آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » إذا ابتليتم بالبلاء فتعقلوا

إذا ابتليتم بالبلاء فتعقلوا

 

 

كتب محمد خير الوادي:

 

إذا ابتليتم بالبلاء ، فحكّموا عقولكم لا مشاعركم . هذه النصيحة اقدمها إلى القيادة الإيرانية اليوم . فايران باتت عرضة لموجات متلاطمة وعاتية ومتلاحقة من البلاء الحقيقي . فهي تتعرض نتيجة العدوان ،لتدمير منهجي لكل ما بناه الشعب الإيراني خلال عشرات السنين. وهو تدمير يذكرنا بما حصل في غزة وجنوب لبنان وسورية واليمن . وايران تعاني من عزلة دولية شبه كاملة .حتى حلفاؤها ، مترددون في مد يد العون العسكري الفعال لها . والبلاء الأكبر – برأي-،تجلى في قصف ايران لدول الخليج العربي كلها ،بذريعة وجود قواعد أمريكية هناك . لقد أثمر هذا السلوك الاهوج عن نتائج كارثية ، انعكست سلبا على علاقة ايران مع دول الخليج ومع الدول العربية كلها. فقد ادى سلوك القيادة الإيرانية هذا إلى تعميق حالة العداء والتنافر مع جيرانها ، واسهم في دفع تلك الدول إلى مزيد من التعاون مع امريكا وحتى مع العدو الاسرائيلي. وهذا ما تريده كل من واشنطن وتل ابيب . ولعل اكبر بلاء حل بايران ، تجلى في الأزمات المتلاحقة التي عانى منها الشعب الايراني. فهذا الشعب الذكي ، وصانع الحضارة العريقة ، تعرض لقمع دموي متواصل ، ولتدهور مستمر في مستوى معيشته ، وصل إلى حد ،ان العملة الإيرانية فقدت قيمتها ، و انهار الريال حتى بات الدولار الواحد يساوي مليون واربغمائة الف ريال . وهذا خلف فقرا وقهرا لشعب ،يتربع على بحور من الثروات الطبيعية ، ويمتلك قدرات بشرية خلاقة . ومعلوم ، إلى اين ، ولمن ، كانت تذهب خيرات ايران : لقد مولت ثروات ايران الإجرام الاسدي في سورية ، وأنفقت طهران مئات المليارات ،لتأسيس منظمات شبه عسكرية في اليمن والعراق وسورية ولبنان . انه امر محزن حقا ، ان لا يبقى لايران صديق في المنطقة ، وان تتحول دول الجوار كلها إما إلى أعداء ، او شامتين او مرعوبين حذربن من سياسة طهران التوسعية . في الصين يقولون : التخلي عن طريق التهلكة هو انتصار . وبكين طبقت عمليا هذا المثل .فقد تخلت الصين عن طريق الثورة الثقافية المغامر، وتراجعت عن دعم المجموعات الماوية المتطرفة شبه العسكرية في العالم ، وابتعدت عن إغراءات استخدام القوة ضد الجيران .فكانت النتيجة ، انتصار تلو الاخر حققته الصين ، ورفعة وقوة جعلتها في طليعة دول العالم . وفي تراثنا الإسلامي قول مأثور : التراجع عن الخطأ فضيلة . فالقيادة الإيرانية اخطأت في اعتماد مبدأ تصدير الثورة ، وفي السعي إلى إقامة امبراطورية ولاية الفقيه ، وفي رفع شعارات اكبر من طاقاتها. والاستمرار في السير في ذلك الطريق يودي إلى التهلكة . والعودة عن تلك الاخطاء، هو انتصار وفضيلة ، وليس إذلالا او انتقاصا من القيمة . مطلوب من طهران اعادة النظر بنهجهها السابق ، الذي لم يخلف وراءه ،سوى الأزمات والدمار والحروب والكراهية ، واعتماد طريق جديد، قائم على مد جسور الثقة والتعاون مع الجيران العرب المسلمين ، والتخلي عن عقلية التوسع والعدوان ، وبث روح التعاون والطمأنينة في اجواء الخليج ، بدل الخوف والحذر والقطيعة .باختصار ، مطلوب ان تتحول ايران إلى دولة طبيعية ، تهتم بشؤون شعبها ، وتدعم الصداقة مع جيرانها العرب ، وتصنع تضامنا وتعاونا حقيقيّين معهم ، يخدم قضايا المسلمين والعرب ، وفي طليعتها قضية فلسطين .وآنذاك فقط ، ستكون ايران وشعبها في طليعة الفائزين.

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دلالات السقف الإيراني الجديد لوقف الحرب ووحدة الجبهات

  حسن حردان   تشير الشروط الإيرانية الجديدة المعلنة، لوقف الحرب، في سياق المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة، إلى تحوّل استراتيجي من منطق “الدفاع عن ...