بقلم: باسل علي الخطيب
كان ذلك في كانون الأول عام 1998…
عدوان جوي أمريكي عنيف على العراق استمر أربعة أيام من الغارات المكثفة.
أما السبب، فكان الفضيحة المرتبطة بالمتدربة مونيكا لوينسكي.
أتذكرونها؟
تلك القضية التي بدأت بتفاصيل حدثت في المكتب البيضاوي.
أنكر الرئيس الأمريكي آنذاك، بيل كلينتون، وجود علاقة تربطه بها، لكن الأدلة الجنائية أشارت إلى خلاف ذلك.
كان كلينتون قد أدلى بشهادة تحت القسم نفى فيها تلك العلاقة، وهو ما عُدّ حينها حنثًا باليمين، وهي تهمة كانت قد تؤدي إلى عزله.
لكن مخرجًا سياسيًا بدا وكأنه كان متاحًا…
العراق.
ساعات قليلة بعد ذلك صدرت الأوامر العسكرية، وأقلعت الطائرات، ثم بدأت القنابل تتساقط على بغداد.
مئات الضحايا ودمار واسع النطاق.
أما النتيجة السياسية، فقد انتهت بتبرئة كلينتون.
وخلال العامين الأخيرين من ولايته، بدا وكأن حضوره إلى المكتب البيضاوي اقتصر على إدارة الأعمال اليومية الروتينية.
أكاد أجزم أن كثيرًا من أصحاب القرار في الولايات المتحدة لم يكونوا يرغبون في الحرب على إيران، وربما كان ترامب نفسه من بينهم.
فهذه من الحروب النادرة التي شهدت إقالة رئيس الأركان خلال فترة قصيرة من اندلاعها، إضافة إلى إبعاد عدد من الجنرالات الآخرين.
ما الذي تخفيه الوثائق المتداولة؟ وما الذي يمكن أن تكشفه الأيام المقبلة؟
من نافلة القول إن مراكز نفوذ متعددة تؤثر اليوم في مؤسسات الحكم الأمريكية، والشواهد على ذلك كثيرة.
أما ما يرد في بعض الوثائق المتداولة فلا يحتاج إلى أدلة إضافية لإثارة الجدل، إذ تتضمن ـ بحسب ما يُنشر عنها ـ اتهامات وتفاصيل صادمة.
ولعل من اللافت أن اسم الرئيس الأسبق بيل كلينتون ورد ضمن قائمة الزوار المرتبطين بالمنتجع الذي أثار كل تلك الضجة.
اليوم لدينا مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يعقبها ستون يومًا من التفاوض.
ويقال إن المذكرة تتضمن أربعة عشر بندًا، يرى بعض المراقبين أن معظمها يصب في مصلحة إيران.
وهناك أطراف لا يبدو أنها راضية عن ذلك.
تسألون: أين؟
أترك لكم الإجابة.
فما هو مطروح على الطاولة يتجاوز مضيقًا مائيًا أو برنامجًا صاروخيًا أو نوويًا، ليصل ـ في نظر البعض ـ إلى اعتبارات أيديولوجية ودينية وتاريخية أوسع.
لذلك، قد نشهد ظهور مزيد من الملفات والفضائح تباعًا.
على هامش الأحداث، ثمة أمر لم ينتبه إليه كثيرون.
ففي التاسع من نيسان الماضي أعادت سلطات الاحتلال فتح أبواب المسجد الأقصى بعد إغلاق استمر أربعين يومًا بحجة الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويُعد هذا من أطول فترات الإغلاق منذ عام 1967.
وخلال فترة الإغلاق تزامن الأمر مع عيد الفصح اليهودي.
وقد أثار ذلك تساؤلات لدى بعض المتابعين حول ما إذا كانت قد جرت طقوس مرتبطة بما يُعرف بـ”البقرة الحمراء” بعيدًا عن الأضواء.
ووفقًا لبعض المعتقدات الدينية اليهودية، يُنظر إلى رماد البقرة الحمراء باعتباره عنصرًا للتطهير، وترى جماعات دينية متشددة أن ذلك يمهد لبناء “الهيكل الثالث”.
وكانت خمس بقرات حمراء قد أُحضرت قبل عامين من ولاية تكساس الأمريكية، وقد سبق أن تناولتُ هذه القضية في مقالين بعنوان “البقرات الحمراء”.
وعلى سيرة القرابين، فقد ترأست ميلانيا ترامب قبل أشهر جلسة في مجلس الأمن خُصصت لمناقشة قضايا السلام والأطفال.
وقد رأى البعض في ذلك مفارقة لافتة في ظل ما يشهده العالم من نزاعات وحروب يدفع الأطفال ثمنها الأكبر.
كما أثار تكليفها برئاسة الوفد الأمريكي وترؤسها الجلسة تساؤلات لدى عدد من المراقبين.
وقبل ذلك، أُنتج فيلم وثائقي عن ميلانيا ترامب بعنوان Melania، بلغت كلفته عشرات الملايين من الدولارات وفق تقارير إعلامية.
وخلال الأشهر الماضية لم يتوقف ترامب عن الإشادة بزوجته في مناسبات متعددة.
ويبقى السؤال: ما سر هذا الحضور المتزايد لميلانيا في المشهد السياسي والإعلامي؟
وفي خضم هذه التطورات، وقع حدث آخر لم يحظَ بالاهتمام الكافي.
ففي مؤتمر صحفي عقدته ميلانيا قبل فترة، نفت وجود أي صلة بينها وبين جيفري إبستين فيما يتعلق ببداية تعارفها مع زوجها.
وهنا تبرز تساؤلات جديدة حول تفاصيل هذه القصة وما قد تكشفه من معطيات إضافية.
وأخيرًا…
تقول الروايات المرتبطة بطقس “البقرة الحمراء” إن من شروطها ألا تكون عليها أي علامة أو شائبة.
ولعل هذه المفارقة هي ما يعيدنا إلى عنوان هذا المقال، وإلى فكرة “اللطخات” التي قد تغير مسار الأحداث
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

