آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » طرطوس… الجمال يبدأ من التفاصيل

طرطوس… الجمال يبدأ من التفاصيل

بقلم: جولي خوري

 

 

 

 

 

ليس كل تطوير يحتاج إلى ملايين، فبعض الأفكار البسيطة قادرة على تغيير صورة مدينة كاملة، وصناعة انطباع يليق بأهلها وزوارها.

أتمنى أن نبدأ بخطوات عملية تمنح طرطوس هوية بصرية تليق بها بوصفها إحدى أجمل المدن الساحلية في سوريا. فجمال المدن لا يرتبط دائمًا بالمشاريع الضخمة أو الموازنات الكبيرة، بل يبدأ غالبًا من التفاصيل الصغيرة التي تمنح المكان هوية، وترتيبًا، وشعورًا بالراحة والانتماء.

ومن هذا المنطلق، أضع بين أيدي الجهات المعنية والمجتمع المحلي مجموعة من المقترحات العملية التي يمكن تنفيذ معظمها بتكاليف محدودة، لكنها قادرة على إحداث فرق واضح في المظهر الحضاري لمدينة طرطوس.

أولًا: توحيد الهوية البصرية للكورنيش

إلزام جميع المستثمرين باستخدام ألوان موحدة للكراسي والشماسي، بما ينسجم مع طبيعة المدينة الساحلية، كالأبيض والأزرق، ليصبح الكورنيش لوحة بصرية جميلة تعكس هوية طرطوس البحرية.

ثانيًا: استبدال الشوادر العشوائية

إزالة الشوادر العشوائية، ولا سيما شوادر المساعدات الأممية التي تغطي أسقف الأكشاك والكراج القديم وبعض المرافق التي يفترض أن تكون سياحية، واستبدالها بشوادر موحدة، أنيقة وذات تصميم حضاري. فالمشهد الحالي لا ينسجم مع صورة مدينة سياحية، ويعطي انطباعًا بالفوضى والإهمال، بينما ينعكس التنظيم إيجابًا على جمالية المكان.

ثالثًا: تنظيم الأكشاك والباعة الجوالين

توحيد تصميم الأكشاك من حيث الشكل واللون، ومنح التراخيص للراغبين في العمل ضمن إطار منظم وحضاري، بما يحفظ مصادر رزقهم ويمنع في الوقت نفسه إشغال الأرصفة والطرقات أو عرض البضائع بصورة تشوه المشهد العام.

لسنا ضد أن يعمل الناس ويكسبوا رزقهم، بل نريد أن يتم ذلك بطريقة منظمة، تحترم المدينة وتحافظ على جمالها، وتمنح الأكشاك هوية راقية تليق بطرطوس.

رابعًا: تنفيذ أعمال تزفيت الطرق ليلًا

جدولة أعمال التزفيت بعد منتصف الليل بدلًا من ساعات الذروة، بما يخفف الازدحام، ويسرّع الإنجاز، ويقلل من معاناة المواطنين.

خامسًا: تعزيز النظافة العامة

زيادة عدد حاويات القمامة في الأماكن الحيوية ونقل وترحيل النفايات منها دون أي تأخير ، مع إلزام المحلات التجارية بوضع سلال مهملات أمام واجهاتها، بما يعزز ثقافة النظافة والمسؤولية المشتركة.

سادسًا: إعادة تأهيل المرافق العامة

إعادة طلاء الحاويات الحديدية، وصيانة المقاعد على الكورنيش، وتجديد طلاء الأرصفة، وتأهيل الحدائق العامة. فهذه اللمسات البسيطة كفيلة بإضفاء روح جديدة على المدينة، ورفع مستوى الذوق العام.

سابعًا: تحسين السلامة المرورية

تركيب عواكس وإنارات إرشادية على الطرقات والدوارات، ولا سيما على الطريقين الدوليين بين طرطوس وحمص، وطرطوس واللاذقية، مع تركيب حواجز فاصلة أو وسائل تمنع انعكاس أضواء المركبات القادمة من الاتجاه المعاكس، بما يرفع مستوى السلامة ويحد من الحوادث.

كما أن ضبط الدراجات النارية المخالفة، والحد من الضوضاء والتجاوزات التي تتسبب بها، بات ضرورة للحفاظ على السلامة العامة وراحة المواطنين.

هذه ليست مشاريع مكلفة، بل أفكار عملية وجمالية يمكن أن تنعكس سريعًا على صورة المدينة وجودة الحياة فيها.

طرطوس تستحق أن تكون أكثر جمالًا وتنظيمًا، وهذه مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية، والمجتمع الأهلي، والقطاع الخاص، وكل مواطن يؤمن بأن مدينته تستحق الأفضل.

بلمسات بسيطة، وإرادة حقيقية، يمكن أن تصبح طرطوس نموذجًا للنظافة والتنظيم والجمال… مدينة يفتخر بها أهلها..ويحبها كل من يزورها

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندما تغيب الأحزاب… يحضر المطبّلون والشتّامون!!

  بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة في الدول الأوروبية، لا يحتاج المواطن إلى أن يتحول إلى “مادحٍ رسمي” للسلطة، ولا إلى “شتّامٍ محترف” لها. فهناك ...