زهور رمضان
“تتربع قلعة حماة على تل أثري ترابي تراكمي يقع بالقرب من نهر العاصي، وشكل هذا الموقع نواة نشوء مدينة حماة، حيث استوطن الإنسان هذه البقعة من الأرض منذ فترة العصر الحجري الحديث”، بهذه الكلمات استهل الباحث في التراث المادي واللامادي مجد حجازي حديثه لـ “الثورة السورية” عن القلعة، مبيناً أنَّ مساحة تلها اليوم تزيد على عشرة هكتارات، وترتفع عن سطح الأرض المجاورة حوالي ٤٠ متراً.
ويضيف الحجازي: “قامت بعثة أثرية دنماركية بالتنقيب في تل حماة خلال فترة الثلاثينيات من القرن الماضي برئاسة العالم هارولد أنغولت وأجرت مسوحات وتنقيبات في مختلف أرجاء المدينة وتركز عملها على القلعة، ووجدت من خلال البحث أنَّ التل الأثري يتألف من 13 طبقة حضارية أثرية متتالية، أقدمها يعود للألف الخامس قبل الميلاد، على مستوى نهر العاصي حالياً، وأحدثها يعود للعام 1401م وقد دمّر المغول القلعة أثناء اجتياحهم وغزوهم للمنطقة وتم إحراقها وتخريبها بالكامل”.
كما أشار إلى أنَّ هذه البعثة اكتشفت أساسات وطبقات أثرية مختلفة لمبانٍ كانت موجودة بفترات متعاقبة ولكن أهمها بالفترة الآرامية، لافتاً إلى أنَّ آلاف اللقى المكتشفة والقطع الأثرية تثبت تاريخ مدينة حماة العريق والموغل بالقدم، وقد دُرِست وحُفِظت وعرض العديد منها بمتحف حماة الوطني الذي افتتح عام 1999م، وأشهر تلك اللقى الأسد البازلتي المعروض حالياً في المتحف وبالأصل كان موجوداً على بوابة القصر الملكي في القلعة ويعود للفترة الآرامية.
وذكر أنَّ البعثة الأثرية الدنماركية توقفت عن العمل بسبب الحرب العالمية الثانية ونشرت أعمالها بتقرير ضخم يزيد على 10 مجلدات باللغتين الفرنسية والإنكليزية، وحسب قوله هناك نسخة منه بمكتبة متحف حماة إلا أنه لم يترجم حتى الآن.
واختتم الحجازي بالقول: وصف الرحالة قلعة حماة بأبراجها وأسوارها، وقيل إنَّها كانت تشبه قلعة حلب، ما جعلهم يطلقون عليها تسمية القلعة الحلبية، كما كان موقعها متنفساً للعائلات بكل شرائحها، لذلك اتخذ قرار في الثمانينيات من القرن الماضي بتحويل سطح التل لمنتزه شعبي وزُرع بالأشجار، كما كانت هناك مطالبات دائمة بإعادة التنقيب الأثري في التل لاكتشاف خباياه ومكنوناته التاريخية لكن لم تجد تلك الأصوات الآذان المصغية على اعتبار أن التل قد اكتشف ولم يعد يشكل لغزاً أثرياً.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
