أصبحت آنا كاسباريان، الإعلاميّة المشاركة في برنامج The Young Turks، في السنوات الأخيرة من أكثر الأصوات اليسارية الأمريكية انتقادًا لتأثير جماعات الضغط (اللوبيات) في واشنطن. وفي أكثر من مناسبة، تحدثت عن أن النظام السياسيّ الأمريكيّ يقوم على ما وصفته بـ “الرشوة المقوننة” من خلال تمويل الحملات الانتخابية، معتبرةً أنّ ذلك يجعل السياسيين، جمهوريين كانوا أمْ ديمقراطيين، عرضةً لتأثير الممولين وجماعات الضغط.
أما فيما يتعلّق بدونالد ترامب، فقد اتهمته كاسباريان بأنّه يرفع شعارات شعبوية ثم يتراجع عنها عندما تتعارض مع مصالح الجهات النافذة. ففي تعليقها على تعهده بخفض فوائد بطاقات الائتمان، قالت إنّ ترامب يطرح وعودًا اقتصاديّةً لكسب الشعبية، لكنّه لا يعمل على تنفيذها بسبب نفوذ القطاع الماليّ وجماعات الضغط (اللوبيات)، التي تقوم بتمويل الحزب الجمهوريّ.
وفي هذا السياق يُمكِن الاستنتاج بأنّ الرئيس ترامب قام ببيع القرار السياسيّ والاقتصادي للوبيات، وهذا يعكس استنتاجًا وتحليلًا سياسيًا لكاسباريان، وليس اقتباسًا حرفيًا معروفًا عنها، وفي الوقت عينه، يُشار إلى أنّ الإعلاميّة كاسباريان تنتقد ترامب بوصفه خاضعًا لتأثير جماعات المصالح، لكنها توسع النقد ليشمل النظام السياسي الأمريكيّ بأكمله، وترى أنّ الديمقراطيين والجمهوريين يتأثرون بالتمويل السياسي واللوبيات، وبما في ذلك اللوبي الصهيونيّ-الإسرائيليّ، الذي تقوده (إيباك)، أيْ لجنة الشؤون العامة الأمريكيّة الإسرائيليّة، وهي مجموعة ضغطٍ تدافع عن السياسات المؤيّدة لإسرائيل لدى السلطتيْن التشريعيّة والتنفيذيّة.
ويمكن تلخيص فكرتها في العبارة الآتية: “ترامب لم يبع القرار السياسيّ والاقتصاديّ وحده، بل يعمل داخل نظامٍ تجعل فيه أموال جماعات الضغط والمانحين الكبار النفوذَ السياسي سلعةً تُشترى، وهو ما يفرغ الوعود التي يقوم مرارًا وتكرارًا بإطلاقها للجمهور الأمريكيّ ومن ثمّ يتراجع عنها.
إلى ذلك، تتبنّى الإعلامية كاسباريان، مواقف حادة وصريحة للغاية ضد السياسات الإسرائيلية، وتُعتبر من أبرز الأصوات التقدمية في الإعلام الأمريكيّ البديل التي تنتقد الدعم الأمريكيّ المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيليّ.
وتتلخص أبرز مواقفها وتصريحاتها حول إسرائيل والشرق الأوسط في النقاط التالية: وصف إسرائيل بدولةٍ إرهابيّةٍ والتحذير من حربٍ إقليميّةٍ، واتهام إسرائيل بالعدوانية، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ دولة الاحتلال تُشكِّل التهديد الأكبر للسلام العالميّ، كما اتهمتها بتخريب السلام الإقليميّ، وذلك عن طريق تعمدها بتنفيذ عملياتٍ عسكريّةٍ في لبنان بهدف تخريب أيّ فرصٍ للسلام أو التهدئة مع إيران.
بالإضافة إلى ذلك، تناولت وبإسهابٍ مسألة جرّ أمريكا للصراعات، حيثُ ترى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يسعى لجرّ الجيش الأمريكيّ لخوض حربٍ بالوكالة ضدّ إيران بهدف تغيير النظام هناك، محذرةً من أنّ واشنطن تُساق خلف هذه الأجندة.
أمّا فيما بتعلق بموقفها من العدوان على غزّة بشكلٍ خاصٍّ والقضية الفلسطينيّة بشكلٍ عامٍّ، فقد وجهت لإسرائيل اتهاماتٍ بالإبادة الجماعيّة، ووصفت الحملة العسكريّة الإسرائيليّة في قطاع غزة بأنّها حملة ذبحٍ جماعيٍّ، وسرقة للأراضي، وتستخدم مصطلح “الإبادة الجماعية” لتوصيف ما يحدث هناك.
كما انتقدت سياسة التجويع، حيثُ واجهت ناشطين مؤيدين لإسرائيل بحدّةٍ بشأن سياسة الحصار والتجويع، التي أدت لوفيات الأطفال بسبب سوء التغذية في غزة.
كما عبّرت مع تضامنها العلنيّ مع الشعب العربيّ الفلسطينيّ، وظهرت في فعالياتٍ عامّةٍ (مثل مهرجان OC MENA) وهي ترتدي فستانًا بنقشة الكوفية الفلسطينيّة تعبيرًا عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطينيّ.
رسائلها المباشرة للإسرائيليين وتراجع الدعم الأمريكي
تطرّقت أيضًا إلى العزلة الدولية، ووجهت رسائل مصورة انتشرت على نطاقٍ واسعٍ أكّدت فيها للإسرائيليين أنّ دولتهم باتت مكروهةً دوليًا ليس بسبب هويتهم الدينيّة، بل بسبب الجرائم وقتل المدنيين.
وتناولت أيضًا مسألة تغيّر الأجيال في أمريكا، وشدّدّت على أنّ الأجيال الشابة من الأمريكيين (من مختلف الانتماءات السياسيّة) باتوا يكرهون السياسات الإسرائيليّة، وتوقعت أنّه بمجرد وصول هؤلاء الشباب إلى السلطة، فإنّ الدعم الأمريكيّ العسكريّ والماليّ لإسرائيل سينتهي.
مواجهة اتهامات معاداة السامية والضغوطات
واجهت كاسباريان هجومًا عنيفًا من منظماتٍ أمريكيّةٍ يهوديّةٍ (مثل رابطة مكافحة التشهير) التي اتهمتها بمعاداة السامية. وردًا على ذلك، رفضت الاعتذار وأكّدت أنّ انتقادها موجهة للصهيونيّة وسياسات الحكومة الإسرائيليّة وليس لليهود كدينٍ.
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، تطرّقت للثمن الشخصيّ، حبُ كشفت في المقابلات أنّها تعرضت لتهديداتٍ بالقتل وخسرت فرص عملٍ بسبب مواقفها، بل إنّ جنودًا من جيش الاحتلال الإسرائيليّ أرسلوا لها صورًا لأسلحة عبر حساباتها كنوعٍ من الترهيب، مؤكّدةً أنّها لن تتراجع.
وفي الختام يُشار إلى أنّ الإعلاميّة كاسباريان أبدت استعدادها للتعاون مع أيّ تيارٍ سياسيٍّ، سواءً من اليمين أو اليسار الأمريكيّ شريطة العمل المشترك لوقف الحرب والدعم العسكريّ الأمريكيّ لإسرائيل.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

