متابعة: هيثم يحيى محمد
تحت شعار «سوريا تشرق من جديد»، افتُتحت مساء أمس الأربعاء فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، في حدث اقتصادي يتجاوز في دلالاته مجرد إقامة معرض تجاري، ليشكل مؤشراً على عودة سوريا التدريجية إلى خريطة التجارة والاستثمار الإقليمي والدولي.
وتشهد الدورة الحالية وفق ماذكرته سانا مشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، بينها شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة وغرف تجارة ومجالس أعمال وأجنحة استثمارية وخدمية. وتشمل قائمة الدول المشاركة أو الممثلة الصين وتركيا والسعودية والإمارات ومصر والعراق والأردن والجزائر وإيطاليا ولبنان وفلسطين والهند وإندونيسيا وباكستان وتايلاند وفيتنام وكمبوديا وجنوب إفريقيا والسودان، إلى جانب تمثيل جماعي لنحو 25 دولة عبر غرفة وسط أوروبا.
وتبرز ألمانيا بوصفها ضيف شرف المعرض، من خلال جناح يضم 13 شركة تعمل في مجالات الخدمات الاستشارية واللوجستية والصحة والطاقة وإدارة الفعاليات، في أول حضور حكومي ألماني بهذا المستوى منذ عقود. ويرى الجانب السوري في هذه المشاركة إشارة مهمة إلى اتساع دائرة الانفتاح الاقتصادي، ولا سيما أن ألمانيا تمثل واحدة من أكبر الاقتصادات الصناعية في أوروبا.
من معرض للمنتجات إلى منصة للاستثمار
ويحمل المعرض هذا العام وظيفة اقتصادية أكثر اتساعاً؛ فالأيام الثلاثة الأولى خصصت لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، بهدف عقد اللقاءات الاقتصادية وبناء الشراكات وتوقيع الاتفاقيات، بالتوازي مع إقامة منتدى دمشق الاقتصادي الأول.
فرص للصناعة والتصدير وإعادة الإعمار
وتكتسب المشاركة الدولية أهميتها من حاجة الاقتصاد السوري إلى استثمارات وتقنيات وأسواق جديدة، خصوصاً في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات والتكنولوجيا.
ويرى رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن المولوي أن المعرض يشكل فرصة لتعزيز الصناعة السورية، مشيراً إلى عودة مصانع إلى العمل وعودة سوريين من الخارج لإقامة منشآت جديدة. فيما أكد رئيس مجلس الأعمال السوري البريطاني منذر نزهة أن مجالس الأعمال يمكن أن تؤدي دوراً عملياً في بناء الثقة بين سوريا والشركات الدولية وتعريف المستثمرين بما تستطيع السوق السورية تقديمه.
وتنسجم هذه الرؤية مع ما تطرحه «صحيفة الثورة السورية» في قراءتها للمشهد الاقتصادي الجديد، إذ تشير تحليلاتها إلى أن الانفتاح الجاري يمكن أن ينقل سوريا من مرحلة استقبال المساعدات والاستثمارات المتفرقة إلى مرحلة بناء شراكات اقتصادية مؤسسية طويلة الأمد، تستفيد من الموقع الجغرافي للبلاد بوصفها ممراً محتملاً بين الخليج وأوروبا وآسيا. كما يرى الباحث السياسي والاقتصادي طلال أسعيد أن الاستثمارات لم تعد تُقرأ بالضرورة باعتبارها مغامرة، وإنما كفرصة استراتيجية تتنافس عليها دول إقليمية وأوروبية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه مؤشرات اهتمام الشركات الأجنبية بالسوق السورية، إذ تناولت «الثورة السورية» أخيراً التحرك الكوري الجنوبي، حيث شارك مسؤولون من 70 شركة في مجالات الهندسة والمشتريات والإنشاءات والمعدات في جلسة لاستكشاف فرص المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، وهو ما يعكس انتقال بعض الشركات من مرحلة مراقبة السوق إلى البحث العملي عن فرص فيها.
اختبار حقيقي للاقتصاد السوري
ورغم الزخم الدولي الذي يحمله المعرض، فإن التحدي الحقيقي لن يكون في عدد الدول والشركات المشاركة، بل في قدرة سوريا على تحويل هذا الحضور إلى عقود واستثمارات ومشاريع إنتاجية وفرص عمل وصادرات.
وتعطي نتائج الدورة السابقة مؤشراً على حجم الإمكانات؛ فقد سجل معرض دمشق الدولي عام 2025 أكثر من 2.26 مليون زائر، وتجاوزت قيمة العقود والاتفاقيات المبرمة خلاله 935 مليار ليرة سورية. أما الدورة الحالية، التي تتجاوز مشاركتها الدولية بصورة واضحة الدورة السابقة، فتسعى إلى الانتقال خطوة أبعد: من استعادة المعرض لحضوره الدولي إلى استخدامه كأداة من أدوات إعادة بناء الاقتصاد السوري.
وهكذا تبدو الدورة الثالثة والستون لمعرض دمشق الدولي أمام مهمة تتجاوز العرض والترويج؛ فهي مطالبة بتحويل الانفتاح السياسي والاقتصادي الجديد إلى شراكات واستثمارات ونقل للتكنولوجيا وإعادة تشغيل للقطاع الإنتاجي، بحيث يصبح شعار «سوريا تشرق من جديد» عنواناً لمسار اقتصادي ملموس، لا مجرد شعار لحدث تجاري

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

