القاضي:حسين حمادة
الهويات الفرعية هي أشكال محددة من الانتماء الاجتماعي، مثل الانتماء : الديني ، الطائفي، العرقي، المذهبي، القبلي … وتعد تعبيرًا عن الأصالة والهوية، غير أن هذه الهويات قد تتحول إلى قاتلة عندما تصبح المعيار الأوحد لتقييم الآخر، وتُستخدم لتبرير الإقصاء أو العنف أو الهيمنة. حينها، لا يبقى هناك مجال للتعايش المشترك، وتصبح الهوية أداة للصراع بدل أن تكون جسر تفاهم.
أسباب ظهور الهويات الفرعية القاتلة
1 – الاستقطاب السياسي: حين تُستخدم الهويات كأداة لتقسيم المجتمع لكسب السلطة أو النفوذ، يتحول الانتماء الطبيعي إلى سلاح سياسي.
2 – الأزمات الاقتصادية والاجتماعية: الفقر والبطالة والتمييز يدفع الناس للبحث عن شعور بالأمان والانتماء، فتتجذر الهويات الفرعية بشكل متطرف.
3 – التعليم والموروث الثقافي: غياب التربية على المواطنة والتعددية يعزز نظرة ضيقة للهوية، ويُكرّس التفرقة بين “نحن” و”هم”.
4 – وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي: تضخيم الصور النمطية والتحريض على الخوف والكراهية يزيد من حدة الانقسامات.
مخاطر الهويات الفرعية القاتلة
1 – تفتيت النسيج الاجتماعي: يصبح المجتمع مجموعة من الجماعات المتناحرة، بدلاً من كونه كياناً موحداً.
2 – انتشار العنف والفتن: تتحول الخلافات إلى صراعات مسلحة أو نزاعات دائمة، كما شهدنا في مناطق عدة من الشرق الأوسط.
3 – شل التنمية والتقدم: التركيز على الانقسامات الفرعية يمنع المشاريع الوطنية الكبرى ويعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
4 – تهديد الهوية الوطنية: عندما تتفوق الهويات الفرعية على الهوية المشتركة، تفقد الدولة تماسكها ويصبح الانفصال أو التقسيم احتمالاً قائماً.
كيفية مواجهة الهويات الفرعية القاتلة
1 – تعزيز الهوية الوطنية الجامعة: التركيز على القواسم المشتركة والرموز الوطنية التي تجمع بين جميع مكونات المجتمع.
2 – التربية على التسامح والتعددية: غرس قيم الاحترام للآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة منذ الصغر.
3 – المساواة في الحقوق والواجبات: إزالة التمييز الاقتصادي والاجتماعي الذي يغذي الانقسامات.
4 – الإعلام المسؤول: نشر رسائل الوحدة، والحد من الأخبار التحريضية أو المضللة.
5 – الحوار المجتمعي المستمر: تشجيع اللقاءات بين مختلف الفئات لبناء الثقة وتقليل الخوف من الآخر.
الخلاصة
الهويات الفرعية ليست في ذاتها خطراً، فهي جزء من ثراء التنوع البشري. لكن عندما تتحول إلى هويات قاتلة، فإنها تصبح سلاحاً مدمراً، يقوض المجتمعات ويهزم مشروع الدولة الواحدة. إن مواجهة هذا الخطر تتطلب وعيًا جماعيًا، وجهودًا متواصلة لتعزيز الانتماء المشترك، واحترام الآخر، وتحويل الانتماء من أداة تمييز إلى جسر للتلاقي والتعاون.
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
