آخر الأخبار
الرئيسية » الإفتتاحية » تفعيل الإدارة المحلية.. استحقاق لا يحتمل التأجيل

تفعيل الإدارة المحلية.. استحقاق لا يحتمل التأجيل

رئيس التحرير: هيثم يحيى محمد

 

 

لا يمكن الحديث عن تحسين الواقع الخدمي والتنموي في المدن والبلدات والقرى السورية من دون إعادة تفعيل الإدارة المحلية، بوصفها الحلقة الأقرب إلى المواطنين والأكثر التصاقاً باحتياجاتهم اليومية. فالمجالس المحلية والبلديات ليست مجرد مؤسسات إدارية، بل هي ركيزة أساسية لتنظيم الخدمات، وتحديد الأولويات، وإطلاق المبادرات التنموية التي تستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية.

لكن الواقع الحالي يكشف عن تحديات متراكمة تعيق قيام هذه المؤسسات بدورها، في ظل ضعف الإمكانات المادية والبشرية، وتهالك الآليات، ونقص العمال والسائقين، ولا سيما في قطاعات النظافة والخدمات الأساسية. وهي مشكلات لا يمكن معالجتها بالجهود الفردية وحدها، مهما بلغت درجة تفاني العاملين في الوحدات الإدارية، ما لم تتوافر بيئة مؤسسية واضحة وإمكانات تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.

ويزداد هذا الواقع تعقيداً مع استمرار غياب المجالس المحلية المنتخبة في الوحدات الإدارية، وعدم تشكيل مكاتب تنفيذية مؤقتة لمعظم تلك الوحدات تتولى مهامها، الأمر الذي يترك رؤساء “البلديات” أمام أعباء كبيرة من دون منظومة متكاملة لصنع القرار وتحديد الأولويات ومتابعة تنفيذها. وبعد مرور نحو عامين على سقوط النظام السابق وتجميد عمل المجالس المحلية رغم عدم حلها ، لم يعد من الممكن التعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة إدارية ثانوية أو تأجيله إلى أجل غير محدد.

إن الإدارة المحلية الفاعلة تعني تعزيز المشاركة المجتمعية، وتمكين المواطنين من إيصال مطالبهم، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد وتوزيع الخدمات. كما تتيح وضع خطط تنموية تنطلق من خصوصية كل مدينة وبلدة واحتياجات سكانها، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات يومية محدودة الأثر.

من هنا، تبرز ضرورة الإسراع في تعديل قانون الإدارة المحلية النافذ حالياً، بما يضمن وضوح الصلاحيات، وتعزيز الاستقلالية الإدارية والمالية، وتوفير الموارد اللازمة، إلى جانب إجراء انتخاب مجالس محلية جديدة للمدن والبلدات والبلديات، لتستعيد هذه المؤسسات شرعيتها ودورها في خدمة الناس،سيما وان المجالس التي انتخبت أو شُكّلت عام 2022 بموجب القانون النافذ تنتهي مدتها هذا الشهر

وأختم بالقول إن استمرار الإدارة المحلية بصلاحيات غير مكتملة وموارد شحيحة ورقابة محدودة لن ينتج سوى مزيد من تراجع الخدمات وتعطل التنمية وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات.
ولم يعد مقبولاً أن تبقى المدن والبلدات رهينة المعالجات الإسعافية والقرارات المؤجلة فيما تتراكم مشكلاتها الخدمية والعمرانية والتنموية.
المطلوب اليوم قرارات واضحة وإصلاح تشريعي وجدول زمني ملزم لاستعادة المجالس المحلية وتفعيل دورها وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فإما إدارة محلية تمتلك أدوات العمل وتتحمل مسؤولية النتائج وإما استمرار الدوران في حلقة العجز والتأجيل التي يدفع المواطن وحده كلفتها يومياً، فإصلاح الإدارة المحلية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل استحقاقاً وطنياً وتنموياً لا يحتمل مزيداً من الانتظار.

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سورية الجديدة.. قوة الداخل هي الضمانة الأولى

رئيس التحرير:هيثم يحيى محمد     تمر سورية اليوم بمرحلة مفصلية في تاريخها الحديث، مرحلة تحمل كثيراً من الآمال والتحديات في آن واحد. فخلال الفترة ...