آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » ماكرون وسورية وفرنسا “العظمى”..!

ماكرون وسورية وفرنسا “العظمى”..!

 

 

كتب: محمد خير الوادي

 

لم أكن راغباً في الكتابة عن الرئيس الفرنسي ماكرون، ليس لأنه لا يستحق ذلك، بل لأن أحداثاً عالمية ساخنة، في مقدمتها الحرب الإيرانية، باتت تفرض نفسها وتنتزع الصدارة في درجات الاهتمام.

 

ويبدو أن السيد ماكرون، الذي دخل مرحلة “الوداع” بعد أن شارفت فترته الرئاسية الثانية على الانتهاء، يريد أن يبقى تحت الأضواء، ويأبى أن يستسلم لتسمية “الرئيس السابق” أو “المتقاعد”. ولذلك نراه يكثف جهوده، و”يدس أنفه” في قضايا خاسرة، علّه يعيد شيئاً من أمجاد “فرنسا العظمى”، حتى ولو على الورق.

 

فبعد أن فقد أفريقيا، بادر إلى تعويض خسارته هناك، ولو شكلياً، من خلال تنظيم قمة فرنسا – أفريقيا. لكن تلك القمة لم تتمخض عن نتائج جدية تغير واقع فرنسا المهزوم والمأزوم في أفريقيا.

 

كما يحاول الرئيس الفرنسي الدخول على خط الأزمة الإيرانية وحجز مقعد له فيها، بعدما استُبعد من المفاوضات. ويتم ذلك عبر تلميح باريس إلى أن العقوبات المفروضة على إيران لن تُرفع في مجلس الأمن دون موافقة فرنسا.

 

لكن الحدث الأبرز الذي دفعني للكتابة عن ماكرون هو محاولاته المتكررة للعب دور سلبي في التطورات الجارية في سورية، عبر دعم “قسد”. لقد بات معروفاً للجميع أن الأنفاق التي حفرتها “قسد” بأموال الشعب السوري المنهوبة تمت بمساعدة فنية ورعاية فرنسية كاملتين.

 

وفي بداية الحوار لدمج “قسد” في الدولة السورية، حاولت باريس الدخول طرفاً في هذا الحوار عبر اقتراح نقل المفاوضات إلى باريس، لكن دمشق أجهضت تلك المحاولة.

 

واليوم، تستمر الحكومة الفرنسية في البحث عن دور ما في تسوية مشكلة “قسد” وابتزاز سورية، عبر استقبال قيادة “قسد” أواسط هذا الشهر في باريس، وإضفاء صفة رسمية على تلك الزيارة.

 

ولم تكتفِ الحكومة الفرنسية باستقبال قيادة “قسد”، بل ساعدت في تنظيم جولة لمظلوم عبدي في بلدان أوروبية أخرى. وكان هذا الموقف لافتاً ومفاجئاً فعلاً. فبدلاً من أن تسهم باريس في تسهيل دمج “قسد” في الدولة السورية وتشجع على ذلك، تسير الحكومة الفرنسية باتجاه تعقيد الأمور وإنعاش التيارات الانفصالية القَسَدية، من خلال الإيحاء بأن فرنسا لا تزال تتعامل مع “قسد” وتستقبل ممثليها من وراء ظهر الحكومة السورية.

 

والحد الأدنى لوصف هذا الموقف الفرنسي أنه غير ودي وانتهازي، ويخالف توجهات الاتحاد الأوروبي الذي رحب بإجراءات الحكومة السورية، وأبدى استعداده لتقديم الدعم والعون لها. كما أن هذا الموقف يتعارض مع كل ما أعلنته الحكومة الفرنسية من مواقف مؤيدة للتغييرات التي جرت في سورية.

 

لا أريد الاستفاضة أكثر في الحديث عن الأضرار التي يسببها هذا الموقف الفرنسي للعلاقات مع سورية، ولمكانة فرنسا عامة في المنطقة، ولكنني أقول إن فعالية ومصداقية الدور الفرنسي في الشرق الأوسط ستتصدع إذا شذت باريس عن التيار العام في المنطقة والعالم، الذي رحب بالسلطة الجديدة في دمشق واعترف بها، وقدم كل مساعدة ممكنة لها.

 

إن موقف باريس هذا لا يثير الحيرة فقط، بل يستدعي الشجب والإدانة، لأنه يؤجج الشك إزاء حقيقة السياسة الفرنسية، وتجاه نيات باريس الخفية نحو سورية.

 

وفي ختام مقالتي أقول للسيد ماكرون إن بناء “فرنسا العظمى” لا يتم من خلال تبني قضايا خاسرة، كدعم الانفصاليين، وممارسة سياسة الابتزاز وعقد الصفقات المظلمة، بل عبر الالتزام بالقانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ومساندة الجهود الدولية لبناء الاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط، وليس العمل على نقيض ذلك!

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

استنتاجات حول “الاتفاق المخفي” بين أميركا وإيران

    كتب: محمد خير الوادي   أول مرة أجد نفسي في وضع غير مريح لدى البدء بالكتابة عن موضوع سياسي مهم له تأثير كبير ...