يمرّ معظم الناس بالحزن على شكل موجات من الألم أو الغضب أو الخدر، ثم تبدأ هذه المشاعر بالتغيّر تدريجياً مع مرور الوقت. لكن لدى بعض الأشخاص، لا يحدث هذا التحوّل، ويبقى الفقد شديداً ومستمراً، ويؤثر على الحياة اليومية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ناشيونال جيوغرافيك»، تُعرف هذه الحالة باسم «اضطراب الحزن المطوّل» (PGD)، وهي حالة لا يخفّ فيها الحزن مع الوقت وتؤثر على قدرة الشخص على التكيّف مع الفقد.
ما هو «اضطراب الحزن المطوّل»؟
أُدرج هذا الاضطراب في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) عام 2022، ويُعرَّف بأنه استجابة مزمنة وشديدة ومؤلمة للفقد.
وغالباً ما يشعر المصابون بأنهم «عالِقون» في حزنهم، وتشمل الأعراض:
* اشتياق مستمر للشخص الراحل
* خدر عاطفي أو شعور بالانفصال
* اضطراب في الهوية أو الإحساس بالذات
* صعوبة في تقبّل الواقع
ويُعد الحزن اضطراباً مطوّلاً عندما تستمر هذه الأعراض لأكثر من 12 شهراً.
ولا يقتصر هذا النوع من الحزن على فقدان شخص بالوفاة، بل قد يظهر أيضاً بعد فقدان علاقة أو حتى حيوان أليف.
ماذا يحدث في الدماغ؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن «اضطراب الحزن المطوّل» لا يرتبط فقط بشدة المشاعر، بل بخلل في أنظمة الدماغ المسؤولة عن التعلّق والمكافأة.
في هذه الحالة، قد يستمر الدماغ في إرسال إشارات توحي بأن الشخص الراحل لا يزال موجوداً أو يمكن الوصول إليه، ما يخلق تعارضاً بين الذاكرة والواقع.
ومع مرور الوقت، يجعل هذا التعارض من الصعب على الدماغ تقبّل الفقد والتكيّف معه.
كما أظهرت الدراسات أن المصابين يميلون إلى الاجترار وصعوبة تنظيم المشاعر، مع نشاط مستمر في مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة والدافعية.
لماذا يصيب بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
تشير التقديرات إلى أن نحو 4% من الأشخاص يصابون بهذا الاضطراب بعد الفقد.
ويكون أكثر شيوعاً في حالات:
* الوفاة المفاجئة أو العنيفة
* فقدان طفل أو شريك حياة
* وجود تاريخ من الاكتئاب
* التعرّض لفقد متكرر
* ضعف الدعم الاجتماعي
* الاعتماد العاطفي الكبير على الشخص الراحل
تأثيره على الصحة الجسدية والنفسية
لا يقتصر تأثير «اضطراب الحزن المطوّل» على الجانب النفسي، بل يمتد إلى الصحة الجسدية.
فقد يرتبط بزيادة خطر:
* الاكتئاب والقلق
* اضطراب ما بعد الصدمة
* سوء استخدام المواد
كما قد يؤثر على ضغط الدم لسنوات، ويرتبط بزيادة خطر الوفاة خلال عقد من الزمن، إضافة إلى تأثيره على الجهاز القلبي والمناعي.
ويُعتقد أن أحد الأسباب هو بقاء الجسم في حالة توتر مستمر، ما يؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويؤثر في النوم والمناعة وصحة القلب.
كما قد يسهم التوتر المزمن في حدوث التهابات منخفضة الدرجة ترتبط بأمراض متعددة.
كيف يمكن العلاج؟
لا يستجيب «اضطراب الحزن المطوّل» عادةً للعلاجات المستخدمة للاكتئاب.
ويُعد «علاج الحزن المطوّل» الخيار الأساسي، ويتضمن نحو 16 جلسة تركز على مراحل التعافي، مثل:
* فهم الحزن وتقبّله
* تخيّل مستقبل إيجابي
* تعزيز العلاقات
* إعادة سرد قصة الفقد
* التعامل مع الذكريات
* الحفاظ على الارتباط بذكريات الشخص الراحل
ويهدف هذا العلاج إلى مساعدة الشخص على تقبّل الواقع واستعادة القدرة على العيش بشكل طبيعي.
وتشير الأبحاث إلى أن نحو 70% من المرضى يظهرون تحسّناً بعد الخضوع لهذا النوع من العلاج.
الخلاصة
«اضطراب الحزن المطوّل» ليس مجرد حزن عابر، بل حالة معقّدة قد تؤثر على الدماغ والجسم معاً.
لكن فهمه والتعامل معه بشكل صحيح يمكن أن يساعد في استعادة التوازن، إذ يحتاج التعافي من الحزن إلى وقت… ودعم.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
