراني والتحرك مجدداً ضد النظام، لإدراكهما أن الضربات من الجو لن تكون كفيلة وحدها بدفع أركان السلطة إلى الاستسلام.

 

 

 

تدور الحرب، ومعها أسئلة كثيرة عن السيناريوات التي قد يتخذها التغيير في إيران. هل يقدم بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين من الداخل على الانشقاق عن النظام، أم تلعب حركات انفصالية في البلاد دوراً معيناً، وما مدى أهلية رضا بهلوي نجل الشاه السابق محمد رضا بهلوي، للعب دور متقدم بعدما برز اسمه عقب الاحتجاجات الأخيرة، وما هو دور منظمة “مجاهدين خلق” المسلحة؟

 

 

 

واقع الأمر، أن التغيير الفعلي لن يحدث إلا من الداخل وإلا إذا ظهرت تشققات في النظام، أو على الأقل وقف الجيش على الحياد، كما حصل عام 1979، عندما رفض الجيش اطلاق النار على المتظاهرين المناوئين للشاه.

 

 

 

يمكن القول إن إيران تقف أمام سيناريوات متعددة، ولن تعود الأمور إلى سابق عهدها، كما كانت قبل الحرب. كما أن سقوط النظام الإيراني بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية أو بفعل تحرك داخلي، سيرسم معادلات جديدة في الشرق الأوسط، تستكمل التغييرات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة منذ ثلاثة أعوام.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إسرائيل والمثقّف الغربي

  طريف الخالدي   في مقابلة أجرتها معه أخيراً قناة “الجزيرة” بالإنكليزية، أثار المؤرّخ الإسرائيلي الشهير ونزيل بريطانيا، إيلان بابيه، ظاهرة ثقافية وفكرية جديرة بالاهتمام. ...