آخر الأخبار
الرئيسية » الإفتتاحية » تجديد عقود العاملين… لماذا لا تعمم تجربة وزارة الزراعة؟

تجديد عقود العاملين… لماذا لا تعمم تجربة وزارة الزراعة؟

رئيس التحرير: هيثم يحيى محمد

 

 

في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد، لا يزال ملف العاملين المؤقتين الذين انتهت عقودهم أو لم تُجدد يشكل أحد أبرز القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تستحق معالجة جدية. فقد تناولنا في مقالات سابقة الآثار السلبية لفصل أو عدم تجديد عقود آلاف العاملين في الجهات العامة تحت مبررات مختلفة، في وقت لم يشهد فيه الاقتصاد الوطني أو سوق العمل تطوراً يتيح استيعاب هؤلاء في القطاع الخاص أو حتى في الأنشطة الزراعية وغيرها من القطاعات الإنتاجية.

النتيجة كانت واضحة؛ آلاف الأسر فقدت مصدر دخلها الوحيد، او شبه الوحيد،وانتقلت من ضيق المعيشة إلى معاناة يومية أثقلت كاهلها، بينما بقيت الدعوات المتكررة لإعادة النظر في هذا الملف دون استجابة تذكر من معظم الجهات العامة.

في المقابل، برزت تجربة تستحق التوقف عندها، تمثلت في ما أعلنه وزير الزراعة والإصلاح الزراعي باسل سويدان منذ توليه مهامه، عندما تعهد بإعادة كل من تم فصله في سنوات الثورة أو لم يُجدد عقده إلى عمله. ولم يبق هذا التعهد في إطار الوعود، بل تُرجم عملياً من خلال تجديد عقود العاملين المؤقتين في الوزارة ومديرياتها والجهات التابعة لها وكان اخرها الهيئة العامة للبحوث الزراعية ومراكزها في المحافظات ومنها طرطوس -الذي سبق وكتبنا عن عمالها وعن متابعات شكاويهم من قبل اتحاد العمال -، الأمر الذي أعاد الأمل إلى مئات الأسر وخفف من أعبائها المعيشية.

هذه الخطوة تثير تساؤلات مشروعة: لماذا لا تحذو بقية الوزارات والهيئات حذو وزارة الزراعة؟ ولماذا لا تتم إعادة النظر في قرارات عدم تجديد العقود، رغم حاجة العديد من الجهات العامة إلى هذه الكوادر، ورغم أن إداراتها المباشرة أوصت في كثير من الحالات بتجديد عقودهم؟

لقد سبق أن سلطنا الضوء على نماذج عديدة، منها ملف 223 عاملاً في مصفاة بانياس، ومئات العاملين في هيئة المنافذ والجمارك بطرطوس ، إضافة إلى حالات مماثلة في الكهرباء والاتصالات والوحدات الإدارية . وجميعها تؤكد أن المشكلة ليست فردية، بل تمس شريحة واسعة من العاملين الذين يمتلكون الخبرة والكفاءة.

واليوم، ومع صدور تعميم جديد من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يقضي بتفويض الوزارات صلاحية البت في موضوع تجديد العقود وفق أحكام قانون العمل الأساسي، لم تعد هناك عقبة إجرائية تستدعي انتظار موافقات مركزية كما كان يحدث سابقاً. وهذا التطور يفتح الباب أمام الوزارات لإعادة تقييم قراراتها السابقة، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الخبرات المتراكمة داخل المؤسسات.

ومن المفارقات أن بعض الجهات التي أنهت عقود عدد من العاملين لديها، تعلن اليوم عن حاجتها إلى تعيين موظفين جدد، في حين كان من الأولى الاستفادة من العاملين السابقين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة بطبيعة العمل، ما لم تكن هناك مخالفات أو قضايا موثقة تتعلق بالفساد أو التقصير الجسيم.

إن معالجة هذا الملف لا تقتصر على كونه استجابة لمطالب العاملين، بل تمثل استثماراً في الموارد البشرية، وترشيداً للإنفاق، وحفاظاً على الخبرات الوطنية، إلى جانب ما تحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية تسهم في تعزيز الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر.

ويبقى الأمل أن تتحول تجربة وزارة الزراعة إلى نهج عام تتبناه مختلف الوزارات والهيئات ، بما يحقق العدالة للعاملين ويخدم في الوقت نفسه مصلحة المؤسسات العامة والدولة

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نحو سوريا الجديدة: رؤية لبناء الدولة واستعادة الثقة 

  رئيس التحرير: هيثم يحيى محمد   تعيش سوريا مرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخها الحديث بعد سقوط النظام السابق، إذ لم يعد التحدي يقتصر ...