آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » حزيران..والعجة التلمودية!

حزيران..والعجة التلمودية!

 

بقلم:مالك صقور

تحت قاع الذاكرة العربية الهشّة يرقد التاريخ، وتهجع معه المشاهد والأحداث.

المشاهد قبيحة أيها العرب!

والأحداث فظيعة وشنيعة ومثيرة!

والتاريخ؟!

من يقرأ التاريخ؟ التاريخ الذي لن يرحم!

فكم من مرة رددنا: أخرجوا رؤوسكم من التاريخ، ولا تُخرجوا التاريخ من رؤوسكم.

المشاهد كانت وما زالت قبيحة، والأحداث فظيعة، والدم يُدفن تحت الأنقاض؛ وكأن لعنة قدرٍ إغريقية قد استوطنت هذه البقعة العربية. فلا عرّافة دلفي، ولا المتنبئون العرب، بمقدورهم أن يتنبؤوا بنهاية عصر الانحطاط العربي، ولا متى يصحو العرب، بل ليس بوسعهم أن يعرفوا طول النفق وعمقه؛ ذلك النفق الذي دخل فيه العرب، ولا يوجد فيه بصيص ضوء أو بارقة أمل، من منظور قراءة الواقع الراهن.

وها قد مرّ ثمانية وسبعون عاماً على احتلال فلسطين – النكبة.

وها قد مرّت تسعة وخمسون عاماً على هزيمة حزيران – النكسة – الفضيحة.

وها قد مرّ أربعة وأربعون عاماً على اجتياح بيروت.

وها قد مرّت ثلاثة وعشرون عاماً على احتلال العراق.

هل نذكر ونتذكر موضوعات الأدب قبل النكبة وبعدها؟ وما قبل هزيمة حزيران وبعدها؟ وما قبل حصار بيروت واجتياحها وما بعده؟ وما قبل احتلال العراق وما بعده؟

أجل.

ثمانية وسبعون عاماً والشعب الفلسطيني يكتوي بنار الاحتلال. وتسعة وخمسون عاماً على هزيمة حزيران والغابة تحترق. وكذلك اجتياح بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية منها، واحتلال العراق أيضاً.

وها هم العرب، بعد كل هذه السنين، وبعد كل هذه المحن والتجارب والهزائم والنكسات، يدخلون النفق من جديد، طواعيةً أم مكرهين أم باختيارهم، لا فرق. دخلوه تحت شعارات جديدة وأدوات جديدة، فالنتيجة واحدة، والمدبّر واحد، والمخرج هو نفسه.

لقد كتب الكثير من الأدباء والشعراء والمفكرين والمؤرخين والسياسيين عن هزيمة الخامس من حزيران عام 1967. وكُتبت قصائد وروايات وقصص ومسرحيات عن هذه الهزيمة، ولا يتسع المجال هنا، في هذا الحيز، لعرض جزء يسير مما كُتب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: بعد كل هذه السنين، وبعد كل هذه الدروس والعبر، إلى أين وصل العرب؟ وإلى أين هم ماضون؟

أجيب عن هذه الأسئلة بالحادثة التالية:

عقب هزيمة العرب النكراء في الخامس من حزيران عام 1967، استقبل الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول وفداً صهيونياً قادماً من فلسطين المحتلة. وكان الوفد يتبختر تيهاً وزهواً لأن “إسرائيل” انتصرت في ستة أيام على مصر وسوريا والأردن، واحتلت مساحات واسعة من أراضي تلك البلدان.

عندئذ سأل ديغول أعضاء الوفد:

“إذا تطور العرب وأصبحوا متقدمين جداً، أي إذا أصبحوا قوة اقتصادية وعسكرية وثقافية، وإذا اتحدوا، فماذا ستفعلون؟”

لا أعرف ماذا أجاب الوفد الصهيوني الجنرال ديغول، ولا أعرف كم حاكماً عربياً قرأ ذلك، لكنني على يقين أن “الإسرائيليين” لم ينسوا سؤال ديغول الذي يتضمن الجواب والنصيحة معاً.

أما “العجة التلمودية”، فقد اختصرها شمعون بيريز بقوله وهو يصف حال الشرق الأوسط:

“الجانب المأساوي في السياسة يشبه ما هو في المطبخ؛ فمن السهل كسر البيض لإعداد العجة، لكن من المستحيل تحويل العجة إلى بيض من جديد”.

وبعد كل هذا التاريخ، أليس ما يجري في الوطن العربي، ولا سيما في بلدان الشرق الأوسط، هو إعداد “العجة” على الطريقة الإمبريالية – الصهيونية، وترك هذه الشعوب منهكة، متحاربة، متشرذمة، ممزقة وعاجزة تعمّ فيها الفوضى المدمّرة

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البشرية.. إلى أين؟

  بقلم: مالك صقور في روايته الشهيرة “الحرب والسلم”، يتساءل الكاتب الروسي ليف تولستوي: «لماذا اقتتل ملايين البشر وقتل بعضهم بعضًا، بينما يعلم كل واحد ...