آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا

أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا

 

سمير حماد

 

صدق من قال: كلما سمعتَ تاجرًا ينادي بأعلى صوته، مادحًا بضاعته في السوق، فتيقَّن أنها فاسدة. وكلما سمعتَ جلبةً عاليةً لإحدى عربات القطار وهو يعبر، فتأكَّد أنها فارغة.

 

وصدق من قال أيضًا: الفارغون أكثر ضجيجًا دائمًا. فكل فارغٍ من البشر، ومن الأشياء على السواء، كبيرًا كان أم صغيرًا، له ضجيجه وصراخه. وصدق المثل القائل: «أسمع جعجعةً ولا أرى طحينًا».

 

أما العاملون المجدّون، المثابرون، المتعقلون، فهم أهل وقارٍ ورزانةٍ وهيبةٍ وسكون؛ لأنهم مشغولون دائمًا ببناء صروح المجد، وإقامة هياكل البناء، وشقّ دروب النجاح.

 

مباركةٌ سنبلةُ القمح الممتلئة؛ تراها ساكنةً، ثابتةً، ثقيلةً، شامخةً، ليست كتلك الفارغة التي تميل مع الريح حيث مالت، لخفتها وفقدان وزنها، فتفقد رصانتها وهيبتها.

 

وهذا شأنُها كشأن كثيرٍ من البشر؛ الفارغين، المهتزين، المفلسين عقلًا ومشاعر. فهم أصفارٌ راسبون في مدرسة الحياة، ومخفقون في حقول العلم والمعرفة والإبداع والإنتاج. وليس لديهم همٌّ سوى تشويه صورة المنتجين المبدعين الجادين، وعرقلة إنتاجهم ونجاحهم.

 

هؤلاء كالطفل المشاكس الأرعن الذي يحطم اللوحة الجميلة الساحرة، ويشوّهها، ويشطب معالم حسنها، غير آبهٍ بقيمتها.

 

ووحدهم الأغبياء، الكسالى، التافهون؛ مشاريعهم كلام، وحججهم صراخ، وأدلتهم هذيان. وليس أحدهم بأديبٍ بين الأدباء، ولا يُذكر بين العلماء، ولا بين الصالحين، ولا مع الكرماء والمنتجين. بل هو صفرٌ يعيش بلا هدف، ولا تخطيط، ولا همة، جالسٌ على الأرض لا يخشى السقوط. فلا يمدحه أحد؛ لأنه لا فضائل لديه ولا يحسده أحد؛ لأنه ليس لديه ما يُحسد عليه

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة هادئة بين السطور (6): كيف تُبنى التوازنات؟

    بقلم: المهندس محمود محمد صقر   انتهت الحلقة السابقة عند مفهوم «حدِّ السكين»؛ تلك المساحة الدقيقة التي تبلغ فيها الأزمات أقصى درجات التصعيد، ...