مالك صقور
في الثامن من تموز عام 1972، تم اغتيال الروائي والقاص والصحفي والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت. واستشهد مع ابنة شقيقته في انفجار سيارة مفخخة على أيدي الموساد الصهيوني.
أربع وخمسون سنة مضت على استشهاد غسان كنفاني، وما زال هذا الغسان في الذاكرة، وما زال حاضراً في المكتبات والجامعات. وما زالت قصصه ورواياته طازجة ومعاصرة، وما زالت كتبه في متناول اليد. فالاغتيال غيّب جسده، لكنه لم يستطع أن ينهي حضوره الأدبي والثقافي، بل ازداد قراء غسان كنفاني عاماً بعد عام، لأن القضية التي استشهد من أجلها ما زالت ماثلة للعيان وللتاريخ، وما زال الشهداء يضحون من أجلها.
والسؤال، بعد أربع وخمسين سنة على استشهاد غسان كنفاني: ماذا عن القضية التي اكتوى هو في أتونها، ووقف حياته من أجلها، ونذر نفسه لها، وكتب عنها، واستشهد في سبيلها؟
حقاً، أين قضية فلسطين بعد ثماني وسبعين سنة على اغتصاب فلسطين، وبعد أربع وخمسين سنة على استشهاد الفارس البطل الموهوب؟!
من وُلد في السنة التي استشهد فيها غسان، أصبح عمره الآن أربعاً وخمسين سنة بالتمام والكمال، والأديب الشهيد لم يعش سوى ستة وثلاثين عاماً، فقد مضى من السنين أكثر مما عاش. وكأن يد الغدر تقف بالمرصاد لأصحاب العبقرية الذين كانوا أصحاب قضية. فشاعر روسيا العظيم بوشكين قُتل في العمر نفسه تقريباً، لأنه صاحب قضية، وقُتل من أجلها. كذلك مواطنه ورفيقه ليرمنتوف قُتل لأنه صاحب قضية، ولوركا أيضاً قُتل لأنه صاحب قضية، والقائمة تطول إذا ما ذكرنا الكثير من الشهداء الذين ارتقوا في سبيل أوطانهم، وبسبب مبادئهم.
وغسان كنفاني كان صاحب قضية ورسالة، ولديه مشروع ثقافي كبير، ولهذا طالته يد الغدر والخسة الجبانة.
عندما استشهد غسان، كان عمر الثورة الفلسطينية سبع سنوات، أي في بداية انطلاقتها. ولم تكن قد ضمدت جراحها بعد أيلول الأسود في الأردن عام 1970 حتى اغتالوه. وكان غسان واحداً من مناضليها ومنظريها ومفكريها وكتابها النادرين.
لو عاد غسان اليوم، أو تطلع من عليائه في ذكرى استشهاده، بعد كل هذه السنين، ماذا كان سيقول؟ أم كان سيكتفي بما كتبه ذات يوم:
«ما تبقّى لها، ما تبقّى لكم، ما تبقّى لي. حساب البقايا. حساب الخسارة. حساب الموت. عبّارة بين خسارتين. نفق مسدود من طرفيه.»
لو عاد غسان، أو نظر من عليائه في ذكرى استشهاده، الغالية على قلب كل شريف ووطني عربي وفلسطيني، ماذا كان سيقول؟
أتخيله، وهو في كامل الرجولة والبطولة والوسامة، يقول:
“أما قلت لكم يوماً: ستصبح الخيانة وجهة نظر.”
في ذكرى استشهاد الفارس الأديب غسان كنفاني، أطلب من الذين لم يقرأوا قصصه ورواياته ومقالاته:
اقرؤوا أعمال غسان الإبداعية مرتين:
مرةً لتعرفوا كيف ضاعت فلسطين.
ومرةً لتعرفوا كيف تستردوا فلسطين
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

