آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » سوريا الجديدة تحتاج أخلاقًا جديدة

سوريا الجديدة تحتاج أخلاقًا جديدة

 

 

بقلم: جمعان علي العمير

 

في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات أكثر من الحقائق، وتنتشر فيه الشائعة أسرع من الضوء، بات التشهير واحدًا من أخطر الأسلحة التي تُستخدم ضد الإنسان السوري؛ سلاحًا لا يطلق رصاصًا، لكنه يصيب الكرامة في مقتل.

 

ومع كل ما مرّ به السوريون من حرب وتهجير وخسارات، يصبح الحفاظ على سمعة الناس جزءًا من حماية ما تبقّى من نسيج هذا الوطن. فالحرية التي نطالب بها ونناضل من أجلها ليست حرية الانفلات، ولا حرية الاعتداء على الآخرين، بل هي حرية مسؤولة وناضجة تحترم الإنسان قبل أن تحاسب أخطاءه.

 

الحرية لا تعني أن نرفع أصواتنا فوق القانون، ولا أن نُصدر أحكامًا على الناس من خلف الشاشات، ولا أن نحوّل المنصات إلى ساحات إعدام معنوي. فالحرية الحقيقية لا تُبنى على أنقاض سمعة أحد، ولا تُمارَس على حساب كرامة مواطن، ولا تُستخدم غطاءً لتصفية الحسابات أو نشر الأكاذيب.

 

التشهير ليس رأيًا، ولا نقدًا، ولا شجاعة؛ بل هو فعل إيذاء واعتداء على الحق في الحياة الكريمة، ومحاولة لاغتيال صورة الإنسان أمام مجتمعه. فكلمة واحدة قد تهدم سنوات من الجهد، وقد تزرع الشك في قلب أسرة، وقد تفتح بابًا للفتنة لا يُغلق.

 

وفي مجتمعٍ أنهكته الحرب، يصبح العبث بسمعة الناس جريمة مضاعفة؛ لأن الجرح المعنوي لا يلتئم بسهولة، ولأن الظلم حين يقع على إنسان مكسور يصبح أكثر قسوة من أي سلاح.

 

من حق المواطن أن ينتقد، ومن حقه أن يطالب بالشفافية والمحاسبة، لكن من واجبه أيضًا ألّا يظلم. فالنقد إصلاح، أما التشهير فهو هدم. والنقد يبني وعيًا، أما التشهير فيبني فتنة. والنقد يفتح باب الحقيقة، أما التشهير فيغلقه ويستبدله بالضوضاء.

 

إن سوريا التي نحلم بها لا يمكن أن تنهض على خطاب الكراهية، ولا على حملات التشويه، ولا على ثقافة الاصطياد في الماء العكر. فسوريا الجديدة تحتاج إلى أخلاق جديدة، وإلى وعي يحمي المجتمع من الانزلاق نحو الفوضى الأخلاقية.

 

نحن شعب يعرف معنى الألم، ويعرف معنى الكلمة، ويعرف أن الظلم لا يُبنى عليه وطن. لذلك فإن حماية سمعة الناس ليست مجاملة، بل واجب وطني وأخلاقي، ومسؤولية تقع على عاتق كل فرد في هذا المجتمع.

 

التشهير ليس حرية، والكرامة ليست خيارًا، والإنسان ليس مادة للاستهلاك أو للتسلية. فالكلمة مسؤولية، ومن يطلقها بلا ضمير يشارك في هدم ما نحاول جميعًا إعادة بنائه.

 

وإذا أردنا وطنًا قويًا، فعلينا أن نبدأ من احترام الإنسان؛ لأن الأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى بالقلوب النظيفة، والألسنة الصادقة، والضمائر التي تعرف أن الحرية لا تُمارَس على حساب الآخرين

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نهر الجنون..!

    سمير حماد   هل العيب في اللوحة الفنية، أم فيمن ينظر إليها ولا يفهمها، ولا يصدّق أنه أعمى؟!   هل العيب في السيمفونية ...