د. عادل صادق حسن
أثارت تصريحات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور بشأن عدم التوجه حاليًا للاستثمار في سورية تساؤلات مشروعة حول واقع البيئة الاستثمارية في البلاد، والعوامل التي ما تزال تحدّ من تدفق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
الحقيقة أن جذب الاستثمارات لا يعتمد على الحوافز المالية وحدها، بل يرتبط قبل كل شيء بمدى توافر الاستقرار والأمن وسيادة القانون. فالمستثمر، بطبيعته، يبحث عن بيئة تقل فيها المخاطر وتتوفر فيها الضمانات اللازمة لحماية رأس المال وتحقيق العائد المتوقع.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحّة إلى مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تعزيز الثقة بالاقتصاد السوري وتحسين جاذبية الاستثمار، وفي مقدمتها:
• ترسيخ السلم الأهلي ووقف خطابات الكراهية والتحريض والانقسام المجتمعي.
• تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة ويضمن العدالة والمساواة.
• تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة وكل ما يهدد سلامة المجتمع.
• تحديث التشريعات والأنظمة الاستثمارية بما ينسجم مع المعايير الدولية والتجارب الناجحة في الدول المجاورة.
• إعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل شبكات الكهرباء والطرق والمرافئ ووسائل النقل والتكنولوجيا.
• الاستثمار في الموارد البشرية والكفاءات الوطنية، والعمل على استقطاب الخبرات السورية في الخارج للمساهمة في عملية التنمية وإعادة الإعمار.
• تحسين المستوى المعيشي للمواطنين بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي وحجم الطلب في السوق المحلية.
• تعزيز الثقة القانونية والقضائية، بما يطمئن المستثمرين وأصحاب الأعمال إلى سلامة الإجراءات وحماية الحقوق.
كما أن من الضروري إجراء تقييم موضوعي وشفاف لأسباب تراجع اهتمام المستثمرين بالسوق السورية خلال المرحلة الحالية، والعمل على معالجة التحديات القائمة بواقعية ومسؤولية.
فالمستثمرون لا يدرسون المؤشرات الاقتصادية فقط، بل ينظرون أيضًا إلى مستوى الاستقرار الاجتماعي والأمني، وكفاءة المؤسسات العامة، ووضوح التشريعات، وسرعة الإجراءات، ومدى قدرة الدولة على توفير بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ.
إن استعادة ثقة المستثمرين ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب رؤية واضحة وإصلاحات حقيقية وإرادة جادة لمعالجة المشكلات التي تعيق النمو الاقتصادي. فالتجارب العالمية أثبتت أن رأس المال يتجه إلى البيئات التي توفر الأمان والاستقرار والشفافية، ويبتعد عن البيئات التي ترتفع فيها مستويات المخاطر وعدم اليقين.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن بناء اقتصاد قوي يبدأ ببناء الثقة، وأن الاستثمار ليس مجرد أموال تدخل البلاد، بل هو مؤشر على استقرارها وقدرتها على توفير مستقبل أفضل لمواطنيها

(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

