متابعة: هيثم يحيى محمد
تواصل مديرية البيئة في طرطوس تنفيذ مبادرة فرز النفايات المنزلية من المصدر في حي الحمرات، التي انطلقت قبل نحو شهرين، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتشجيع الأهالي على تبني ممارسات تسهم في الحفاظ على نظافة الحي والحد من الآثار البيئية والصحية للنفايات.
وذكر المكتب الإعلامي لمديرية البيئة في طرطوس ان المدير الدكتور محمد صالح ، أكد خلال كلمة توجيهية ضمن أنشطة المبادرة، أن فرز النفايات من المصدر لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق تحول بيئي مستدام، مشيراً إلى أهميته الاقتصادية في تخفيف الضغط على المكبات، ودعم عمليات إعادة التدوير، والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد مدير البيئة على أهمية دور المواطنين في إنجاح المبادرة، باعتبارهم شركاء أساسيين في تنفيذها وتحقيق أهدافها، لافتاً إلى أن رفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع يمثل عاملاً رئيسياً في نجاح المبادرات المرتبطة بإدارة النفايات.
من جانبه، أوضح صيدلاني من أبناء الحي أهمية المبادرة من الناحية الصحية والوقائية، مبيناً أن فرز النفايات العضوية، ولا سيما بقايا الطعام، والتخلص منها بالطريقة الصحيحة، يسهم في الحد من الروائح الكريهة ويقلل من تكاثر الحشرات وانتشار الأوبئة والأمراض.
بدوره، أكد مختار حي الحمرات أهمية التعاون المجتمعي في تطبيق المبادرة، مشيراً إلى أن التزام الأهالي بفرز النفايات من المصدر يسهل عمل عمال النظافة ويسهم في الحفاظ على المظهر الحضاري للشوارع.
ودعا مختار الحي الأسر إلى البدء بتطبيق الفرز داخل المنازل، من خلال تخصيص سلتين في المطبخ، إحداهما للنفايات العضوية والأخرى للمواد القابلة لإعادة التدوير، مؤكداً أن نظافة الحي تبدأ من وعي المنزل
نحو تعميم التجربة على أحياء طرطوس ومحافظتها
وهنا نقول ان نجاح هذه المبادرة يكتسب أهمية خاصة، باعتبارها تجربة قابلة للتوسع والتعميم على مختلف أحياء مدينة طرطوس، وصولاً إلى باقي مناطق المحافظة، بما يحول فرز النفايات من مبادرة محدودة إلى ثقافة مجتمعية راسخة في التعامل مع النفايات.
وتتجه العديد من الدول والمدن المتقدمة إلى اعتماد الفرز من المصدر كأحد الأسس الرئيسية لإدارة النفايات، من خلال فصل المواد العضوية والقابلة لإعادة التدوير عن النفايات المتبقية، بهدف تقليل الكميات المرسلة إلى المكبات، واستعادة المواد القابلة للاستخدام، وتحويل النفايات إلى موارد يمكن الاستفادة منها اقتصادياً وبيئياً. وتؤكد برامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن رفع معدلات الفرز والجمع المنفصل يمثل خطوة أساسية لزيادة إعادة الاستخدام وإعادة التدوير ودعم التحول نحو الاقتصاد الدائري.
ومن هنا، فإن تعميم تجربة حي الحمرات، مع توفير البنية اللازمة للجمع والنقل المنفصل والتوعية المستمرة، يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة لإدارة النفايات في طرطوس، بما يخفف الضغط على المكبات، ويحافظ على الموارد، ويعزز النظافة العامة، ويفتح المجال أمام فرص اقتصادية مرتبطة بإعادة التدوير والاستفادة من النفايات العضوية. كما تظهر تجارب مدن مختلفة أن جمع النفايات المفروزة مباشرة من المنازل يمكن أن يسهم في رفع معدلات استرداد المواد وتقليل الكميات المتجهة إلى المكبات.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بشراكة حقيقية بين مديرية البيئة والجهات الخدمية والمجالس المحلية والمجتمع الأهلي، والأهم بمشاركة المواطنين أنفسهم، إذ إن تحويل الفرز إلى عادة يومية داخل كل منزل هو الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه منظومة مستدامة لإدارة النفايات في المدينة والمحافظة


(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

