متابعة: هيثم يحيى محمد
بعد أشهر طويلة من الانتظار، لا يزال عدد من المعلمين والمدرسين المثبتين في مديرية تربية طرطوس ينتظرون حسم أوضاعهم الوظيفية، بين العودة إلى أعمالهم أو إنهاء خدماتهم وتصفية حقوقهم وفق الأصول، في وقت باتت فيه هذه القضية جزءاً من ملف أوسع يطال عاملين في عدد من الجهات العامة ممن ما تزال أوضاعهم الوظيفية غير محسومة.
وكان هؤلاء التربويون قد تقدموا بمناشدة سابقة، نقلها موقعنا في آب 2025، أوضحوا فيها أنهم تقدموا إلى مسابقة التربية عام 2018، وتم تثبيتهم وتعيينهم في مدارس محافظة طرطوس، قبل أن يلتحقوا بالخدمة الإلزامية بناء على طلب وزارة الدفاع في النظام السابق.
وبعد التغيير الذي شهدته البلاد، أوضحوا أنهم بادروا إلى تسوية أوضاعهم وعادوا إلى مدارسهم واستأنفوا عملهم، إلا أنهم فوجئوا بعد نحو شهر ونصف بإبلاغهم بضرورة الانفكاك ووضع أنفسهم تحت التصرف من دون راتب.
ومنذ ذلك الوقت، بقي وضعهم على حاله، فلا هم عادوا إلى وظائفهم، ولا صدرت قرارات نهائية تنهي خدماتهم وتحدد حقوقهم، الأمر الذي جعلهم يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والمعيشي، ولا سيما أن أسماءهم ما تزال مرتبطة بسجلات العاملين في الدولة.
مطلبهم: حسم الوضع وليس أكثر
لا يطالب هؤلاء، وفق ما أكدوه في مناشدتهم، إلا بحسم وضعهم بصورة واضحة وقانونية؛ فإما أن تتاح لهم العودة إلى وظائفهم وممارسة عملهم، أو أن يتم إنهاء خدماتهم أصولاً وتصفية حقوقهم، بما يسمح لهم بالبحث عن فرص عمل أخرى وتأمين مصدر دخل لعائلاتهم.
ومع مرور المزيد من الوقت، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى معالجة هذا الملف، لأن استمرار وضع العامل بين كونه موظفاً في السجلات الرسمية من جهة، وعدم ممارسته لعمله وعدم حصوله على دخل من جهة أخرى، يضعه في دائرة يصعب عليه الخروج منها أو ترتيب مستقبله المهني.
القضية لا تقتصر على التربية
وبحسب ما يصلنا من شكاوى ومناشدات، فإن هذه المشكلة لا تقتصر على العاملين في قطاع التربية في طرطوس، إذ يعيش زملاء لهم في جهات عامة ومؤسسات حكومية أخرى ظروفاً مشابهة، لناحية بقاء أوضاعهم الوظيفية معلقة وعدم وضوح مصيرهم المهني.
كما تشمل القضية عدداً من العاملين المدنيين في الجهات والمؤسسات التي كانت تتبع سابقاً لوزارة الدفاع، ممن ما تزال أوضاعهم بحاجة إلى قرارات وإجراءات واضحة تحدد مصيرهم الوظيفي وتحفظ حقوقهم، سواء من خلال استمرارهم في العمل وفق الأطر القانونية المعتمدة، أو تسوية أوضاعهم وإنهاء خدمات من تنطبق عليهم الشروط، مع حفظ حقوقهم.
وهنا تتجاوز المسألة حالة فردية أو مطلباً خاصاً بمجموعة من العاملين، لتصبح حاجة إدارية وإنسانية إلى معالجة أوضاع فئة من العاملين الذين وجدوا أنفسهم أمام ظروف استثنائية وتغيرات كبيرة، من دون أن تتضح حتى الآن بالنسبة إلى بعضهم الآلية النهائية لتسوية أوضاعهم.
مناشدة بحسم الملفات
ومن هذا المنطلق، نضع هذه القضية مجدداً أمام الجهات الحكومية المعنية ووزارات التربية والجهات المختصة بالشؤون الإدارية والوظيفية، آملين أن تتم مراجعة هذه الملفات ووضع آلية واضحة وسريعة لمعالجتها، كل بحسب وضعه القانوني والإداري.
إن حسم هذه القضايا لا يعني بالضرورة الاستجابة لمطلب واحد دون غيره، وإنما يعني بالدرجة الأولى منح العاملين قراراً واضحاً بشأن مستقبلهم، وإخراجهم من حالة الانتظار التي طالت، مع ضمان حقوقهم وفق القوانين والأنظمة النافذة.
فمن حق العامل أن يعرف مصيره الوظيفي، ومن حق المؤسسة العامة أيضاً أن تكون أوضاع العاملين فيها واضحة ومنظمة. وبين هذين الحقين، تبقى المعالجة القانونية والإدارية الواضحة هي الطريق الأفضل لإنهاء هذه الملفات وطيّ صفحة الانتظار.
وإذا كانت الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد قد فرضت إعادة النظر في أوضاع عدد من العاملين، فإن استمرار تعليق هذه الأوضاع لأشهر طويلة ليس حلاً دائماً؛ بل إن حسمها، وفق ضوابط قانونية واضحة وعادلة، سيكون خطوة ضرورية لمساعدة هؤلاء العاملين وأسرهم على استعادة الاستقرار وترتيب مستقبلهم

(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

