علي عبود
تنشر المؤسسات المالية الغربية تقارير عن بعض الدول العربية توحي لحكوماتها بأنها ستشهد نسب مقبولة من النمو في الأعوام القادمة، وخاصة إذا كان هناك “رضا” أمريكي عن سياساتها.
وقد تصدّرت مصر قائمة الدولة التي توقعت لها هذه المؤسسات نمو بعد أعوام من التدهور الإقتصادي، دون أن تبيّن العوامل أو المعطيات التي ستحقق النمو في بلد يرزخ تحت ديون يعجز عن سدادها، بل هو يستمر في الإقتراض الخارجي لتأمين مستلزمات احتياجاته الأساسية!
نعم، تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى تحسّن معدلات النمو الاقتصادي في مصر، رغم تحذيرات الخبراء من مخاطر محتملة.
والسؤال: من سيصدّق من خبراء الإقتصاد المصريين صندوق النقد الدولي عندما يتوقع في تقاريره الأخيرة بأن نمو الناتح المحلي الإجمالي سيرتفع من 4.2 % في عام 2025 إلى 4.5 % في عام 2026؟
وإذا صدق الصندوق، فإن مصر ستحقق فعلا نموا كبيرا مقارنة بعام 2024 الذي لم يتجاوز 2.8 % وبالتالي السؤال: هل النمو الذي يتحدث عنه صندوق النقد الدولي حقيقي، أي سيتحقق من إقتصاد إنتاجي، أم هو نمو من ورق، أي من إقتصاد ريعي؟
حسب تقرير للحكومة المصرية فإن عائدات قناة السويس ـ المصدر الأهم لمصر من القطع الأجنبي ـ تراجعت في الأعوام الأخيرة بسبب التوترات في البحر الأحمر، وتراجعت معها الإستثمارات العربية والأجنبية، وهذا يعني إننا أمام نمو من ورق لايأتي من مصادر إنتاج محلي حقيقي.
وفي هذا السياق نستغرب ماجاء في تقرير معهد ”ماستر كارد“ا لإقتصادي السنوي، فقد توقع أن تحقق مصر ثاني أسرع معدل للنمو المحلي الإجمالي بعد قطر على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا!
وهذا التوقع يعني إن مصر ستحقق نموا أعلى من دول مثل السعودية والكويت وتركيا، والسؤال مجددا: هل النمو المصري في عام 2026 حقيقي أم نمو من ورق؟
حسب خبراء مصريين فإن المؤشرات الإيجابية للمؤسسات المالية والإقتصادية يجب أن تأخذ بعين الإعتبار المخاطر المحتملة، وهي كثيرة، وغير متوقعة، من أبرزها استمرار تراجع عائدات قناة السويس والتصدير والإستثمارات..الخ.
ويرى عدد من الخبراء إن إتجاهات التضخم وحجم الإحتياطات من القطع الأجنبي وقدرة الدولة على إدارة التزامات الدين العام ومرونة الإقتصاد في جذب الإستثمارات ووتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تنعكس على أداء القطاعين العام والخاص..الخ، تؤثّر جميعها في تحديد نسبة النمو.
والملفت إن المؤسسات المالية تقدّر نسبة النمو في مصر بنسبة 4.5 % دون أن تشير إلى قدرة البيئة الإقتصادية على دعم نمو حقيقي”لاورقي” ومستدام معزز بالإستثمار بنسبة أكبر، وبالتالي لاتجيب هذه المؤسسات على السؤال: هل الحكومة المصرية قادرة وفق إمكانياتها المتاحة محليا وإقليميا على تحقيق نمو فعلي بنسبة تتجاوز 4.5 % في عام 2026؟!
ربما تتوقع المؤسسات المالية الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي إن مصر ستحقق النمو المتوقع بفعل التوسعات المالية، أو ضخ سيولة قصيرة الأجل وبفقاعات التمويل الإستهلاكي..الخ.
الخلاصة: مالم تأخذه المؤسسات المالية الغربية بالحسبان ـ وهي تتوقع أن تحتل مصر المرتبة الثانية بنسبة النمو في الشرق الأوسط وإفريقيا ـ إشتعال المنطقة مجددًا، وعودة الضغوط التضخمية بفعل صدمات خارجية في أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع العائدات الآتية من السياحة وقناة السويس..الخ، مايجعل من النمو في حال بلغ 4.5 % مجرد نمو من ورق!
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
