آخر الأخبار
الرئيسية » الإفتتاحية » المسار الصحيح لبناء سورية الجديدة… من الانتقام إلى العدالة ومن الإقصاء إلى المواطنة

المسار الصحيح لبناء سورية الجديدة… من الانتقام إلى العدالة ومن الإقصاء إلى المواطنة

رئيس التحرير:هيثم يحيى محمد

 

 

بعد سنوات طويلة من الحرب والدم والانقسام، تقف سورية أمام اختبار تاريخي: هل يكون الانتقال إلى المستقبل بوابة لعدالة تُنصف الضحايا وتحاسب المجرمين، أم يتحول إلى دورة جديدة من الانتقام والإقصاء؟

إن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يقوم على استبدال ظلم بظلم، أو إقصاء بإقصاء، بل على عدالة انتقالية حقيقية تكشف الحقيقة، وتحاسب كل من ارتكب جريمة، وتجبر ضرر الضحايا، وتضمن عدم تكرار ما حدث.

والقاعدة التي يجب ألا تتغير هي: لا عدالة انتقائية.

فمن تلوثت يداه بالدم، أياً كان انتماؤه أو الطرف الذي قاتل معه، يجب أن يحاسب أمام قضاء عادل. وفي المقابل، لا يجوز معاقبة إنسان لمجرد انتمائه السياسي أو الطائفي أو المناطقي. فالجريمة تُحاسَب، أما الهوية فلا تُدان.

*المواطنة أولاً

سورية الجديدة تحتاج إلى تجاوز لغة “الأكثرية والأقليات”نحو مفهوم أكثر عدلاً واستقراراً: المواطنة المتساوية.

فالسوريون جميعاً يجب أن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، وأن يكون معيار المشاركة في الحياة السياسية وتولي المسؤوليات العامة هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الناس، لا الانتماء أو الخلفية.

ولا يجوز إقصاء مكوّن كامل بسبب أخطاء أفراد منه، كما لا يجوز منح أي مكوّن امتيازاً على حساب الآخرين.

الدولة للجميع، والسلطة مسؤولية وليست غنيمة.

*لا قطع للأرزاق خارج القانون

ومن المهم في هذه المرحلة ألا يتحول الانتقال السياسي إلى وسيلة لمعاقبة الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة.

فمن لم تثبت بحقه جريمة أو فساد أو تورط في انتهاكات، لا يجوز أن يفقد عمله ورزقه تحت حجج مختلفة او لمجرد أنه كان موظفاً في مرحلة سابقة.

*المحاسبة فردية، والقضاء هو الفيصل.

والأمر ذاته ينطبق على المعتقلين فمن تثبت براءته يجب أن يخرج، ومن تتوافر بحقه أدلة يجب أن يحال إلى قضاء مستقل، لا أن يبقى مصيره مجهولاً.

*العدالة تبدأ أيضاً من حياة الناس

ولا تكتمل العدالة بالمساءلة القانونية وحدها. فالمواطن يريد أن يرى التغيير في حياته اليومية: في الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والعمل والأسعار والخدمات.

إن تحسين الواقع المعيشي، ومحاربة الفساد، وإعادة تشغيل الاقتصاد، وخلق فرص العمل، ليست ملفات ثانوية، بل جزء أساسي من بناء الدولة الجديدة واستعادة ثقة المواطن بها.

*سورية لا تُبنى بإقصاء السوريين

لقد أنهكت الحرب المجتمع السوري، وأصبح المطلوب اليوم أن تتحول الدولة من طرف في الصراع إلى مظلة لجميع مواطنيها.

والمصالحة الحقيقية لا تعني مطالبة الضحايا بالنسيان، ولا تعني الإفلات من العقاب، وإنما تعني الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، ثم فتح الطريق أمام السوريين للعيش معاً دون خوف أو انتقام.

إن الاختبار الحقيقي لسورية الجديدة هو قدرتها على ترسيخ قاعدة بسيطة:

لا أحد فوق القانون، ولا أحد خارج الدولة، ولا أحد أقل مواطنة من غيره.

من ارتكب جريمة يحاسب، ومن لم يرتكبها لا يُعاقب على هويته.

ومن هنا تصبح العدالة الانتقالية جسراً إلى المستقبل، لا امتداداً للماضي؛ وتصبح المواطنة بديلاً عن الانقسام، والقانون بديلاً عن الانتقام، والشراكة بديلاً عن الإقصاء.

إننا نعتقد أن السلطة الانتقالية الحالية تعمل، في جوهر توجهها، على بناء دولة سورية جديدة وفق المبادئ التي أشرنا إليها، إلا أن هذا المسار لا يخلو من عقبات ومحاولات لعرقلته من هنا وهناك. ومن هنا نؤكد في الختام أن السوريين لا يحتاجون إلى سورية ينتصر فيها فريق على فريق، بل إلى سورية ينتصر فيها القانون على الظلم، والعدالة على الانتقام، والمواطنة على الإقصاء، والحياة على آثار الحرب

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا وطن يُبنى بالدم

  رئيس التحرير:هيثم يحيى محمد كل عمل يستهدف الأبرياء، أو ينشر الخوف بين الناس، أو يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار، هو عمل مدان أخلاقيًا وإنسانيًا، ...