تصوّر الدعاية الإسرائيلية الحرب على إيران بوصفها «ضربةً استراتيجيةً» تهدف إلى إزالة ما تعتبره تل أبيب «تهديدات وجودية» لأمنها، وذلك عبر إضعاف القدرات النووية والصاروخية للجمهورية الإسلامية، واستهداف ما تصفه إسرائيل بـ«الأصول الاستراتيجية» لطهران بشكل مباشر. غير أن محللين إسرائيليين يشيرون إلى وجود تباين ملحوظ بين الأهداف الإسرائيلية وتلك الأميركية؛ إذ تطمح تل أبيب إلى إحداث تغيير استراتيجي عميق داخل إيران، بما يسمح بقلب الموازين الجيوسياسية في المنطقة، فيما يبدو أن الإدارة الأميركية «قد تكتفي بإضعاف النظام ودفعه إلى التراجع عن برامجه التي تعتبرها الولايات المتحدة خطرة».
وفي هذا السياق، تنقل صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن «الحروب عادة ما تُخاض وفق أهداف محددة، وتنتهي إمّا بتحقيق تلك الأهداف أو وفق شروط يجري الاتفاق عليها في مفاوضات وقف إطلاق النار مع العدو». وينبّه المصدر إلى أن «عدم تحديد أهدافٍ واضحة، إلى جانب طبيعة ترامب أيضاً، يجعلاننا لا نعرف حقاً كيف ستنتهي الحرب»، مضيفاً أن الأمنيين والعسكريين الأميركيين «لا يملكون هم أيضاً صورةً واضحة»، «ليس لأنهم يخفون الأمر، بل لأنهم ينفذون الأوامر فحسب من دون معرفة ما الذي سيحمله الغد». ويلفت المصدر إلى أن مسار الحرب يشهد «تباطؤاً»، مقرّاً بأن أداء الجيش الإسرائيلي في إيران «ليس نجاحاً باهراً في كلّ الحالات»، متحدثاً عن «وجود صعوبات وإخفاقات وضربات تفشل في تحقيق أهدافها، إضافةً إلى تحديات تعقّد القدرة على الدفاع، فضلاً عن غضب أميركي بسبب استهداف مخازن النفط».
وبدورها، تنقل قناة «كان» العبرية عن مسؤولين كبار في إسرائيل قولهم إن «هناك ضبابيةً واضحةً بشأن مدة الهجوم في إيران»، وإنه «من الصعب تفسير رغبات الرئيس ترامب». ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الإدارة الأميركية تعتقد أنها «حققت معظم أهدافها، باستثناء استهداف المواقع النووية الذي يُتوقع أن يحدث قريباً». كما تنقل القناة عن مصدر إسرائيلي قوله إن «كل يوم تواصل فيه إسرائيل هجماتها في إيران يسمح بتعميق الضرر في القدرات العسكرية الإيرانية». ويستدرك المصدر بأن «إسقاط النظام لا يمكن تحقيقه بأدوات عسكرية، رغم وجود تقديرات في المنظومة الأمنية بأن النظام قد يواجه مع مرور الوقت تهديداً متزايداً لبقائه».
وفي حين يُتوقع أن يجري رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اتصالاً بترامب في محاولةٍ لإقناعه بـ«ضرورة استمرار الهجمات على إيران»، تنقل «القناة 15» العبرية عن مصادر قولها إن «واشنطن قد تدفع نحو إنهاء المعركة مع إيران مبكراً»، وإن تعريف ترامب لـ«النصر» قد يختلف عن التعريف الإسرائيلي. كما تنقل القناة عن مسؤول إسرائيلي كبير «(أننا) نخشى أن يكتفي ترامب بنصر جزئي يختلف عن سقف طموحاتنا».
ورغم عدم تلقي المستوى السياسي في تل أبيب «أي إشارة من الرئيس ترامب تدل على قرب انتهاء المعركة»، يعرّف المسؤولون الإسرائيليون المهمة الحالية بأنها مواصلة الضغط العسكري، موضحين أن الهدف هو الاستمرار في الغارات «حتى اللحظة التي يخرج فيها الجمهور الإيراني ضدّ النظام». ومع ذلك، تشير التقديرات إلى «وجود قدرٍ كبيرٍ من عدم اليقين بشأن إمكانية تحقيق هدف تغيير النظام في المدى القريب». كما يلفت محللون إسرائيليون إلى أن «النظام الإيراني لم يُظهر حتى الآن أيّ مؤشراتٍ على الاستسلام»، في حين تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن «طهران لا تزال تعمل على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية وتسعى إلى استئناف برنامجها النووي». وفي ضوء هذه المعطيات، يحذّر مسؤولون إسرائيليون من أن استمرار العمليات قد يحوّل الحرب إلى «مواجهةٍ طويلةٍ ومكلفة»، خصوصاً إذا حاولت إيران تعويض خسائرها عبر التصعيد أو عبر توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
