المهندس نضال رشيد بكور
مع إطلالة عام هجري جديد، يقف المسلمون عند حدثٍ لم يكن مجرد انتقالٍ من مدينةٍ إلى أخرى، بل كان نقطة تحول صنعت تاريخ أمةٍ بأكملها.
فالهجرة النبوية لم تكن هروبًا من واقعٍ صعب، وإنما انتقالًا من مرحلةٍ إلى مرحلة، ومن الضعف إلى القوة، ومن التشتت إلى بناء الدولة والمجتمع. كانت مشروعًا للتغيير وإرادةً لصناعة مستقبلٍ أفضل.
واليوم، ونحن نستذكر هذه المناسبة العظيمة، ربما يجدر بنا أن نتأمل معنى الهجرة بمعناها الأوسع. فالهجرة ليست دائمًا انتقالًا مكانيًا من بلدٍ إلى بلد، أو من مدينةٍ إلى أخرى، بل قد تكون هجرةً في الفكر والسلوك والأخلاق.
فكم نحن بحاجة إلى أن نهاجر من الكسل إلى العمل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الفوضى إلى النظام، ومن الخلاف إلى التفاهم، ومن ثقافة الشكوى إلى ثقافة المبادرة والإنتاج.
وفي واقعنا الاجتماعي، نحتاج إلى هجرةٍ من الأنانية إلى التعاون، ومن المصالح الضيقة إلى المصلحة العامة، ومن هدر الوقت في الجدل العقيم إلى استثماره في البناء والتطوير.
إن مجتمعاتنا لا تتقدم عندما تتغير الأماكن فقط، بل عندما تتغير العقول والقرارات والقيم. فالهجرة الحقيقية تبدأ من داخل الإنسان حين يقرر أن يصبح أفضل مما كان عليه بالأمس.
ومع بداية هذا العام الهجري الجديد، لنجعل لكل واحدٍ منا هجرةً خاصةً به؛ هجرةً نحو خُلُقٍ أفضل، وعملٍ أنفع، وعلاقةٍ أصدق مع الله ومع الناس.
فالأمم التي تملك شجاعة التغيير هي الأمم التي تصنع مستقبلها، والهجرة كانت وستبقى رمزًا لهذا التغيير.
عامٌ هجريٌّ مبارك، نسأل الله أن يجعله عامًا يحمل الخير والطمأنينة لوطننا وأهلنا، وأن تكون فيه هجرتنا جميعاً من كل ما يضعفنا إلى كل ما ينهض بنا
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

