نور الدين الإسماعيل
تركّز “مصفوفة أيزنهاور”، وهي إحدى أشهر النظريّات الإدارية، على تصنيف المهام الإدارية بناء على معيارين رئيسين، وهما الأهمية والاستعجال، والتي تشبه إلى حدٍّ كبير القاعدة الشرعية التي تنصّ على تقديم الفرض على السنة.
سُميت “مصفوفة أيزنهاور” نسبة إلى الرئيس دوايت دي أيزنهاور، رئيس الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1953 – 1961، والذي رتّب أولوية الخطوات التي يتّخذها الفرد أو المؤسّسة بناء على التمييز بين المطالب العاجلة والمسؤوليات المهمّة، وتخطيط العمل والمشروعات وفق منطق الأولويات.
تبدأ النظرية بـ”مربّع الطوارئ”، وهي المهام التي تندرج ضمن بند (عاجل ومهم) وذلك في الأزمات التي يجب التعامل معها فوراً ولا يمكن تأجيلها لضرورتها القصوى، ثم يأتي في المرتبة الثانية “مربّع القيادة والتخطيط” والذي يصنّف كـ(غير عاجل ومهم) وهو ما يمكن اعتباره خطّة نجاح على المدى الطويل، يليه “مربّع التفويض” والذي يصنّف كـ(عاجل وغير مهم) وذلك في المهام التي تتطلّب إجراءً فورياً، لكنّها لا تسهم في تحقيق الأهداف الكبرى، وينتهي بـ”مربّع الضياع” (غير العاجل وغير المهم)، وهي المهمّات التي لا تسهم بأيّ شكل في نجاح المشروعات، ولا تحتاج إلى وقت للتنفيذ وليس هناك ضرورة لتنفيذها أساساً.
على مدخل مدينة دمشق بالقرب من منطقة البانوراما ورشة تعمل على تنظيف سقف الجسر الذي يصل مدينة حرستا بدمشق، باستخدام ضغط الرمال، في محاولة لتجميل منظر الجسر الذي يغطي سقفه بقايا أدخنة المركبات والأتربة.
تحت الجسر المذكور من جهة الطريق القادم من المطار تعترض حفرة مؤذية طريق المركبات منذ أكثر من عام، دون أن تبادر أيّ جهة إلى إصلاحها حتى ولو كان بقليل من البقايا زهيدة التكلفة، وهنا ليس المقصود الحفرة الضخمة التي تشكّلت الشهر الماضي نتيجة هبوط في الطريق العام، وإنّما حفرة قديمة في الإسفلت تحت الجسر الواقع في منطقة كانت خطّ اشتباك، وتعرّضت للقصف بمختلف أنواع الأسلحة التي تسببت بتضرّر كبير في البنية التحتية.
دهان الأرصفة، والاهتمام بالحدائق، وطلاء الجدران العامة، والمحافظة على جمال المدينة، وتحسين المظهر العام، كلّ ذلك أمر مطلوب، خصوصاً في العاصمة، لكن وفق منطق الأولويات فإنّ تحسين الواقع الخدمي أولى وبحاجة إلى مزيد من الاهتمام، بسبب ما يخلّفه الاهتمام بالشكل وإهمال المضمون من فجوة بين اهتمامات الحكومة وواقع الناس الملموس.
من غير المعلوم مَن الجهة التي تبرّعت بتكاليف عملية التنظيف والتأهيل، أو مَن الجهة التي تنفّذ، سواء أكانت محافظة دمشق أم محافظة ريف دمشق، أو ربّما عبر متطوّعين مستقلّين، بهدف تجميل المرافق العامة، لكن حتى يتمكّن الزائر أو المسافر من التمتّع بمنظر سقف الجسر المتجدّد والنظيف عليه أن يبتعد عن الحفرة، كي لا يتعرّض لحادث سير قد يكلّفه حياته، أو ربّما يؤثّر على دوزان مركبته في أضعف الاحتمالات، وذلك دون أن نتحدث عن مئات الحفر التي تنتشر على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، والتي تحتاج جهوداً كبيرة لإعادة ترميمها.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
