علي عبود
قد يكون دونالد ترامب أكثر رئيس أمريكي تعرضًا لمحاولات اغتيال، وهو أول رئيس يصدر أمرًا بتدمير الدولة التي قد تقف وراء اغتياله، وإبادتها من الوجود!
وما يثير الاستغراب هو تسريب “تحذير” الموساد إلى الإعلام بشأن وجود مخطط إيراني لاغتيال ترامب، بدلًا من إبقاء الأمر سريًا، بما يتيح لوكالات الاستخبارات الأمريكية، على مختلف مستوياتها، ملاحقة الجناة واعتقالهم قبل وقوع “الواقعة”!
وعلى حد علمنا، فإن عمليات – أو محاولات – اغتيال الرؤساء الأمريكيين كانت على أيدي أمريكيين، ولم تتورط فيها أي جهة أجنبية. لكن إقدام الرئيس ترامب على قتل عدد كبير من قادة محور “الممانعة” جعل من اتهام إيران بالتخطيط لاغتياله أمرًا قابلًا للتصديق… والتنفيذ!
وفي هذا السياق، يجب التوقف مطولًا أمام التسريب الإعلامي “المريب”، الذي نقل عن مصدرين “إسرائيليين” ومسؤول أمريكي أن “المعلومات الاستخباراتية التي شاركتها إسرائيل مع الإدارة الأمريكية حول التهديدات الإيرانية باغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهرت رغبة لدى بعض عناصر القيادة المتشددة في طهران في استهداف ترامب”.
وبما أن هذا التسريب يؤكد أن الأمر يتعلق بـ”رغبة”، وليس “خطة محددة ومفصلة” لتنفيذ مثل هذه العملية، فلماذا إثارتها في الإعلام؟
ولو أن الرئيس ترامب اغتيل – أو تعرض لمحاولة اغتيال – في الأيام المقبلة، لتوجهت أصابع الاتهام فورًا إلى إيران وحدها، سواء فعلت ذلك أم لم تفعله.
السؤال الذي يجب أن يشغل المحللين والمهتمين بالشأن الأمريكي، بعد “التسريب الإسرائيلي”، هو: من سيخطط لاغتيال ترامب؟
غالبًا، فإن من سيخطط لاغتيال الرئيس ترامب هو المتضرر من سياساته، وهم كثر في مختلف أنحاء العالم.
ومع ذلك، يمكن حصر أبرز الجهات المحتملة في ثلاث قوى تمتلك الدوافع والمصالح للتخلص “جسديًا” من ترامب، وهي: إيران، و”إسرائيل”، والحكومة الأمريكية العميقة.
صحيح أن إيران هي المتهم الأول حاليًا، بفعل الضجيج الإعلامي “الإسرائيلي” ضدها، والذي دعمه ترامب بقوله، متباهيًا، إنه “الهدف الأول لإيران”. لكن مصلحة “إسرائيل”، بعد استبعادها من الملف الإيراني، والانتقادات غير المسبوقة التي وجهتها الإدارة الأمريكية لحكومة نتنياهو، تضعها أيضًا في دائرة الاتهام.
تابعوا الإعلام “الإسرائيلي” لتكتشفوا حجم القلق الذي يسيطر على قادته، وخوفهم من سياسات ترامب في المنطقة. فهذه السياسات حدّت من اندفاعة “إسرائيل”، ومنعتها من الاستمرار في الحرب ضد إيران ولبنان… إلخ. وكل ذلك يجعل أي حكومة “إسرائيلية” غير قادرة على التعايش مع ترامب لعامين إضافيين.
بل إن أكثر ما يثير قلق “إسرائيل” في المنطقة هو دعم ترامب المفاجئ لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، ومدها بأسلحة توازي ترسانتها، وإطلاق نفوذها في سوريا ولبنان والعراق وشرق المتوسط… إلخ. وكل هذا أكثر من كافٍ، برأي الكاتب، لتوجيه الاتهام إلى “إسرائيل” بالتخطيط لاغتيال ترامب، إذ سيكون من السهل بعد ذلك التأثير في أي رئيس أمريكي جديد، كما كان الحال – بحسب هذا الطرح – مع الرؤساء السابقين.
أما الحكومة الأمريكية العميقة، التي تعجز – للمرة الأولى – عن قيادة “الرئيس”، فلديها، وفق هذا التصور، تاريخ حافل بتطويع الرؤساء الأمريكيين، سواء من خلال تخويفهم بمحاولات اغتيال “فاشلة”، أو عبر اغتيالات محكمة التنفيذ، كما حدث مع الرئيس جون كنيدي. وقد سبق لترامب أن اتهم هذه الحكومة بمحاولة اغتياله خلال سباق الرئاسة إلى البيت الأبيض.
حتى الآن، تبقى “إسرائيل” – وفق رؤية الكاتب – المتضرر الأكبر من سياسات ترامب، كما تمتلك تاريخًا طويلًا في تنفيذ الاغتيالات حول العالم. ولذلك، لن تتردد، إذا رأت أن سياساته باتت تهدد وجودها أو تحول دون استمرار مكانتها بوصفها “الابن المدلل” للولايات المتحدة.
الخلاصة:
لقد ردّ ترامب على سؤال حول وجود مخطط لاغتياله مازحًا بقوله: “آمل أن تفتقدوني!”.
غير أن هذا الرد التهكمي لا ينفي إمكانية حدوث محاولات جديدة لاغتياله، ولا سيما أن المتهم “الجاهز” هو إيران، ما يعني – وفق هذا الطرح – إبعاد الشبهة عن متهمين آخرين قد يكونون أكثر قدرة على التخطيط لعملية اغتيال معقدة، يستحيل كشف مخططيها الفعليين لعقود قادمة، تمامًا كما حدث في قضية اغتيال الرئيس الأمريكي الاسبق جون كينيدي
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

