أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير
تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز والخليج العربي مع اقتراب المفاوضات الإيرانية–العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق من مراحلها النهائية، في وقت لا تزال فيه المخاطر الأمنية قائمة، وسط تهديدات وتحركات عسكرية قد تعرقل المسار الدبلوماسي وتبقي حركة الملاحة والطاقة العالمية تحت ضغط.
وقالت سلطنة عُمان إن المباحثات مع إيران بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق تسير بصورة «إيجابية»، فيما أفادت طهران بأن المفاوضات اقتربت من مراحلها النهائية. ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان مسؤول أميركي أن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين إيران وعُمان يسمح باستئناف حركة الشحن التجاري عبر هرمز من دون عوائق، على أن ترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية إذا جرى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
لكن التفاؤل الدبلوماسي لا يعني أن الطريق إلى إعادة فتح المضيق أصبح ممهداً. فقد أكد الحرس الثوري الإيراني أن إعادة فتح هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان وحدها، وإنما ترتبط أيضاً باستجابة الولايات المتحدة لشروط طهران. وقالت رويترز إن إيران تعتبر الاتفاق مع مسقط خطوة مهمة، لكنها لا تكفي بمفردها لإعادة فتح الممر الملاحي.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على طبيعة إدارة حركة السفن والرسوم المحتملة. وكانت رويترز قد أفادت بأن مقترحاً قيد البحث يمنح إيران دوراً في تنظيم دخول السفن إلى الخليج، فيما لا تزال مسألة الرسوم وآليات التفتيش من القضايا العالقة. وترفض واشنطن أن تحصل إيران على رسوم إلزامية من السفن العابرة، في حين سبق أن طرحت عُمان، بدعم من دول خليجية، صيغة تقوم على رسوم طوعية.
حركة الملاحة لا تزال دون مستوياتها الطبيعية
وتعكس حركة السفن حجم القلق المستمر في الأسواق. فقد أظهرت بيانات نقلتها رويترز أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز بين الاثنين والخميس من الأسبوع الماضي تراجع إلى 33 سفينة، مقابل 50 في الفترة نفسها من الأسبوع السابق، في مؤشر على استمرار الحذر لدى شركات الشحن والمشغلين البحريين رغم الحديث عن تقدم في المفاوضات.
ويكتسب أي اتفاق بشأن هرمز أهمية تتجاوز أطراف الأزمة المباشرة، إذ إن المضيق يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة العبور ينعكس على أسعار النفط والتأمين البحري وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
حادثة سفينة «أدنوك» تزيد المخاوف
وفي أحدث مؤشرات هشاشة الوضع الأمني، قالت الإمارات إن إيران هاجمت بصاروخ سفينة مرتبطة بشركة «أدنوك» أثناء عبورها مضيق هرمز، ووصفت أبوظبي الحادث بأنه عمل من أعمال القرصنة وطالبت بوقف الهجمات وإعادة فتح المضيق. ولم تُعلن تفاصيل كاملة عن السفينة أو حجم الأضرار، كما لم ترد معلومات عن وقوع إصابات في الحادث المحدد.
وتقول «أدنوك» إن سفنها تعرضت منذ بداية الصراع لعدد كبير من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة آخرين، وهو ما يضيف بعداً أمنياً مباشراً إلى المفاوضات المتعلقة بالملاحة.
واشنطن تستعد لاحتمالات التصعيد
وفي واشنطن، يأتي المسار الدبلوماسي بالتوازي مع استعدادات عسكرية أوسع. وبحسب المعلومات التي أوردتها «واشنطن بوست» نقلاً عن مذكرة للبنتاغون، طلبت وزارة الدفاع الأميركية من شركات الصناعات الدفاعية تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة والذخائر، ومنحتها 21 يوماً لتقديم خطط بهذا الشأن. غير أن «سي بي إس» نقلت عن البنتاغون أن تسريع الإنتاج جزء من برنامج تحديث أوسع بدأ قبل الحرب الحالية، بما يعني أن الخطوة لا تمثل بالضرورة مؤشراً منفرداً على قرار أميركي بالتصعيد.
وفي إسرائيل، لا تزال احتمالية تنفيذ عملية عسكرية منفردة ضد إيران مطروحة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، بالتزامن مع تقارير عن جهود رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين لإيجاد مخرج للحرب. وإذا تأكد استمرار هذه الاستعدادات، فإنها تضيف عاملاً جديداً من عدم اليقين إلى المفاوضات الخاصة بهرمز.
بين الدبلوماسية والضغط العسكري
ويبدو المشهد في الخليج حالياً محكوماً بمسارين متوازيين: مسار تفاوضي يحاول تثبيت ترتيبات عملية للملاحة في هرمز، ومسار عسكري لا تزال فيه احتمالات التصعيد قائمة.
وتحاول عُمان، التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع طهران وتؤدي دور الوسيط، الدفع نحو صيغة تضمن سلامة الملاحة وتحفظ في الوقت نفسه المصالح والسيادة الإيرانية والعُمانية. وتؤكد مواقف مسقط السابقة أن الحل الدبلوماسي وخفض التصعيد يمثلان الطريق الأكثر قابلية للاستمرار لمعالجة الأزمة.
في المقابل، تبدو طهران حريصة على عدم فصل ملف هرمز عن الإطار الأوسع للصراع مع الولايات المتحدة، وهو ما يفسر تأكيد الحرس الثوري أن الاتفاق الإيراني–العُماني لن يكون كافياً وحده لإعادة فتح المضيق.
وعليه، فإن الاختبار الحقيقي للمفاوضات لن يكون في الإعلان عن التوصل إلى اتفاق فحسب، بل في قدرة الأطراف على تحويله إلى حركة ملاحية مستقرة وقابلة للتحقق على الأرض. وتبقى أي هجمات جديدة على السفن، أو تحرك عسكري إسرائيلي منفرد، أو خلاف أميركي–إيراني بشأن شروط إعادة فتح المضيق، عوامل قادرة على إعادة المفاوضات إلى نقطة الصفر.
وبينما تراهن الأسواق على انفراجة دبلوماسية تسمح باستعادة تدفقات الطاقة عبر هرمز، فإن استمرار التهديدات والحوادث البحرية يجعل مضيق هرمز نقطة الاختبار الأهم لأي تسوية مقبلة للحرب، وللاستقرار الأمني والاقتصادي في الخليج


(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

