فرح نصور
حتى الدقائق القصيرة التي تمضيها في الطبيعة تنفعك! فيها تستعيد تركيزك، فالطبيعة تُبعد تركيزك عن دوامة الأفكار التي تُسبب لك التوتر، وتُعيدك إلى اللحظة الحاضرة. وهذا التحول قد يحدث بسرعة بمجرد تأمّلك الشجرة من نافذتك، أو قصد الحديقة التي تبعد عن منزلك بضع دقائق في المدينة، إذ لست بحاجة إلى عطلة نهاية أسبوع أو السفر، ويكفي مكانٌ خارج منزلك للتأمل، إنه مفيد لعقلك.
وجودك في الطبيعة أهم من مدة بقائك فيها!
أجمعت الدراسات العلمية على التأثير الإيجابي الذي يحدثه وجود الإنسان في الطبيعة وتفاعله معها، مثل ” نظرية تقليل التوتر (Stress Reduction Theory)، التي تؤكد أنّ رؤية الطبيعة أو الوجود فيها يفعّل الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء وتهدئة الجسم ما يؤدي إلى تحسّن الحالة العاطفية بسرعة بعد دقائق قليلة من التعرض للطبيعة.
كذلك، أكّدت “نظرية استعادة الانتباه (Attention Restoration Theory)”، أنّ الدماغ عند استخدامه طوال اليوم (دراسة، شغل، هاتف…) يتعب من “التركيز القسري”، والطبيعة تعطي نوعاً من الراحة اسمه “انتباه ناعم” (Soft Fascination)، تحسّن التركيز، تقلّل الإرهاق الذهني، وتحسّن المزاج.
وفي السياق نفسه، وجد مقال “Acute mental health benefits of urban nature” العلمي، أنّ قضاء 15 دقيقة فقط في الطبيعة، حتى في المدينة، يكفي لإحداث فرقٍ إيجابي في صحتك النفسية. فالتعرض للطبيعة في المدن يؤدّى إلى انخفاض ملحوظ في القلق والاكتئاب والتوتر والغضب والإرهاق، مع زيادة الحيوية والنشاط والمزاج الإيجابي والشعور بالانتعاش.
ورغم أن الجلسات الطويلة في الهواء الطلق (45 دقيقة فأكثر) حققت أكبر المكاسب في تقليل التوتر وزيادة الحيوية، إلا أن الجلسات القصيرة حققت نتائج ملموسة أيضاً. وكانت الفوائد واضحة بشكل خاص لدى الشباب، الذين تراوح أعمارهم بين 19 و25 عاماً تقريباً، وبرزت الغابات الحضرية (المناطق المشجرة بكثافة داخل المدن)، بشكل خاص من بين جميع أنواع المساحات الخضراء التي درسها المقال.
كيف تقضي 15دقيقة في الطبيعة؟
ينصح الباحث في جامعة ديربي في إنكلترا، وهو أحد أهم الباحثين الرائدين في مجال العلاقة مع الطبيعة، مايلز ريتشاردسون، باتباع هذه المسارات التي تُعمّق علاقتك بالطبيعة وتُحسّن صحتك النفسية:
– المسار التفاعلي
تفاعل مع الطبيعة عبر حواسك: الاستماع، والشم، واللمس (تغريد الطيور، رائحة الزهور..)
– المسار العاطفي
تأمّل في ضخامة الشجر، أو في قدرة الطيور على التحليق في السماء. إمنح نفسك لحظة لتشعر بالفرح والهدوء أو الحماسة، وقدّر جمال الطبيعة. يمكنك تصوير ما تراه أو رسمه، أو التوقف لحظة للاستمتاع بغروب الشمس، ولا تدع هاتفك يلهيك واستخدمه لالتقاط الصور لتحسين انتباهك وذاكرتك للحظة لاحقاً.
– التأمل في المعنى
تأمّل في ما تُثيره الطبيعة في نفسك، من خلال تدوين يومياتك أو حتى كتابة قصيدة خاصة بك.
– فعل الخير للطبيعة
لا تستمتع بها، فقط، بل يمكنك زراعة حديقة للحياة البرية، أو جعل حديقتك الخلفية أكثر ملاءمة للطيور والحشرات، أو التطوع في مكان يمكنك المساهمة فيه.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

