جاءت جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج في وقت انتقل فيه الاهتمام من بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إلى تداعياتها على المنطقة. فالتوقيع أنهى الحرب وفتح باب التفاوض، لكنه ترك مجموعة من الملفات التي تتابعها العواصم الخليجية بحذر، وفي مقدمها أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية في إيران.
وفي هذا السياق، تحوّلت لقاءات روبيو مع المسؤولين الخليجيين إلى فرصة لبحث المرحلة المقبلة أكثر من التفاهم نفسه، وسط سعي أميركي لشرح مسار المفاوضات المقبلة والاستماع إلى الهواجس المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها. وخلال لقائه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة أمن الإمارات وشركائها في المنطقة، كما بحث معه أمن الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات التفاهم مع إيران. وبعد محطة الكويت، يختتم الوزير الأميركي جولته في البحرين حيث يشارك في لقاءات مع مسؤولين خليجيين لبحث ملفات المرحلة المقبلة.
ماذا بعد مهلة الستين يوماً؟
يشكّل مسار المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران محور الاهتمام الأساسي لدى دول الخليج. فالمذكرة وضعت إطاراً عاماً لوقف الحرب، فيما تنتظر القضايا الأكثر حساسية جولات التفاوض المقبلة.
وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، ومستويات التخصيب، وآليات الرقابة والتفتيش، إضافة إلى مستقبل العقوبات الأميركية. وتتابع دول الخليج هذه المباحثات عن كثب نظراً إلى تأثيرها المباشر في المشهد الأمني الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

هرمز يتقدم على بقية الملفات
شكّلت حرية الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز عناوين المباحثات، مع تشديد روبيو على رفض أي قيود أو رسوم على حركة السفن في الممر البحري الحيوي.
وتزامن ذلك مع تشدد أميركي متزايد حيال هذا الملف، إذ لوّح الرئيس دونالد ترامب بإنهاء المفاوضات مع إيران إذا سعت إلى فرض رسوم على حركة الملاحة أو التراجع عن الالتزامات المرتبطة بالمضيق، في مؤشر إلى أن هرمز بات أحد أكثر الملفات حساسية خلال مرحلة التفاوض الحالية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مشاورات إقليمية تستضيفها سلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة البحرية في المضيق، في ظل إدراك متزايد لدى دول المنطقة أن استقرار هرمز بات جزءاً أساسياً من أي ترتيبات تتصل بمرحلة ما بعد الحرب.
وتبرز الإمارات بصورة خاصة في هذا الملف، نظراً إلى موقعها كمركز تجاري ومالي إقليمي يعتمد إلى حد كبير على استقرار حركة النقل والطاقة والتجارة الدولية.
ملفات تثير قلقاً خليجياً
لا تقتصر الهواجس الخليجية على الملف النووي. فبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني بقي خارج إطار مذكرة التفاهم، رغم أنه يشكل أحد أبرز مصادر القلق لدى دول المنطقة التي تعرضت خلال الحرب لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
كذلك، يثير صندوق إعادة الإعمار المقترح لإيران، والبالغة قيمته نحو 300 مليار دولار، تساؤلات بشأن انعكاساته الاقتصادية والأمنية، واحتمال استخدامه في إعادة بناء قدرات عسكرية تضررت خلال الحرب.
ومن هنا، لا تبدو مهمة روبيو محصورة بشرح ما تضمنته مذكرة التفاهم، بقدر ما ترتبط بالإجابة عن الأسئلة التي تركتها مفتوحة. فالعواصم الخليجية تراقب ما سيجري خلال مرحلة التفاوض المقبلة، وتسعى إلى فهم الكيفية التي ستتعامل بها واشنطن مع الملفات التي تمس أمن المنطقة بصورة مباشرة، والتي لا تزال تنتظر معالجات أكثر تفصيلاً من تلك التي حملتها المذكرة.
syriahomenews أخبار سورية الوطن

