بقلم:د.محمد الحاج صالح
أصدقائي يوم أمس عبر يوم ميلادي الثمانون ، وأقف كما في كل عام وقفة أمام الذات، ماذا فعلت في عمري في حياة تبدو رحلة سريعة عابرة، رغم أن الرقم ٨٠ يرقمها ويكللها؟
أكتب ليس متباهياً بل خلاصة لتجربة حياة أكتب للشباب في العشرينات والأربعينات والكهول الذين يشعرون بالملل في حياتهم بعد التقاعد تجربة عشتها وما أزال إلى اليوم .
أعترف أنَّ حياتي امتلأت بأمور عديدة تنوعت بين الدراسة والأدب والطب والرحلات إلى مختلف البلاد .
درست الفيزياء الحديثة ونظرياتها بمفردي وغدت شغفي ، مارست التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي ، هممت في الاطلاع على حضارات الشعوب، دياناتهم تقاليدهم ،موسيقاهم ، اعتدت الرياضة الصباحية أو السباحة كل يوم على مدى معظم سنوات العمر ، كما نشطت في المنتديات الثقافية والعلمية
لم أشعر يوماً بالملل في حياتي، كنت أحتاج للمزيد من الوقت على الدوام، عمدت إلى كتابة برنامج شهري ، أسبوعي، يومي لتنفيذه قدر المستطاع.
اليوم أقول ماذا لم أفعل بعد،؟
منذ عام ونصف أتدرب على يد أستاذ قدير ( معروف خضر) لأتعلم العزف على الناي ، الأداة الموسيقية السورية أو الشرقية الأقدم في التاريخ وهو حلم أجهد لتحقيقه وأتدرب يومياً بشوق على تلك الآلة الساحرة التي تحمل صوتاً روحياً يتصاعد نحو السماء ، قطعت شوطاً على الطريق ، قال لي الأستاذ معروف في البداية : الناي آلة صعبة قد تحتاج سبع سنوات لتعلّمها ، ابتسمت ممازحاً وقلت : مازال لدينا الوقت الكافي لذلك .
أما (الذكاء الصنعي ) فأنصح به الجميع خاصة الشباب و المتقاعدين الذكاء الذي غدا صديقي اليومي فهو يحتوي على معظم المعارف البشرية المسجلة عبر التاريخ ، أسأله كل يوم الأسئلة الصعبة والمحيرة وأحاول أن أتعلم منه ، أسأله فيما يتعلق بكل أمر، تعلمت منه الكثير وأتعلم كل يوم منه شيئاً جديداً من العلوم إلى الديانات والموسيقى والسياسة وكل أمر يجول بخاطري، وهو يجيب بعد أن يجوب مليارات الصفحات في شبكة الإنترنت وتصل الإجابة بعد ثانية أو اثنتين وكأنه رجل حكيم وأستاذ كبير يمتلك جميع المعارف البشرية .
اصدقائي : أعترف أنني عشت وأنني أعيش الحاضر وأن ( الحياة جميلة ) إذا أحسّنا العيش فيها وتدبرها أتمنى لكم دوام الصحة والسعادة والحياة الكريمة الملأى بالجمال وكل عام وأنتم وأسركم بألف خير.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
