الدكتور جورج جبور
صاحب فكرة يوم اللغة العربية، بلا منازع
تبقى بيروت نافذة دمشق الثقافية، بل هي، فعليًّا، عاصمة التلاقح الثقافي العربي.
في بيروت ، وفي آذار 2016، احتفت «دار الندوة»، في أمسية تكريمية، بي بصفتي «صاحب فكرة يوم اللغة العربية»، كما جاء في بطاقة الدعوة. وغطّت جريدة «البناء» الندوة بتفاصيلها، على صفحة كاملة.
ثم فيها، في أيلول 2016، ظهر في نشرة سعودية هي «أفق» مقالي عن يومَي اللغة العربية، العربي والعالمي، وأعلنت فيه أنني صاحب الفكرة، وأنني أتوقع أن يكون لي «ذِكر مؤبّد» لدى كل احتفال بيوم اللغة العربية، في أي مكان من العالم.
ومن بيروت، انتقل الاسم إلى باريس، على متن ناقلة سعودية هي نشرة «أفق» آنفة الذكر.
أتت دعوة غامضة عبر البريد الإلكتروني، تحمل ترويسة يونسكية وتوقيعًا سعوديًّا.
كان ذلك في 10 تشرين الأول 2016.
كانت بين حكم بشار الأسد والحكم السعودي آنذاك حرب ضروس. ومنذ زمن بعيد، وقبل الثورة في عام 2011، كنت مع الثورة، وفي الوقت نفسه كنت مدركًا لحدودي. وفي سورية عام 2016، كان من الممكن لدعوة سعودية إلى سوري، تحمل تقديرًا له، أن تقود هذا السوري إلى مكان مجهول.
كيف، إذن، أتعامل مع الدعوة ذات المظهر الدولي والواقع السعودي؟
أجبت عن دعوة 10 تشرين الأول 2016 بعد نيف وأسبوعين.
كتبت بقلم الحذر:
«اهتفوا لي من باريس في الساعة كذا من يوم 28 تشرين الأول، لكي نتداول».
فعلوا.
لم أبحث في العلاقة السورية ـ السعودية، بل بحثت في أصل الموضوع:
قلت:
«لست راضيًا عن موعد 18 كانون الأول يومًا للغة العربية. قبوله غباء عربي؛ لأنه يحرم الثقافة العربية من قيمة معترف بها.
أصرّ على موعد ذكرى «اقرأ». فإذا لم يكن بالإمكان مقاومة الضغط اليونسكي العالمي لإقرار موعد «اقرأ»، فليكن موعد اليوم مرتبطًا بالمتنبي، وشعره الأكثر تداولًا في الثقافة العربية بعد القرآن الكريم».
محدّثي من باريس هو مندوب السعودية لدى اليونسكو، الأديب زياد الدريس، صاحب المقال الأسبوعي المحبّب في جريدة «الحياة»، عروس الثقافة العربية المعاصرة.
وافق.
نطالب بالمتنبي.
أقبل الدعوة.
أذهب إلى المؤتمر.
أجلس مع منفق المال.
نضع نصًّا نطلب فيه ممّن قرّروا اعتماد 18 كانون الأول أن يعودوا إلى 27 أيلول، ذكرى يوم لقي فيه مَن تعرفه الخيل والليل والبيداء وجهَ ربّه دفاعًا عن شعره.
ومحدّثي ذكي.
في غمرة حماستي، وأنا أطنب في الحديث عن المتنبي، تدخّل مهدّئًا:
«ولكنك فضّلت ابن خلدون».
هو داهية متابع، إذن، ذلك المتحدث من باريس.
أجبته: “نعم كان ذلك في مخاطبة لرئيس تونس، حيث تقيم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المسماة «الألكسو». وهي دعوة إلى تفعيل المنظمة التي غابت عن المسرح، مع أنها كانت الأولى فيه، بفضل سورية عام 2008.
رسالتي إلى رئيس دولة المقر، التي حبّذت فيها ابن خلدون، كانت لإقناع الدولة المضيفة بتفضيل ابن خلدون على موعد 18 كانون الأول.
وللدولة المضيفة، إزاء المنظمة الضيفة، النفوذ الصامت المتعارف عليه دوليًّا، وأكبر مثال على ذلك النفوذ الصامت سياسات اليونسكو اللغوية”.
أُلخّص وأكتفي.
اتصلت باريس في مثل هذا اليوم، قبل عشر سنوات، واتّفقت مع محدّثي فيها على أن أحضر، على أن يكون أول ما أقوم به هناك إعداد نصٍّ مشترك، نتوجّه به معًا إلى اليونسكو، بصفتينا: صاحب الفكرة، ومنفق المال عليها. وكان الهدف أن نطلب تعديل موعد يوم اللغة العربية.
دمشق، صباح الأربعاء 28 تشرين الأول 2026 الذكرى العاشرة لعقد اتفاق شفهي لم يُحترم.
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
