الرئيسية » إقتصاد و صناعة » موسم الحمضيات يفتح ملف الروزنامة الزراعية.. غرفة تجارة وصناعة طرطوس تطالب بتنظيم الاستيراد وفق مواسم الإنتاج

موسم الحمضيات يفتح ملف الروزنامة الزراعية.. غرفة تجارة وصناعة طرطوس تطالب بتنظيم الاستيراد وفق مواسم الإنتاج

 

طرطوس – هيثم يحيى محمد

 

مع بدء موسم إنتاج الحمضيات في الساحل السوري، عاد ملف تنظيم استيراد المنتجات الزراعية إلى واجهة النقاش في محافظة طرطوس، في ظل وفرة متوقعة في إنتاج الحمضيات هذا الموسم، وما يرافقها من تحديات تتعلق بتصريف الفائض وحماية المنتج المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة.

 

وكان موضوع الحمضيات قد طُرح خلال اجتماع عقدته غرفة تجارة وصناعة طرطوس مع لجنة تسيير سوق الهال في طرطوس التي يرأسها الحاج علي هاني فتوح منتصف الأسبوع الجاري، حيث جرى بحث واقع الموسم الحالي وسبل تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق، بما يضمن حماية المزارعين والمنتجين من جهة، والحفاظ على استقرار الأسواق والأسعار من جهة أخرى.

 

وفي هذا السياق، رفعت غرفة تجارة وصناعة طرطوس، أمس، كتابًا إلى اتحاد غرف التجارة السورية، طالبت فيه بالتوسط لدى وزارة الاقتصاد والصناعة لاعتماد ما وصفته بـ «الروزنامة الزراعية» لتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير وفق مواسم الإنتاج المحلي.

 

روزنامة زراعية مرتبطة بمواسم الإنتاج

 

وأوضحت الغرفة في كتابها أن اعتماد الروزنامة الزراعية من شأنه أن ينظم عملية الاستيراد في فترات انخفاض الإنتاج المحلي، ويمنع دخول المنتجات المستوردة خلال فترات ذروة الإنتاج الوطني، مع الأخذ بعين الاعتبار كميات الإنتاج المتوفرة، وتكاليف الإنتاج، ومواسم الذروة والانخفاض.

 

وبحسب المقترح الذي رفعته الغرفة، يتم السماح بالاستيراد من الدول المجاورة اعتبارًا من الأول من شهر آذار وحتى الأول من شهر نيسان، ولـ«كافة الأصناف»، بما يسهم، وفق الكتاب، في تأمين توفر المنتجات بشكل دائم ومستمر، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق والأسعار المحلية.

 

ويأتي هذا الطرح -وفق ماذكره المهندس يوسف محمد شعار رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس-في إطار البحث عن آلية تحقق توازنًا بين حماية الإنتاج الزراعي المحلي وعدم إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة في ذروة الموسم، وبين ضمان استمرار توفر المنتجات عندما ينخفض الإنتاج المحلي.

 

إنتاج ساحلي يقدر بنحو 1.1 مليون طن

 

وتكتسب قضية تنظيم الاستيراد أهمية خاصة هذا الموسم، في ظل التقديرات الواردة من مديرية زراعة طرطوس، والتي تشير إلى أن إنتاج الحمضيات في المحافظة يقدر بنحو 200 إلى 250 ألف طن، من بينها قرابة 75 ألف طن من الليمون الحامض.

 

كما تقدر كمية إنتاج الحمضيات في كامل الساحل السوري خلال الموسم الحالي بنحو مليون ومئة ألف طن، وهي كمية تفوق حاجة السوق المحلية، ما يجعل تصريف الفائض وتوسيع منافذ التصدير من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين.

 

وفي ظل هذه الكميات، لا تبدو حماية المنتج المحلي مرتبطة فقط بمنع المنافسة الخارجية خلال ذروة الموسم، وإنما تحتاج أيضًا إلى توفير أسواق خارجية قادرة على استيعاب الفائض، بما يضمن استمرار العملية الزراعية ويشجع المزارعين على الحفاظ على هذه الزراعة وتطويرها.

 

بين حماية المنتج واستقرار السوق

 

ويُعد اعتماد روزنامة زراعية واضحة أحد المقترحات التي يمكن أن تساهم في تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين والتجار، من خلال ربط قرارات الاستيراد بمواعيد الإنتاج المحلي وكمياته، بدلًا من التعامل مع الاستيراد بمعزل عن واقع المواسم الزراعية.

 

ويقول المهندس يوسف شعار أن تنظيم الاستيراد والتصدير وفق قاعدة واضحة ومعلنة يمكن أن يساعد المنتجين على التخطيط لمواسمهم الزراعية، ويمنح التجار والمستوردين رؤية أوضح حول الفترات التي يسمح فيها بالاستيراد، في الوقت الذي يحافظ فيه المستهلك على توفر المنتجات في الأسواق بصورة منتظمة.

 

الحمضيات.. قطاع زراعي واقتصادي مهم

 

وتشكل الحمضيات واحدة من أهم الزراعات في الساحل السوري، ولا سيما في محافظتي طرطوس واللاذقية، حيث يعتمد عدد كبير من المزارعين والأسر على هذا القطاع كمصدر رئيسي للدخل.

 

ولا تقتصر أهمية هذه الزراعة على المحصول نفسه، بل تمتد إلى قطاعات مرتبطة بها، من النقل والفرز والتوضيب والتخزين إلى التصنيع الغذائي والتجارة والتصدير، ما يجعل الحفاظ على استقرار قطاع الحمضيات ودعم قدرته التنافسية قضية تتجاوز المزارع وحده لتطال الدورة الاقتصادية المحلية والوطنية.

 

ومن هنا تبرز أهمية العمل على مسارين متوازيين: حماية المنتج المحلي وتنظيم الاستيراد خلال فترات ذروة الإنتاج، بالتوازي مع تسهيل التصدير وفتح أسواق جديدة أمام الفائض.

 

وتأمل غرفة تجارة وصناعة طرطوس، من خلال مخاطبتها لاتحاد غرف التجارة السورية، أن يسهم اعتماد روزنامة زراعية بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والصناعة في وضع آلية أكثر وضوحًا لتنظيم حركة الاستيراد والتصدير، بما يحقق مصلحة المنتج والمستهلك والتاجر، ويدعم في الوقت ذاته أحد أهم القطاعات الزراعية في الساحل السوري.

(موقع :أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أين الدور الفاعل لغرفة صناعة حماة؟! الصناعة الرائدة في حماة تستحق تمثيلاً يعبّر عن كبريائها الإنتاجي ونبضها الحقيقي

بقلم:المهندس نضال رشيد بكور     في الفلسفة البنيوية للمؤسسات، تُقاس شرعية الوجود بمدى القدرة على خلق الفعل، لا بمجرد استقبال أصدائه وإعادة تدوير تعاميمه. ...