آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » هل تكشف الخوارزميات الحروب المقبلة؟

هل تكشف الخوارزميات الحروب المقبلة؟

 

في السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من مجالاتعديدة مثل الاقتصاد والصحة والأمن. ومع تطور قدراته التحليلية، بدأ الباحثون والحكومات يتساءلون عن إمكانية استخدامه لفهم مسار النزاعات المسلحة أو حتى التنبؤ بها قبل وقوعها. وتشير مجموعة من التقارير والدراسات الحديثة التي صدرت مطلع عام 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم بالفعل في التنبؤ بمخاطر النزاعات، لكنه لا يزال بعيداً عن القدرة على التنبؤ الدقيق بالحروب.

 

 

 

أحد أبرز هذه التقارير هو التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي لعام 2026، الذي شارك في إعداده عشرات الخبراء من مؤسسات بحثية ومنظمات دولية. ويؤكد التقرير أن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهدف رصد مؤشرات مبكرة قد تدل على تصاعد التوتر أو احتمالات اندلاع العنف. لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن التنبؤ بالنزاعات يظل مسألة معقدة بسبب الطبيعة غير المتوقعة للقرارات السياسية والأحداث المفاجئة.

 

 

 

وفي السياق نفسه، صدر دليل عملي للأمم المتحدة في شباط/فبراير 2026 حول استخدام الذكاء الاصطناعي في منع التطرف العنيف. ويشير الدليل إلى أن خوارزميات التعلم الآلي تستطيع تحليل البيانات الرقمية مثل الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي أو أنماط التمويل المشبوهة للكشف عن إشارات مبكرة على تصاعد التطرف أو احتمالات العنف. ورغم ذلك، تؤكد الأمم المتحدة أن استخدام هذه الأدوات يتطلب حذراً شديداً بسبب مخاطر التحيز في البيانات أو إساءة الاستخدام.

 

 

 

أما في المجال الأكاديمي، فقد ظهرت دراسات حديثة تحاول تطوير نماذج تنبؤية أكثر تقدماً. ففي دراسة بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل السلام: نظام إنذار مبكر للعنف الجماعي”، استخدم الباحثون نماذج تعلم آلي لتحليل بيانات سياسية واقتصادية وتاريخية تتعلق بالنزاعات حول العالم. وخلصت الدراسة إلى أن هذه النماذج تستطيع تحديد مؤشرات خطر قبل أشهر أو حتى سنوات من اندلاع بعض النزاعات، لكنها لا تقدم توقعات مؤكدة بل تقديرات احتمالية تعتمد على جودة البيانات المتاحة.

 

 

 

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

 

 

وفي دراسة أخرى حديثة، طوّر باحثون نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل النزاعات عبر الزمن والمكان باستخدام شبكات عصبية متقدمة. وتهدف هذه النماذج إلى توقع مستوى العنف أو عدد الضحايا في مناطق النزاع خلال فترة قد تصل إلى عام واحد. وتشير النتائج الأولية إلى تحسن ملحوظ في دقة التوقعات مقارنة بالأساليب الإحصائية التقليدية.

 

 

 

ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال على الدراسات الأكاديمية فقط، بل أصبح جزءاً من أنظمة تحليل حقيقية تستخدمها مؤسسات بحثية دولية. من أبرز هذه الأنظمة منصة VIEWS للتنبؤ بالنزاعات، التي طورتها مؤسسات بحثية مثل معهد أبحاث السلام في أوسلو وجامعة أوبسالا. يعتمد هذا النظام على التعلم الآلي لتحليل بيانات عالمية حول النزاعات المسلحة والتوترات السياسية، ويصدر توقعات دورية حول المناطق التي قد تشهد تصاعداً في العنف خلال الأشهر أو السنوات المقبلة.

 

 

 

 

 

ووفقاً لتوقعات هذا النظام لعام 2026، فإن بعض المناطق قد تبقى الأكثر عرضة لمستويات مرتفعة من العنف المسلح، مثل أوكرانيا والسودان ومناطق أخرى تشهد توترات سياسية حادة. ومع ذلك يؤكد الباحثون القائمون على المشروع أن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة أن الأحداث ستقع حتماً، بل تعكس احتمالات مبنية على تحليل البيانات.

 

 

 

 

 

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة نانسي بدران، مهندسة حلول الحوسبة للمشاريع السحابية في الحكومة الفيديرالية في أوتاوا – كندا، في حديثها لـ”النهار” إن التطورات المتسارعة في تقنيات التعلم الآلي سمحت للباحثين ببناء نماذج قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالنزاعات المسلحة. وتوضح أن هذه النماذج يمكن أن تساعد في تحديد ما يُعرف بـ”مؤشرات الخطر المبكر”، مثل تدهور الأوضاع الاقتصادية أو تصاعد الخطاب المتطرف أو تغير أنماط العنف في منطقة معينة.

 

 

 

لكن بدران تشدد على أن هذه الأنظمة لا تتنبأ بالحروب بشكل حتمي، بل تقدم تقديرات احتمالية تعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات المتاحة. وتشير إلى أن النزاعات الدولية تتأثر بعوامل يصعب نمذجتها بدقة، مثل قرارات القادة السياسيين أو الأحداث المفاجئة أو التحولات الجيوسياسية السريعة.

 

 

 

وتضيف أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في هذا المجال تكمن في دعمه لأنظمة الإنذار المبكر ومساعدة صناع القرار على فهم المخاطر المحتملة قبل تفاقمها، وليس في تقديم توقعات قطعية حول اندلاع الحروب. لذلك فإن استخدام هذه الأدوات يجب أن يتم ضمن إطار يجمع بين التحليل التقني والخبرة السياسية والبحثية، لضمان تفسير النتائج بشكل مسؤول وتجنب الاعتماد المفرط على الخوارزميات.

 

 

 

ويجمع معظم الباحثين على أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مهمة في مجال الإنذار المبكر للنزاعات، إذ يمكنه مساعدة الحكومات والمنظمات الدولية على رصد مؤشرات الخطر واتخاذ إجراءات وقائية في وقت مبكر. لكن في المقابل، يظل التنبؤ الدقيق بمستقبل الحروب أمراً بالغ الصعوبة، لأن النزاعات تتأثر بعوامل معقدة مثل قرارات القادة السياسيين والأحداث المفاجئة والتحولات الدولية السريعة.

 

 

 

لذلك يرى الخبراء أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي في هذا المجال لا يتمثل في التنبؤ بالحروب بشكل قطعي، بل في دعم صناع القرار بمعلومات وتحليلات تساعدهم على فهم المخاطر المحتملة والعمل على منع التصعيد قبل أن يتحول إلى نزاع مفتوح. وفي عالم تتزايد فيه الأزمات والتوترات، قد يصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة في جهود حفظ السلام، لكنه لن يكون بديلاً عن الدبلوماسية والسياسة في إدارة الصراعات.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

مع تصاعد نزاع شركة «نيكسبريا»   أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين ...