هيثم يحيى محمد
في ريف مصياف، حيث تتناغم الطبيعة مع مواسم الأزهار، اختارت وئام جروة أن تخوض تجربة مميزة في مجال تربية النحل، لتثبت أن هذا العمل لا يقتصر على الرجال، بل يحتاج إلى الشغف والصبر والمعرفة قبل أي شيء آخر. ومن خلال سنوات من الخبرة، استطاعت أن تكسب ثقة نحلها، وأن تنتج عسلًا طبيعيًا يحظى بثقة المستهلكين رغم التحديات التي تواجه قطاع تربية النحل في سورية.
في هذا الحوار، تتحدث وئام جروة عن أسرار التعامل مع النحل، وطرق إنتاج العسل الطبيعي، وأبرز الصعوبات التي تواجه المربين، ورؤيتها لتطوير هذا القطاع.
•كيف اكتسبتِ الثقة في التعامل مع النحل دون ارتداء بدلة الوقاية، وما الاحتياطات التي تتبعينها لتجنب التعرض للسعات؟
**تجيب وئام جروة:
إن نجاح النحال يعتمد في المقام الأول على امتلاك الخبرة العلمية والعملية في تربية النحل، فالتعامل مع الخلايا يحتاج إلى معرفة دقيقة بسلوك النحل وأوقات نشاطه وطريقة فتح الخلية وفحصها. كما أن الاعتياد التدريجي على لسعات النحل يمنح الجسم مناعة نسبية لدى كثير من النحالين، إلى جانب حب هذه المهنة والصبر عليها، وهما من أهم عوامل النجاح.
أما بالنسبة لارتداء بدلة الوقاية، فهو يرتبط بطبيعة الخلية وقوتها؛ فالخلايا الضعيفة غالبًا يمكن التعامل معها دون بدلة كاملة، في حين أن الخلايا القوية أو العصبية تتطلب ارتداء وسائل الوقاية حفاظًا على سلامة النحال. كذلك، خلال فترة التطريد يكون النحل أقل ميلًا للدفاع، لأنه يكون قد امتص كميات كبيرة من العسل استعدادًا لمغادرة الخلية، مما يقلل من سلوكه الهجومي. ومع ذلك، تبقى الخبرة والهدوء في التعامل مع النحل العامل الأهم لتجنب التعرض للسعات.
•ما الخطوات التي تعتمدينها لإنتاج عسل طبيعي عالي الجودة، وكيف تحافظين على صحة النحل وجودة المنتج؟
**تجيب:
إنتاج العسل الطبيعي يبدأ بالاهتمام بصحة النحل طوال العام. ففي فصل الشتاء، عندما تقل مصادر الغذاء الطبيعية، نقوم بتقديم محلول سكري وغذاء خاص يعرف باسم “الكاندي” لحماية الطوائف من الجوع والمحافظة على قوتها حتى بداية الربيع.
ومع بدء تفتح أزهار الحمضيات وبقية النباتات الرحيقية، نتوقف تمامًا عن تقديم التغذية الصناعية، ليعتمد النحل على الرحيق الطبيعي فقط، وبذلك ينتج عسلًا نقيًا وخاليًا من أي اختلاط بالمحاليل السكرية أو الأغذية المساعدة.
كما نحرص على إجراء كشف دوري على خلايا النحل لمراقبة صحتها والكشف المبكر عن أي أمراض قد تصيبها، مع استخدام العلاجات المناسبة عند الحاجة، وفق الإرشادات الفنية، لأن الحفاظ على صحة النحل هو الأساس في الحصول على منتج عالي الجودة.
•ما الطرق التي تستخدمينها لتسويق العسل، وما أكثر الوسائل التي ساعدتك في الوصول إلى العملاء وبناء الثقة بمنتجك؟
**تجيب:
يعتمد تسويق إنتاجنا بشكل أساسي على دائرة المعارف والأصدقاء والعملاء الدائمين، إضافة إلى التوصية المباشرة من المستهلكين الذين جرّبوا المنتج. ورغم أن حجم التسويق ما يزال محدودًا، فإننا استطعنا كسب ثقة الزبائن بفضل المصداقية والالتزام بتقديم عسل طبيعي عالي الجودة، لأن ثقة المستهلك هي أفضل وسيلة للتسويق واستمرار العمل.
•ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ في تربية النحل وإنتاج العسل وتسويقه، وما المقترحات أو الدعم الذي ترين أنه سيساعد مربي ومربيات النحل على تطوير هذا القطاع؟
**تجيب:
من أبرز التحديات التي نواجهها انتشار كميات كبيرة من العسل غير الطبيعي أو منخفض الجودة في الأسواق بأسعار زهيدة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تسويق العسل الطبيعي ويصعّب منافسته رغم فارق الجودة.
كما أن مربي النحل يحتاجون إلى دعم أكبر من الجهات المعنية، سواء من خلال الإرشاد الفني أو الدعم المادي، إضافة إلى تشديد الرقابة على الأدوية البيطرية الخاصة بالنحل، لضمان جودتها وفعاليتها، خاصة مع تعدد مصادر استيرادها.
ويُعد الاستخدام العشوائي للمبيدات الحشرية في الأراضي الزراعية من أخطر المشكلات التي تهدد النحل، إذ تتسبب بعض المبيدات في نفوق أعداد كبيرة منه، وهو ما يؤثر مباشرة في الإنتاج والتوازن البيئي. لذلك نتمنى توفير مبيدات زراعية أقل ضررًا على النحل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المزارعين ومربي النحل بما يحافظ على هذا القطاع الحيوي، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تلقيح المحاصيل الزراعية ودعم الأمن الغذائي

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
