آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع”.. كتاب يوثق لحظة التحول ويطرح تحديات المرحلة الجديدة

“خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع”.. كتاب يوثق لحظة التحول ويطرح تحديات المرحلة الجديدة

صالح العويتي

كيف يكتب الصحفي التاريخ بعد هول الحدث، وكِبر المشاعر، وتدافع التساؤلات وتباينها؟ وكيف يقرأ ملامح تاريخ جديد يتشكل، أو لا يزال قيد التكوين؟ أسئلة حملها الصحفي والكاتب اللبناني منير الربيع، وهو يحاول توثيق واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ سوريا الحديث.

والكتابة بالنسبة إليه مواكبة لحدث سياسي، ومحاولة لفهمه وتوثيق تداعياته وقراءة ما يمكن أن يفتحه من آفاق وأسئلة، واقتراباً من لحظة انتظرها طويلاً، وفتحاً لباب واسع من الذكريات والمشاعر التي راكمتها سنوات من متابعة الشأن السوري ومواكبة تحولات المنطقة.

وسط هذه المعطيات جاء كتاب «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع»، للكاتب والصحفي اللبناني منير الربيع، الصادر عن دار “رياض الريس” للنشر، والذي شكّل محور جلسة حوارية وحفل توقيع استضافتهما المكتبة الوطنية السورية، مساء اليوم، برعاية وزارة الثقافة، وبحضور رسمي وفكري متنوع.

وخلال جلسة الحوار والنقاش، أشار الصحفي والكاتب إبراهيم الجبين إلى أن العمل يمثّل محاولة لفهم التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أنه لا يندرج في إطار التمجيد أو صناعة الصور البطولية، ويقدم قراءة لتجربة الثورة السورية وتداعياتها من منظور صحفي لبناني تابع أحداثها عن قرب.

من جهته، أوضح الربيع أن الكتاب يستند إلى مشاهدات ميدانية ولقاءات وشهادات جمعها منذ دخوله دمشق في اليوم التالي لسقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، مؤكداً أن هدفه لم يكن الاحتفاء بالحدث بقدر ما كان محاولة لتوثيق لحظة تاريخية وقراءة ما تحمله من تحديات وأسئلة.

وأوضح خلال جلسة الحوار والنقاش أن سقوط النظام شكّل تحولاً يتجاوز الحدود السورية ليطول توازنات المنطقة بأسرها، فالمرحلة الجديدة تضع سوريا أمام استحقاقات كبرى تتعلق بإعادة بناء الدولة وترميم العقد الاجتماعي، وتعزيز المشاركة السياسية، مع الاستفادة من موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي.

كما تحدّث عن التحديات التي تواجه سوريا، وفي مقدمتها القضايا الداخلية المرتبطة بإعادة بناء الوحدة الوطنية والشراكة الاجتماعية والسياسية وضمان مشاركة مختلف المكونات في بناء الدولة والعملية السياسية، معتبراً أن الأهم يتمثل في وضع المسار الصحيح لمعالجة هذه الملفات.

وحول رؤية السيد الرئيس أحمد الشرع، أوضح الربيع أن ما لفت انتباهه خلال لقاءاته معه هو امتلاكه رؤية استراتيجية تجاه التحولات الإقليمية والدولية، إضافة إلى اهتمامه بإقامة علاقات متوازنة مع لبنان واحترام سيادته وتنوعه الداخلي، والتأكيد أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل خطراً مشتركاً على البلدين.

وفي حديثه لـ«الثورة السورية»، أوضح الربيع أن الدافع إلى تأليف «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» يرتبط بكونه من أوائل الذين دخلوا إلى دمشق صباح التاسع من كانون الأول عام 2024، حيث روى في الكتاب مشاهداته المباشرة خلال تلك الفترة، إضافة إلى لقاءاته مع عدد من الفاعلين والمؤثرين في عملية «ردع العدوان» وما رافقها من أحداث وتفاصيل مفصلية.

وأشار إلى أن سوريا انتقلت في عهدها الجديد إلى موقع مختلف على مستوى العلاقات الدولية، بما ستكون له انعكاسات على توازنات المنطقة خلال السنوات المقبلة.

كما تناول الكتاب، بحسب الربيع، الرؤية الاقتصادية لسوريا المستقبلية وإمكانية انتقالها إلى دولة رائدة من خلال الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي عبر خطوط الترانزيت ومشروعات الربط الإقليمي، مستشهداً بأفكار، مثل مشروع «البحار الأربعة» وإحياء خط حديد الحجاز التاريخي وغيرها من المشروعات التي يمكن أن تعزز دور سوريا الإقليمي في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن الفرصة الاستراتيجية الأهم تتمثل في إعادة السوريين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم إلى وطنهم، بحيث يكون هذا البلد قادراً على احتضانهم مجدداً.

وعن مقاربة مرحلة شديدة الحساسية من موقع صحفي لبناني، أكد الربيع أنه يترك الحكم على الكتاب للقرّاء والنقّاد، مرحباً بأي نقد أو ملاحظات، ومشيراً إلى أن العمل اعتمد على معطيات ومصادر ومشاهدات مباشرة من داخل سوريا وخارجها.

وتناولت الجلسة ما يطرحه الكتاب حول مستقبل العلاقات السورية ـ اللبنانية بوصفها أحد المحاور الأساسية فيه، إذ رأى الربيع أن المرحلة الجديدة تفتح الباب أمام بناء علاقة جديدة بين البلدين تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن إرث العقود السابقة.

ولم يقتصر النقاش على ما طرحه المؤلف في كتابه، امتد إلى قراءات ومقاربات قدمها عدد من الحاضرين والمهتمين بالشأنين الثقافي والسياسي.

وفي هذا الجانب يرى القيادي في الحزب اللبناني التقدمي الاشتراكي خضر الغضبان في حديثه لـ «الثورة السورية»أن أهمية الكتاب لا تقتصر على كونه يروي تجربة مؤلفه ومشاهداته الشخصية بصفته لبنانياً واكب المستجدات السورية، تكمن كذلك في مساهمة مثل هذه المؤلفات في التأسيس لعلاقة لبنانية ـ سورية جديدة وصحية بعد أكثر من خمسين عاماً من العلاقات المعقدة والمتوترة.

وبرأيه فإن بناء العلاقات الطبيعية لا يقتصر على الحكومات والمؤسسات الرسمية ، يحتاج أيضاً إلى دور فاعل من المثقفين والكتاب والإعلاميين والسياسيين، إضافة إلى دور المجتمع في إعادة بناء الثقة بين البلدين.

وأشار الغضبان إلى أن أهمية مثل هذه الكتب السياسية تتزايد في ظل التطورات التي تشهدها سوريا والمنطقة عموماً، ولا سيما أن المنطقة لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار وإعادة التشكل السياسي.

من جانبه، رأى الباحث الدكتور أحمد إيبش في حديثه لـ«الثورة السورية» أن أهمية الكتاب تكمن في تقديم رؤية لبنانية لتجربة الثورة السورية، من خلال خبرة صحفي يمتلك تجربة طويلة في مجالات البحث والصحافة والتحليل السياسي، وهو ما ينعكس على طبيعة المعالجة التي يقدمها للأحداث والتحولات التي شهدتها سوريا والمنطقة.

وبرأيه فإن توثيق هذه المرحلة أمر بالغ الأهمية، لأن الشعوب تحتاج إلى معرفة تاريخها، وفهم المتغيرات التي مرت بها، بما يساعدها على استشراف المستقبل وبناء رؤيتها للمرحلة المقبلة.

واعتبر أن نجاح الثورة السورية ووصولها إلى دمشق يمثل حدثاً تاريخياً كبيراً يستحق المزيد من الدراسة والتوثيق والمؤلفات مستقبلاً.

بدوره أشار الدكتور أدهم مسعود القاق إلى أن الثورة السورية أنتجت إرثاً ثقافياً واسعاً يتجاوز الجانب السياسي إلى النتاج الثقافي والإبداعي، وهو إرث يحتاج إلى التوثيق والحفاظ على قيمه مستقبلاً.

وأشار في حديثه لـ«الثورة» إلى أن السوريين أنتجوا منذ عام 2011 مئات الروايات والمجموعات القصصية والأعمال المسرحية والفنية التي سعت إلى التعبير عن تجربة الثورة ومعاناة السوريين وآمالهم، مؤكداً أن هذا الإرث الثقافي يشكل جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية المعاصرة.

وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن عملية التأريخ للأحداث الراهنة تبقى عملية معقدة، لأن الحكم النهائي على كثير من الوقائع والتحولات يحتاج إلى مسافة زمنية تسمح بقراءة أكثر هدوءاً وموضوعية.

واختُتمت الندوة بتوقيع منير الربيع نسخاً من كتابه للحضور، وسط استمرار النقاشات بين المشاركين حول القضايا والأسئلة التي أثارها العمل.

وربما لم يكن الكتاب، كما بدا من مجمل الطروحات التي شهدتها الجلسة، محاولة لتقديم رواية نهائية لما جرى بقدر ما كان محاولة لالتقاط لحظة لا تزال حية في الذاكرة السورية والعربية.

فبين الشهادة الصحفية والتحليل السياسي، وبين الذاكرة الشخصية والأسئلة المفتوحة على المستقبل، يطرح «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» محاولة جديدة لفهم حدث لا يزال يتشكل، ولتأمل التحديات التي تواجه سوريا وهي تخطو نحو مرحلة مختلفة من تاريخها.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل تشهد الدراما السورية «ولادةً» جديدة؟

  رشا فرج       بعيداً عن صخب المونديال وضجيجه، كان الوسط الفني السوري يشهد خلف الكواليس عودة واحدة من أهم ثنائياته الدرامية وأكثرها ...