لا يرتبط تناول الفاكهة بوقت محدد من اليوم حتى تكون جزءاً من نظام غذائي صحي، إلا أن دراسات علمية تشير إلى أن توقيت تناولها بالنسبة إلى الوجبات وترتيبها ضمن الوجبة قد يؤثران في استجابة الجسم لسكر الدم، ولا سيما لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
توقيت الوجبات ومستويات السكر
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من الجامعة الكاثوليكية في كوريا الجنوبية أن توقيت الوجبات وتوزيعها على مدار اليوم يرتبطان بتذبذب مستويات الغلوكوز في الدم، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nutrition & Diabetes التابعة لـ«Nature» نهاية الشهر الماضي، بيانات 96 شاباً تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عاماً، استخدموا أجهزة مراقبة مستمرة للغلوكوز لمدة 14 يوماً.
ووجد الباحثون دونغ هوا، وجيونغ ويون، وجو سونغ، أن الأنماط التي تميزت بتناول الإفطار في وقت متأخر ونسبة أكبر من السعرات في وجبة العشاء ارتبطت بتذبذب أكبر في سكر الدم وارتفاع أعلى في ذروة الغلوكوز، ما يشير إلى أن توقيت تناول الطعام وتوزيعه قد يكونان عاملين مهمين في تنظيم الاستجابة السكرية اليومية، وإن كانت الدراسة لا تختبر الفاكهة بمفردها.
الفاكهة قبل الوجبة
أظهرت دراسة أجراها الباحثان سومَن ميشرا وجون مونرو من المعهد النيوزيلندي لأبحاث النباتات والأغذية، ونشرت في دورية «Current Developments in Nutrition»، أن تناول فاكهة الكيوي قبل وجبة غنية بالنشويات قد يخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام.
وشملت الدراسة 20 شخصاً من الأصحاء، تناولوا وجبات تحتوي على كميات متساوية من الكربوهيدرات، مع تناول الكيوي قبل الحبوب بـ90 دقيقة أو 30 دقيقة، أو بالتزامن معها أو بعدها، ووجد الباحثون أن تناول الكيوي قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة خفّض ذروة ارتفاع سكر الدم بنحو 47 بالمئة مقارنةً بتناول الحبوب قبل الكيوي، ما يشير إلى أن ترتيب تناول الفاكهة قد يكون له دور في تنظيم الاستجابة السكرية.
نتائج مختلفة لدى مرضى السكري
في دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة سيبيلاس ماريت في إندونيسيا، ونشرت في دورية «Clinical Nutrition Open Science»، بحث فريق بقيادة دونّو إندارتو تأثير ترتيب تناول الفاكهة لدى 48 شخصاً مصاباً بداء السكري من النوع الثاني.
وقارن الباحثون بين تناول الفاكهة في بداية الوجبة وتناولها في نهايتها، مع متابعة مستويات سكر الدم والأنسولين ومؤشرات مرتبطة بوظيفة خلايا بيتا في البنكرياس، وأظهرت النتائج أن تأثير ترتيب الفاكهة لم يكن واحداً لجميع أنواعها، إذ بدت الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المتوسط والمرتفع أكثر فائدة لبعض مؤشرات الأنسولين عند تناولها بعد الوجبة الرئيسية، بينما لم تظهر فروق واضحة في سكر الدم الصائم مرتبطة بترتيب تناول الفاكهة.
التوقيت ليس العامل الوحيد
تشير نتائج الدراسات إلى أن تأثير الفاكهة في سكر الدم لا يعتمد على الساعة التي تؤكل فيها بقدر ما يرتبط بنوع الفاكهة وكميتها وترتيب تناولها ومكونات الوجبة المصاحبة لها، كما أن الفاكهة الكاملة توفر الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات مقارنةً ببعض أشكالها المصنعة أو العصائر.
وبالتالي، لا تدعم الأدلة العلمية الحالية فكرة وجود وقت واحد يجب على الجميع تناول الفاكهة فيه، كما لا تبرر تجنبها في المساء أو بعد الوجبات بصورة عامة، وإنما تؤكد أهمية اختيار الكمية المناسبة وتناول الفاكهة الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن.
وتبقى هذه النتائج، ولا سيما لدى مرضى السكري، بحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتحديد أفضل طرق توزيع الفاكهة ضمن الوجبات، مع مراعاة اختلاف الاستجابة بين الأشخاص وأنواع الفاكهة والحالة الصحية لكل فرد.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

