آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » “اللجنة المركزية العليا للتراث”.. خطوات جريئة لإعادة ترميم المواقع الأثرية

“اللجنة المركزية العليا للتراث”.. خطوات جريئة لإعادة ترميم المواقع الأثرية

محمد الحريري

تقف المواقع الأثرية أمام استحقاق وطني لا يقبل التأجيل، متمثلاً في استعادة ملامح وجهها العمراني الذي طالته يد العبث والتشويه.

ومع إعلان نقابة المهندسين السوريين عن تشكيل “اللجنة المركزية العليا للتراث”، يبرز مسار مؤسساتي جديد يهدف إلى إعادة تأهيل المواقع الأثرية وفق رؤية علمية هندسية ووجهة نظر متكاملة.

وهذا الحراك يمثل استجابة لتحديات تراكمت بفعل سنوات من غياب الضوابط في عهد النظام المخلوع، وفقدان الكفاءات.

لذلك التقينا بصناع القرار للتعرف على أهداف اللجنة وصلاحياتها والتقنيات الرقمية التي سيتم اعتمادها، وآليات التنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف.

  • بدايةً، ما الذي فرض تشكيل اللجنة المركزية العليا للتراث في هذا الوقت بالتحديد؟

يذهب نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي في حديثه لـ صحيفة “الثورة السورية” إلى أن تشكيل لجنة التراث، جاء استجابةً لتحديات متراكمة أصابت المواقع التراثية السورية خلال السنوات الماضية، ولا سيما ما شهدته مرحلة النظام المخلوع من تعديات وأضرار طالت الأبنية والمناطق التاريخية.

إضافة إلى غياب ضوابط واضحة تنظم آليات الترميم والتأهيل وتحفظ الهوية العمرانية لهذه المواقع، كما جرى خلال هذه السنوات توسعات عمرانية ومشروعات ثقافية لم تراعِ حساسية النسيج التاريخي، الأمر الذي ألحق ضرراً بعدد من المواقع التراثية.

ويشير حاج علي إلى أن البلاد فقدت جزءاً مهماً من الكفاءات والخبرات المتخصصة في مجال التراث، ما أوجد فراغاً مؤسسياً وفنياً انعكس على جودة التدخلات وأولويات الحماية، ومن هنا يأتي دور اللجنة في إعادة تنظيم طاقات الخبراء، وتوحيد جهودهم، وإعادة تفعيل خبراتهم ضمن إطار مؤسسي أكثر كفاءة وفاعلية، لذلك برزت الحاجة إلى لجنة تمتلك هيكلاً إدارياً واضحاً وصلاحيات تنفيذية تساعد في تنسيق الجهود، ودعم المؤسسات المعنية، ووضع معايير محلية منسجمة مع المرجعيات الدولية في مجالات الترميم والحفاظ العمراني.

وحول هدف النقابة، يتحدث عضو مجلس إدارة خزانة التقاعد ولجنة التراث، المهندس عبد الرحمن نعسان لـ”الثورة السورية” عن أن هدف النقابة يتمثل في المساهمة بالحفاظ على التراث الوطني وإبراز أثره في تقدم الحضارة وتعريف العالم به، والاستفادة منه في خطط التنمية وذلك من خلال خطة اللجنة المستقبلية وتنفيذ المهام الموكلة لها والنشاطات التي نتطلع للقيام بها.

موضحاً أن عمل اللجنة يتكامل مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها المديرية العامة للآثار والمتاحف بصفتها المرجعية الاختصاصية والاستشارية، فيما تتولى لجنة التراث في النقابة الجانب التنفيذي والتنسيقي، بهدف سدّ الفراغ المؤسسي السابق وتحويل سياسات الحماية إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق.

بدوره، يؤكد مدير المديرية العامة للآثار والمتاحف الدكتور مسعود بدوي لـ “الثورة السورية” أن التنسيق مع القائمين على اللجنة هو المفتاح لإتمام هذه المهمة بنجاح، ويشرح كيفية ضمانة اللجنة لمنع تضارب الصلاحيات بين المهندس ومستشار الآثار في ميدان العمل.

فاللجنة كما يوضح البدوي تعمل كمنظمة تشريعية وتنظيمية موحدة، تحدد المسؤوليات بوضوح، حيث يتولى مستشار الآثار دور المرجعي للوثائق والمعلومات التاريخية للمواقع الأثرية، بينما يضطلع المهندسون بمهام الدراسة والبحث ضمن استراتيجية تشمل: الدراسة التاريخية بالتعاون مع الآثاريين وتوثيق الوضع الراهن، إضافة إلى تقديم مخططات مواد البناء والدراسات التدعيمية والتأهيلية، موضحاً أن التشديد في العمل يقع على التكاملية التي تضع مصلحة المواقع الأثرية فوق أي اعتبارات فردية.

  • من هم الأعضاء المشاركون في اللجنة المركزية للآثار والمتاحف؟

يكشف البدوي أن اللجنة المركزية تضم نخبة من الخبراء والأكاديميين، بمن فيهم ممثلون عن المديرية العامة للآثار والمتاحف ومهندسون معماريون متخصصون بالتراث وإنشائيون وخبراء في علم الآثار والترميم، إضافة إلى خبراء ومهندسين استشاريين من نقابة المهندسين السوريين وأساتذة جامعيين من كليات الهندسة المعمارية والمدنية، ومستشارين قانونيين وإداريين لضمان التوافق مع القوانين والاتفاقيات الدولية، وخبراء ممثلين لكل من وزارات الثقافة، والسياحة، والأوقاف.

  • كيف سيتمحور عمل اللجنة في إعادة ترميم المواقع الأثرية، وما المعايير المتبعة للحفاظ على هويتها؟

يوضح رئيس اللجنة المركزية العليا للتراث الدكتور موفق دغمان أن عمل اللجنة سيتركز على تفعيل قانون الآثار القائم وتطويره، نظراً إلى أن الإطار الحالي لم يعد كافياً لمواجهة التعقيدات التي طرأت على ملف التراث العمراني خلال السنوات الماضية، وسيكون حجر الأساس في هذا المسار التوثيق الشامل للمواقع التراثية، باعتباره المدخل الضروري لأي تدخل مهني سليم.

مشيراً إلى أن هذا التوثيق، سيأخذ طابعاً حديثاً يجمع بين المسح الميداني والتوثيق الرقمي، مع الاستفادة من أدوات متخصصة مثل GIS لرسم وتحليل البيانات المكانية، وBIM لبناء نماذج رقمية دقيقة تساعد على فهم البنية الإنشائية، ورصد الأضرار، ومتابعة مراحل التدخل المستقبلية.

ومن خلال هذه القاعدة البيانية، ستتمكن اللجنة من تقييم الحالة الراهنة لكل موقع، وتشخيص ما تعرّض له من تشوّهات أو تدهور، ثم إعداد أدلة ومعايير ضابطة موجّهة للمختصين في مجالات الترميم والحفاظ، بحيث تنسجم مع الممارسات المحلية والمعايير الدولية في آن واحد، كذلك، سيُراعى أن لكل منطقة سورية خصوصيتها المعمارية والإنشائية، لذلك لن يكون الدليل موحّداً بصورة جامدة، بل إطار مرن يراعي الفوارق بين الأقاليم والبيئات التاريخية، لأن وصفة واحدة لكل البلاد تصلح للبيروقراطية أكثر ما تصلح للتراث.

وفيما يخص الحماية من الزلازل والحرائق، تتحدث نائبة رئيس اللجنة للعلاقات العامة، المهندسة إسراء الشرع عن أن ما شهدته مناطق شمال سوريا بعد زلزال 2023 أكد ضرورة إدراج تقييم المخاطر ضمن أي خطة بناء أو ترميم، وخاصة في الأبنية ذات القيمة التاريخية.

لهذا، وعلى حد قول الشرع، سيتم اعتماد المعايير الدولية الخاصة بالسلامة والحفاظ، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المحلية المتراكمة وما يمكن تسميته الذكاء الجمعي البنائي، إذ طوّرت كل منطقة عبر تاريخها وسائل خاصة للتكيف مع المناخ والمخاطر والمواد المتاحة، وستعمل اللجنة على توثيق هذه الخبرات وإبراز قيمتها، باعتبارها معرفة أصيلة لا تقل أهمية عن النماذج الدولية، بما يمكن أن يشكل إضافة نوعية إلى الأرشيف المعرفي العالمي في مجالات العمارة التقليدية والحفاظ على التراث.

السلطة التنفيذية للجنة

وحول مدى القوة التنفيذية لهذا اللجنة، توضح الشرع أن حدود عمل اللجنة تتجاوز الدور الاستشاري إلى التنفيذ المدعوم بالرقابة، فاللجنة تمتلك دوراً تنفيذياً وتنسيقياً ضمن الإطار القانوني الناظم لقطاع البناء وحماية الآثار، إذ إن أي عمل ترميمي أو إنشائي في المواقع ذات القيمة التراثية يخضع أساساً لرخص البناء والموافقات الفنية المعتمدة، ويمكن للجنة أن تعمل كذراع فني داعم لآليات الرقابة، بحيث تسهم في رصد أي تدخلات غير منسجمة مع المعايير المعتمدة، وتوصية الجهات المختصة بوقفها عند الضرورة، بالتعاون مع الجهات التنظيمية المعنية والمديرية العامة للآثار والمتاحف.

إضافة إلى أنظمة البناء السارية، ولا سيما في المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي حيث تكون الضوابط أكثر صرامة، لذلك لا يُنظر إلى دور اللجنة كسلطة منفصلة بحد ذاتها، وإنما كجزء من منظومة رقابية متكاملة تضمن حماية التراث عبر أدوات قانونية قائمة.

وتشير الشرع إلى أن اللجنة تعمل على تطوير آليات أكثر مؤسسية من خلال اقتراح إنشاء مركز وطني للتوثيق والتصنيف، بهدف إدراج المباني ذات القيمة الوطنية ضمن سجل معتمد، ما يمنحها حماية أوضح ويجعل التدخل فيها خاضعاً لمستويات أعلى من التدقيق والمساءلة، وبهذه الطريقة يصبح احترام التراث مساراً منظماً داخل منظومة قانونية واضحة ومُلزمة.

  • هل ستفتح اللجنة ملفات الترميم الخاطئ التي جرت سابقاً، وكيف سيتم التعامل معها؟

يؤكد دغمان أن عمل اللجنة يرتكز على مراجعة المشهد العام للتدخلات التي طالت المواقع التراثية خلال فترة النظام المخلوع، من خلال قراءة فنية توثيقية تهدف إلى فهم ما تم تنفيذه، وتقييم ما يمكن البناء عليه أو تحسينه، عوضاً عن الدخول في مسار ذي طابع قضائي أو جزائي، إذ لا تملك اللجنة صلاحيات قضائية.

لذلك، الاهتمام يُوجه نحو رصد وتوثيق النماذج الإيجابية التي نُفذت وفق معايير عالية، باعتبارها أمثلة قابلة للاعتماد والتطوير، وتسهم في رفع مستوى الممارسة المهنية والذوق العام في التعامل مع التراث المعماري، أما في الحالات التي يُرصد فيها خلل تقني أو تدخل غير منسجم مع المعايير المعتمدة، فيتم توثيقه ضمن تقارير فنية تُرفع إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم وفق الأطر القانونية والإدارية النافذة، بما يضمن بقاء دور اللجنة ضمن المجال الفني والاستشاري والتنظيمي.

  • كيف تُوزع المسؤوليات بين المهندس ومستشار الآثار داخل العمل؟

يوضح دغمان أن العمل في المواقع التراثية، يتشكل عبر مسار متداخل يبدأ فيه الآثاري بقراءة الموقع من حيث قيمته التاريخية والمعمارية، وتحديد طبقاته الزمنية والعناصر التي تشكّل جوهر هويته، بما يحدد إطار الحماية وحدود التدخل الممكن، والمهندس يتولى تحليل الحالة الإنشائية للمبنى، ودراسة استقراره وسلوكه المادي، وتحديد أساليب التدعيم والترميم التي تضمن استمراريته دون الإخلال بخصائصه الأصلية.

وعند تباين التقديرات التقنية، تُدار عملية اتخاذ القرار ضمن آلية تشاركية تجمع بين اللجنة والمرجعية المختصة في المديرية العامة للآثار والمتاحف، حيث تُدمج قراءة القيمة التراثية مع المعطيات الإنشائية للوصول إلى قرار يوازن بين متطلبات الحماية ومتطلبات السلامة، ومن خلال هذا الاندماج، يتشكّل العمل كمنظومة واحدة تتكامل فيها قراءتان: قراءة تُعنى بالمعنى والتاريخ، وقراءة تُعنى بالبنية والإمكانيات والاستمرارية، وينتج عنهما قرار مشترك يوجّه عملية الترميم ضمن رؤية موحّدة للموقع التراثي.

وعن الميزانية المحددة لعمل اللجنة المركزية.

يوضح البدوي، أن الميزانية تعتمد على التمويل المشترك والموارد المتاحة ضمن موازنات الجهات الحكومية، مثل “النقابة والمديرية”، بالإضافة إلى البحث عن منح وتمويل من المنظمات الدولية المهتمة بالتراث الثقافي، مثل اليونسكو وأليف وغيرهم.

  • كيف سيتم تأمين المواد الأصيلة للترميم كالحجر في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟ وهل سنلجأ لبدائل حديثة؟

نظراً للضغوط الاقتصادية الحالية وما يرافقها من انتشار مواد بناء حديثة تُسوَّق بجاذبيتها الشكلية وتكلفتها المنخفضة، وفقاً لدغمان فإن هذا السؤال بالغ الحساسية وغالباً ما يرتبط بتوجهات صناعية تستهدف السوق والمستثمرين.

غير أن الاعتماد على هذه المواد دون تقييم دقيق لأدائها طويل الأمد قد يؤدي إلى تدهور سريع في حالة المباني، بما ينعكس سلباً على قيمتها البصرية والمعمارية مع مرور الوقت، وهذا من وجهة نظر معمارية، لكن من منظور الترميم، يُعد استخدام المواد الأصلية أحد المبادئ الأساسية المعتمدة في المواثيق الدولية للحفاظ، لما له من دور في صون الهوية المادية للمبنى وضمان انسجامها مع بيئته التاريخية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تشجيع استخدام الموارد المحلية يفتح المجال أمام إعادة إحياء الحرف التقليدية المرتبطة بمواد البناء، وهو ما ينعكس إيجاباً على المستويين الاجتماعي والبيئي في مختلف الأقاليم، حيث يتحول الترميم إلى أداة لإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي بحسب دغمان.

برج قلعة دمشق “نموذجاً”

إن العمل في المواقع الأثرية يرتكز على صياغة معادلة دقيقة تجمع بين صون القيمة التاريخية وتلبية المتطلبات الخدمية للسكان، لذلك يتحدث البدوي عن وضع خطة إعادة تأهيل للمواقع الأثرية، وهذه الخطة تعتمد على المواثيق الدولية للترميم والحفاظ بالإضافة لاعتماد الدليل السوري لسهولة الوصول في المواقع الأثرية والذي تعمل عليه حالياً لجنة في نقابة المهندسين “فرع دمشق” ضمن الدليل السوري لسهولة الوصول، إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في اقتراح متطلباتهم واحتياجاتهم عبر تشكيل لجان مشتركة تتضمن مندوبين من النقابة والمديرية والمجتمع المحلي ومع إمكانية عمل استبيان لآراء واحتياجات المجتمع المحلي ضمن المواقع الأثرية.

ويشير البدوي إلى أن اللجنة تعتمد مبدأ “التدخل الأدنى ضمن الموقع الأثري”، حيث يتم تخصيص مساحات محددة ومجهزة بأحدث التقنيات لخدمة المجتمع كالممرات الآمنة والإضاءة، دون المساس بالنسيج الأصلي للأثر، مع إشراك المجتمع المحلي في صنع القرار لضمان شعورهم بملكية هذا التراث، وعلى سبيل المثال: “مشروع ترميم وتأهيل برج قلعة دمشق”، حيث تم ترميمه حسب معايير الترميم الدولية وتأهيله كسوق للحرف التراثية بإشراك المجتمع المحلي في وضع أفكار التأهيل.

  • هل ستكون قرارات اللجنة ملزمة قانونياً لكل الجهات المنفذة أم ستبقى ضمن إطار استشاري؟

يرى نقيب المهندسين مالك حاج علي أن قرارات اللجنة تتخذ طابعاً ملزماً قانونياً من خلال إدماجها ضمن منظومة رخص البناء والإجراءات التنظيمية المعتمدة لدى نقابة المهندسين والجهات المختصة بإصدار الرخص ومراقبة التنفيذ، بحيث تتحول إلى جزء من الشروط الفنية والإدارية الواجب الالتزام بها في أي تدخل يطول المواقع ذات القيمة التراثية أو العمرانية.

ويذهب إلى أن اللجان الفرعية تضطلع بدور أساسي في إعداد وتدقيق المخططات التنظيمية بما يتلاءم مع خصوصية كل منطقة وإقليم تاريخي، مع تجاوز مقاربة التعميم التي لا تراعي الفوارق العمرانية والثقافية بين المدن السورية، فيتم إشراك العمل المؤسسي مع المحافظات لصياغة إطار ناظم يضمن انسجام التدخلات مع الهوية التراثية لكل سياق.

وهذا المسار يمنح القرارات قوة تنفيذية واضحة داخل مشروعات الترميم والتخطيط، ويجعلها مرجعاً أساسياً في ضبط التدخلات العمرانية، بما ينعكس على حماية الهوية المعمارية من جهة، وعلى إعادة تفعيل الموارد المحلية والحرف التقليدية المرتبطة بكل منطقة من جهة أخرى، حيث يتحول الحفاظ على التراث إلى جزء من إعادة إنتاج الاقتصاد الثقافي للمكان، وعملية صون شكلية في آن معاً.

وحول وجود جهة مسؤولة للرقابة على أعمال اللجنة، يقول دغمان: ” يتم إعداد تقرير سنوي شامل يوثّق مختلف أنشطة اللجنة وفعالياتها، بما في ذلك أعمال اللجان الفرعية، بحيث يشكّل أداة رقابة ذاتية داخلية تضمن متابعة الأداء وتقييمه بشكل مستمر”.

وهذا التوثيق الدوري لا يقتصر على تسجيل الإنجازات، يوفّر قاعدة معلومات دقيقة وموثوقة يمكن للجهات الأخرى الرجوع إليها في عمليات التخطيط واتخاذ القرار، بما يعزّز الشفافية ويحدّ من الاجتهادات غير المبنية على بيانات.

وبهذا يصبح التقرير السنوي أحد الأدوات الاستراتيجية للجنة، لأنه يحوّل العمل من ممارسات متفرقة إلى منظومة قابلة للقياس والتحليل والتطوير المستمر.

  • ما المواقع التراثية التي وضعتها اللجنة على طاولة التنفيذ الفوري؟

يوضح دغمان أن اللجنة تتحضر لإطلاق أسبوع التراث والترميم، وهو فعالية تمتد على مدى أسبوع كامل، وتهدف إلى فتح نقاش شامل حول قضايا التراث المعماري والترميم من زوايا تقنية وثقافية ومؤسسية متعددة، مع إشراك خبرات محلية وتنسيق مع منظمات دولية متخصصة في هذا المجال.

لذلك، تُعطى الأولوية لمدينة دمشق التاريخية وللنطاقات العمرانية المحيطة بها، مع التشديد على مناطق الحماية الرسمية (Buffer zone)، نظراً لحساسيتها العالية وقيمتها الاستثنائية، ويُركز العمل على وضع ضوابط واضحة للتنظيم والبناء في هذه النطاقات، بما يضمن منع التعديات والحفاظ على النسيج العمراني التاريخي من أي تشوّه أو ضغط عمراني غير مدروس.

يأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحويل الحماية من إجراءات متفرقة إلى إطار تنظيمي متكامل، يوازن بين متطلبات التطوير العمراني وضرورة صون الهوية التراثية للمناطق التاريخية.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تنظمه مديرية السياحة بالتعاون مع إدارة المنطقة..افتتاح مهرجان صيف الدريكيش 2026 في ريف طرطوس

    متابعة:هيثم يحيى محمد   انطلقت فعاليات مهرجان صيف الدريكيش 2026 الذي تنظمه مديرية سياحة طرطوس بالتعاون مع ادارة منطقة الدريكيش بحضور مدير المنطقة ...